صوت الفقر ودقّ ناقوس المدارس : حين يموت الضمير على أبواب المستقبل

إلى كل مسؤول وشريف في هذا الوطن: هل جرّبتم يوماً طعم العجز الذي يذوقه الأب اللبناني وهو يقف حائراً أمام دموع طفله؟

خاص بوابة بيروت

من عاش بلا مبدأ مات حيّاً، ومن جعل السلطة والمال فوق وجع الناس، كتب التاريخ اسمه بحبرٍ من العار.

إلى كل مسؤول وشريف في هذا الوطن: هل جرّبتم يوماً طعم العجز الذي يذوقه الأب اللبناني وهو يقف حائراً أمام دموع طفله؟

أن يشعر الأب بالعجز عن تأمين لقمة الخبز، أو دفع إيجار المنزل، أو تسديد فاتورة الكهرباء والاشتراك، ثم يقف اليوم عاجزاً أمام متطلبات المدرسة… ليست مجرد أرقام في موازنة عائلة، بل كرامة إنسان تُسحق كل يوم تحت وطأة الغلاء والامتيازات التي تُصرف وكأن الخزينة ملكٌ خاص.

ومع بداية موسم المدارس، يشتد الخناق أكثر.

فبين الأقساط المدرسية والجامعية والمهنية، وغلاء القرطاسية والكتب والنقل، تجد آلاف العائلات اللبنانية نفسها أمام خيارين كلاهما مؤلم: الاستدانة فوق طاقتها، أو حرمان أبنائها من حقهم الطبيعي في التعليم.

وهنا لا نتحدث عن أزمة معيشية عابرة، بل عن خطر يطال مستقبل الوطن نفسه.

فحين يعجز الأهل عن إبقاء أبنائهم على مقاعد الدراسة، فإننا لا نخسر سنة دراسية فحسب، بل نخاطر بخسارة جيل كامل، وفرصة بناء وطن أفضل.

فهل آن الأوان أن تستفيق المروءة؟

تنازلوا عن جزء من امتيازاتكم. حوّلوها إلى كتب لطفل، أو قسط مدرسة، أو مساعدة لعائلة، أو فرصة تعليم لشاب.

افعلوا شيئاً يجعل الناس يذكرونكم بالرحمة والمسؤولية، لا أن يسجل التاريخ أنكم عِشتم في نعيم السلطة فيما كان شعبكم يبحث عن أبسط حقوقه.

لكن المسؤولية لا تتوقف عند السياسيين.

فهناك سؤال آخر لا يقل أهمية، بل ربما أكثر إلحاحاً: أين الدولة وأجهزتها الرقابية؟ وأين الجمعيات والاتحادات والمؤسسات التي ترفع شعار العمل الخيري وعدم تحقيق الربح؟

هل ما زالت هذه الهيئات سنداً حقيقياً للمواطن عندما يسقط تحت وطأة الحاجة؟ أم أن بعضها أصبح عنواناً للوجاهة والمنافع، فيما يبقى الفقير وحيداً أمام أزماته؟

هذا الملف تحديداً يستحق أن نفتح أبوابه على مصراعيها… وهذا ما سنغوص فيه ونكشفه في مقالنا القادم.

شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير

اخترنا لك