خاص بوابة بيروت
عندما نرى دولاً تضمن لمواطنيها حياة كريمة ورعاية صحية واجتماعية حتى بعد التقاعد، رغم أنها لا تملك نفطاً ولا مناجم ذهب، يبرز السؤال: ما الذي صنع هذا الرفاه؟
الجواب ليس الثروات، بل إدارة نزيهة، مؤسسات فاعلة، وقانون يعلو فوق الجميع. والأهم أن هذه الدولة لم تُمنح لشعوبها، بل بناها مواطنون عرفوا أن حقوقهم لا تُستجدى، وأن الوطن ليس ملكاً لزعيم أو حزب أو طائفة.
التغيير يبدأ من المواطن
أكبر خطأ أن ننتظر التغيير من السلطة وحدها.
التغيير الحقيقي يبدأ عندما يغيّر المواطن طريقة اختياره، فيتوقف عن تقديم الولاء للأشخاص على حساب الوطن، وعن اعتبار الزعيم أو الحزب بديلاً عن الدولة.
فلا يمكن أن نبني دولة حديثة ونحن نردد: «أنا فداء للزعيم»، ثم نطالب في الوقت نفسه بدولة تحترم حقوقنا.
راية واحدة… ودولة واحدة
إذا أردنا استعادة لبنان الذي كان يُعرف بـ «سويسرا الشرق»، فعلينا أن نبدأ من البديهيات: العلم اللبناني هو الراية الجامعة، والدستور هو المرجعية، والقانون هو الحكم، والدولة هي صاحبة القرار.
ولا تُبنى الدولة الحديثة إلا بإدارة مدنية كفوءة، ومؤسسات مستقلة، ومسؤول يخضع للمساءلة والمحاسبة، لا لمساحة نفوذه أو حجم جمهوره.
فالمدنية ليست شعاراً؛ إنها شرط أساسي للحرية والاستقرار والازدهار.
من التصفيق إلى المحاسبة
الدول لا تتقدم بالتصفيق للمسؤولين، ولا بالتبعية لهم، بل بمواطن يسأل ويحاسب ويختار بحرية.
المسؤول ليس سيداً على الناس، بل مؤتمن على خدمة الناس.
وصندوق الاقتراع ليس مناسبة لتجديد الولاءات، بل فرصة حقيقية لتغيير من فشل في إدارة الشأن العام.
كرامة المواطن أولاً
لا نحتاج إلى معجزة كي نبني دولة تحمي مواطنيها.
نحتاج إلى مواطن يعرف أن وطنه أولاً، وأن صوته أمانة، وأن القانون حق للجميع، وأن كرامته لا تُشترى بخدمة ولا بمنحة ولا بوظيفة.
حين يتحرر المواطن من عبودية الأشخاص، يصبح قادراً على فرض الدولة التي يستحقها.
فالولاء للوطن ليس شعاراً نرفعه… بل موقفاً نمارسه.
ومن هنا تبدأ الخطوة الأولى نحو لبنان الدولة “لبنان سويسرا الشرق” : مواطن حرّ، ومسؤول في خدمة الناس – إن سمح لنا زعماؤنا بهذا التعبير المجازي — وقانون واحد، وراية واحدة.
فالمسؤولية العامة ليست امتيازاً، بل أمانة، ومن يتولى شأناً عاماً إنما يتولى خدمة وطن ومواطنين، لا امتلاكهم.
هكذا تُبنى الدولة… وهكذا تُستعاد كرامة المواطن.
شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير