بين شلل القطاع العام ومهزلة المحروقات: هل ننتظر السرطان كي يضرب الجسد كله؟

لقد استشرى «السرطان» في أكثر من مفصل من جسد الدولة، لكننا لا نريد أن يضرب الجسد كله. المطلوب ليس لجنة جديدة، ولا ضريبة جديدة، ولا إبرة وعد جديدة في جسدٍ لم تعد تنفع معه الوعود وغرف إنعاش تفتقد أدوات العلاج.

خاص بوابة بيروت

أربعة أيام عمل تضيع من أصل ستة! إضرابات في القطاع العام والبلديات، وشللٌ إنتاجي في مؤسسات مختلفة، وإقفالٌ قسري يوم الجمعة، ثم عطلة نهاية الأسبوع… فأي دولة هذه؟ وأي إدارة هذه؟

دولةٌ يفترض أن تدير شؤون مواطنيها وتحرك اقتصادها وتحمي مصالحهم، فإذا بها تعطل إداراتها وتشل مؤسساتها، فيما المواطن يدفع الثمن.

نعم، الأزمات العالمية والحروب أنهكت لبنان، ومشاكل الدولة كثيرة ومتراكمة، لكن لا يجوز أن تصبح الظروف ذريعة دائمة: نعالج أزمة ونترك أخرى تنزف.

وأزمة المحروقات اليوم ليست مجرد سعر صفيحة؛ إنها تضرب النقل والإنتاج والأسعار والخدمات، وتستنزف جيب المواطن والمقاول والقطاع الخاص، فيما تستمر أزمات الكهرباء والمياه وسائر الملفات الأساسية بلا حلول جذرية.

وخلال سنة ونيف، ماذا لمس المواطن؟ تعيينات، لجان، ضرائب ورسوم، وتراجعاً في الخدمات. وعندما تقرّ الدولة بغلاء المعيشة، يصبح السؤال أكثر إيلاماً: لماذا لا توزَّع الزيادات بعدالة، بنسب متدرجة وفق الدخل، بحيث يحصل صاحب الراتب المحدود على ما يحفظ كرامته، ويتحمل صاحب الدخل الأعلى العبء الأكبر؟ ولماذا تبقى يد الدولة أسهل في جيب المواطن؟

وقد أُقرت بالفعل زيادات وتعويضات للقطاع العام، فيما ارتبط تمويل الزيادات بإجراءات ضريبية ورسوم ورفع بعض الأسعار. كما أُقرت تعويضات مرتفعة لرؤساء وأعضاء هيئات عامة. (L’Orient-Le Jour)

هنا يصرخ المواطن الموجوع: إلى متى يكون جيبي هو الحل الأسهل؟

وهنا أيضاً مسؤولية النواب، فهم السلطة التشريعية، ومن صميم دورهم الرقابة على الحكومة ومساءلتها. (Lebanese Parliament)

نحن لا نريد منهم معجزات، بل تمثيلاً أميناً وصوتاً صادقاً للمواطن: ماذا أُنجز؟ أين ذهبت الأموال؟ ولماذا تتراجع الخدمات؟
أما جلسات المساءلة التي تنتهي بانتهاء الكاميرات، فقد أصبحت مسرحاً لا يغيّر واقعاً ولا يطعم مواطناً خبزاً.

لقد استشرى «السرطان» في أكثر من مفصل من جسد الدولة، لكننا لا نريد أن يضرب الجسد كله.

المطلوب ليس لجنة جديدة، ولا ضريبة جديدة، ولا إبرة وعد جديدة في جسدٍ لم تعد تنفع معه الوعود وغرف إنعاش تفتقد أدوات العلاج.

المطلوب: قرار، تنفيذ، نتائج ومحاسبة.

وبدوري، أدعو الشعب، وأنا واحدٌ منه، إلى الصبر وعدم اليأس. ناشدنا وكتبنا وطرقنا الأبواب ورفعنا الصوت، لكن أمام الآذان الصمّاء، يبقى للمواطن أن يتذكر ويحاسب بالوسائل الديمقراطية عندما يحين يوم الامتحان: الانتخابات.

ونحن نؤمن أن الله مع الصابرين.

فاصبروا… لكن لا تنسوا.
فالنيابة أمانة، والوطن أمانة، وصوت المواطن أمانة.

والسؤال لم يعد: ماذا ستعدوننا؟ بل: ماذا ستفعلون… ومتى؟

شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير

اخترنا لك