انتبهوا ! الإنزال الاقتصاديّ مستمرّ…
ومن تجليات السيادة المنتقصة، ما كشفه مندوب موقع "بوابة بيروت" في معلومات خاصة من منطقة البقاع في ما يتعلق بملف عمليات تهريب "حزب الله"، أن الحزب لا يحتاج، بحسب المعلومات التي حصل عليها، إلى استخدام معبر المصنع لتنفيذ عمليات التهريب، مشيرًا إلى وجود ممرات سرية تحت الأرض تستخدم لتمرير الأسلحة والأموال...
خاص بوابة بيروت
وسط كلّ ما يحدث في المنطقة، تستمرّ منظّمة حزب الله، المنحلّ جناحيها العسكري والأمني بقرار حكوميّ، بتقيّتها السياسيّة، فالمفارقة أنّ أمينها العام يدعو الدولة اللبنانية إلى التحرّك، ويطالبها بالقيام بواجباتها، وكأنّها دولة كاملة الصلاحيات، فيما يتجاهل السؤال البديهي: كيف يُطلب من الدولة أن تمارس سيادتها على أرضها، في الوقت نفسه الذي يصرّ حزب الله على الاحتفاظ بسلاحه وقراره العسكري خارج مؤسساتها؟ كيف يطلب من الدّولة اللبنانيّة أن تكون سيّدة بوجه إسرائيل بينما هو نفسه يضرب سيادتها أمنيًّا واقتصاديًّا وماليًّا؟
هو نفسه هذا الشخص الذي يحرم الدّولة من حصرية القرار والسلاح في الداخل. فهذه ليست مساعدة لاستعادة سيادة الدولة ممّن يعتبره قاسم محتلًّا للدّولة، بل إعادة تعريف للسيادة على قياس من يملك السلاح خارج إطار مؤسسات الدّولة. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: إذا كان حزب الله يعترف فعلًا بمرجعية الدولة، فلماذا لا يبدأ من المسلّمة الأبسط: أن يكون قرار الحرب والسلم والسلاح بيد الدولة وحدها؟
وإلا تحوّلت الدعوة إلى الدولة إلى مفارقة سياسية من نوع خاص، على قاعدة أن تمارس الدّولة سيادتها حيث تسمح لها المنظّمة بذلك فقط. والكثر كما كان يحصل في مراحل سابقة، كيفما كانت تريد هذه المنظّمة ذلك. ولا زالت العيون المفقوءة شاهدة على ذلك.
ومن تجليات هذه السيادة المنتقصة، ما كشفه مندوب موقع بوابة بيروت في معلومات خاصة من منطقة البقاع في ما يتعلق بملف عمليات تهريب “حزب الله”، أن الحزب لا يحتاج، بحسب المعلومات التي حصل عليها، إلى استخدام معبر المصنع لتنفيذ عمليات التهريب، مشيرًا إلى وجود ممرات سرية تحت الأرض تستخدم لتمرير الأسلحة والأموال.
وأضاف أن هذه الممرات لا تزال، بحسب معلوماته، مستخدمة حتى اليوم، لافتًا إلى أن طبيعة الحدود اللبنانية السورية تسمح بوجود مسارات بعيدة من المعابر الرسمية. وفي رصده لطبيعة الحدود المتداخلة والوعرة اكتشف مندوبنا أنّ أحد أهم هذه الانفاق على الحدود مع سوريا تقع بالقرب من بلدتي “يحفوفا وجنتا” التي يتمركز فيها عناصر الحزب الذين يديرون عمليات النقل التي تمتد عبر جبل الشعرة إلى الداخل السوري.
وتزامنًا مع ما كشفه مندوبنا أوردت وكالة رويترز أنّ إيران أرسلت إلى منظّمة حزب الله مبلغ 200 مليون دولار مخصّصًا للنازحين، في أول تحويل من نوعه منذ اندلاع الحرب. وذكر مصدران لرويترز أن الأموال نُقلت عبر وسطاء تقاضوا عمولات تعادل أربعة أضعاف المعدل المعتاد نظرًا لارتفاع مستوى المخاطر. فهل ما كشفه مندوبنا هو طريق دخول هذه الأموال عبر سوريا؟
فإن صحّت هذه المعلومات التي نضعها برسم المعنيّين بمتابعة هذه القضيّة انطلاقًا من المؤسسات الحكوميّة المعنيّة، فهذا يعني أنّ الدّولة برمّتها دخلت دائرة الحظر الأميركي بعد التصريح الذي صدر عن المهندس الأكبر للشرق الأوسط الجديد، أي وزير الخارجيّة ماركو روبيو، الذي قال: ” إنّ أموال ايران تذهب للإرهاب والسلاح و”حزب الله”.
هذا الكلام لا يفسّر عمليًّا إلّا أنّ أزمة لبنان الدّولة باتت اليوم بشكل مباشر مع الولايات المتحدة الأميركيّة؛ لأنّ الدّولة الساكتة، إن كانت تعلم، عن كسر منظّمة حزب الله الحظر المالي الذي وضعه وزير الخزانة سكوت بيسنت على إيران وعملائها، هذه الدّولة نفسها هي التي ذهبت تطالب أميركا بالضغط على إسرائيل للانسحاب، وبأموال لدعم مؤسساتها وعلى رأسها مؤسسة الجيش، وأموالا لإعادة الإعمار. فهذه الدّولة ذاتها إمّا لا تعرف، وهذه مصيبة في الغياب الإرادي للسيادة، وإمّا تواطؤ وهذه مصيبة أكبر لأنّ الدّولة تحدّت المهندس الأكبر.
فيما برز تشكيك أميركي في هذا الحدث، لكنّه لم يرقَ إلى حدّ تأكيد نفيه بل اكتفت المصادر الأميركيّة باعتبار هذا المبلغ غير كافٍ لإعادة الإعمار. لكن من السذاجة التّصديق بأنّ هذا المبلغ وفي هذا الظّرف بالتّحديد، إن صحّت هذه المعلومات، قد يستعمل لإعادة الإعمار. بل التّجارب التي حدثت بعد مرحلة وقف إطلاق النّار الأولى، أثبتت عكس ذلك تمامًا. فهل تعمل المنظّمة، على إعادة بناء ما تمّ تدميره؟ أم أنّ هذه مجرّد إشاعات لضرب مصداقيّة الدّولة على أبواب تامبا لضرب السيادة أكثر؟
بينما أتى الرّدّ الواضح من المتحدّث باسم الخارجيّة الأميركيّة ” تومي بيغوت” لينفي هذه المزاعم كلّها معتبرًا أنّ المال غير موجود. وأميركا ستستمرّ بإنزالها الاقتصادي في إيران وأذرعها أيضًا على الطريقة النورمانديّة. لكنّ هذه المسألة برمّتها شكّلت ضربة قاضية للدّولة اللبنانيّة، لا بل تأكيد على إقحامها وسط هذه المعركة التي من المفترَض ألّا تكون معركتها من الأساس. فهل تستطيع بعد أن تفتح أيّ كوّة في جدار الأزمة؟ أم أنّها باتت شريكة بالفعل ذاته مع المنظّمة من حيث التقيّة الديبلوماسيّة من جهة، والميدانيّة العملانيّة من جهة أخرى؟
شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير