نعم لحوار بنّاء إنقاذي
الحوار المنشود البنّاء يهدف إلى دفع السلطة السياسية الديمقراطية المؤتمنة على الدستور العمل على تنفيذ أحكامه وإستعادة السيادة الوطنية كاملة من خلال تطبيق مندرجات الدستور والقوانين الدولية الصادرة لصالح السيادة الوطنية
خاص بوابة بيروت
الحوار السياسي الأكاديمي البنّاء هو الأمر المطلوب والأداة السياسية لفهم التعقيدات السياسية الحاصلة على الساحة اللبنانية وتحليلها بموضوعية بعيدًا عن الإستقطاب والشحن الطائفي المذهبي . إنّ شروط هذا الحوار تقوم على منهجية سياسية فكرية علمية ضمن الإحترام المتبادل بين المكونات اللبنانية المتحررة من عقد أحزاب الميليشيات التي نشطت في الحرب . الهدف من الحوار البنّاء البحث عن حقائق وحلول بدلا من السعي وراء تحقيق أنتصار خطابي كما هو حاصل اليوم على الساحة اللبنانية .
ثوابت الحوار الوطني ترتكز على مسلمات أساسية نعدّد منها على سبيل المثال لا الحصر :
أولاً – التمسك بوحدة لبنان والعيش المشترك بين كل أبنائه وتحقيق المصلحة الوطنية حصرًا.
ثانيًا – إصدار قرار أممي يمنع الجمهورية الإسلامية الإيرانية من التدخل في شؤون لبنان.
ثالثًا – حل ميليشيا حزب الله العسكرية ووقف كل مؤسساتها وإخضاعها للقانون اللبناني.
رابعًا – تصحيح العلاقة اللبنانية مع الجوار على قاعدة معادلة حفظ الأمن وعدم تعرّض المناطق الحدودية لأي اعتداء.
خامسًا – تعديل وزاري طارئ يبدأ بتنفيذ أحكام الدستور وإستعادة السيادة الوطنية من خلال نشر القوات الشرعية اللبنانية تطبيقًا لقانون الدفاع الوطني وإعلان حالة الطوارئ وبنود وثيقة الوفاق الوطني.
سادسًا – حماية الديمقراطية وتفعيلها على قاعدة أن الشعب هو مصدر السلطات وذلك بتأمين إستقلالية القضاء وإحترام حقوق الإنسان وصون الحريات العامة والفردية والحد من تدخل الأجهزة في المجالات كافة .
بالنسبة إلينا في جميعة الإرشاد والتثقيف الوطني إنّ الحوار السياسي البنّاء الإنقاذي هو آلية ديمقراطية تجمع مختلف قوى النخبة من السياسيين والأمنيين والإقتصاديين والماليين والإجتماعيين … للتشاور حول القضايا الوطنية وتبادل وجهات النظر بشأنها ، والهدف السعي لتحقيق توافق وتعزيز الإستقرار ودعم الإصلاح وترسيخ مبادىء المشاركة في إدارة الشأن العام . حيث لم يعد بالإمكان معالجة الأوضاع العامة في البلاد بالطرق الهامشية التي نشأت جرّاء سياسات فاشلة .
إنّ أبرز ما يميِّز الحوار الذي ننشده هو أنه لن يكون وليد فكرة عابرة بل هو وليد أزمة سياسية أمنية إقتصادية إجتماعية وإنسداد مؤسساتي خطير ، ويأتي الحوار في ظل أوضاع سياسية وأمنية وإقتصادية تتسم بعدم الإستقرار وبإنهيار ممنهج للمؤسسات الدستورية على أيدي زعامات علمانية وروحية … كل هذه المصائب تستدعي تسوية عاجلة وهذه الأفكار المطروحة هي مجرد وسيلة إستثنائية لتجاوز الأزمات .
إنّ الحوار البنّاء الإنقاذي سيؤدي حتمًا وفق وجهة نظرنا إلى وظائف سياسية فكرية إستراتيجية متعددة من أبرزها توسيع قاعدة المشاركة المشروطة بإختصاصيين وخبراء سياسة وعسكر وإقتصاد ومال وإجتماع في صناعة القرار وإتاحة المجال أمام النخبة الفكرية المتحررة للمساهمة في رسم السياسات العامة بما يعزز شرعية القرارات ويزيد من فرص نجاحها عند التنفيذ ، كما إنّ الحوار البنّاء المنشود سيشكل الإطار المناسب لتقييم السياسات العمومية ومراجعة الإختلالات وإقتراح الإصلاحات بصورة موضوعية ديمقراطية هادئة بعيدة عن الإستئثار والإقطاع والإقصاء .
الحوار المنشود البنّاء يهدف إلى دفع السلطة السياسية الديمقراطية المؤتمنة على الدستور العمل على تنفيذ أحكامه وإستعادة السيادة الوطنية كاملة من خلال تطبيق مندرجات الدستور والقوانين الدولية الصادرة لصالح السيادة الوطنية ، وحماية الديمقراطية وتفعيلها على قاعدة أنّ الشعب هو مصدر كل السلطات وذلك بتأمين إستقلالية القضاء وإحترام حقوق الإنسان ووضع قانون إنتخاب جديد يؤمن صحة التمثيل وصون الحريات العامة والفردية والحد من تدخل الأجهزة في كل المجالات .
نعم لحوار بنّاء إنقاذي يُساهم في إيجاد الحلول الناجعة لكل الأزمات وإنطلاقًا من المسؤوليات الوطنية الملقاة على عاتق المتنوّرين سيُساهم هذا الحوار بكل إيجابية في إنجاح حوار يحقق الثوابت والأهداف العملية الدستورية خدمة للمصلحة العامة بما فيها مصلحة الوطن والمؤسسات الشرعية المدنية والعسكرية والشعب اللبناني .
من البديهي أن يكون الحوار بين أصحاب الرؤى والمصالح الوطنية الصرفة ، والحوار السياسي ليس فقط حوار يتحدث فيه الأكاديميون إلى بعضهم البعض ،بل هو عملية تفاعل بنّاءة بين صُنّاع القرار والرأي العام بهدف إحداث تغييرات ذات مغزى في العملية السياسية والعمل على توفير بيئة يستطيع خلالها الرأي العام تبادل الرؤى بإنفتاح ممّا يُساعد على تطوير المنظومة السياسية نحو الأحسن والأشمل لفكر سياسي وطني بإمتياز .
الحوار البنّاء تدريب ذهني ونفسي مفيد ومن المهم والأهم الإحتكام إلى مرجعيات سياسية فكرية غير فئوية وغير عقائدية تتجنب النقاشات العوجاء ، نعم لحوار بنّاء إنقاذي يستند إلى حجج ونصوص سياسية فكرية متنوعة لإغناء الفكر الذي سيقود المجتمع مستقبليًا .
شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير