لقاءات مجتبى خامنئي محاولة لإظهار مركز قيادة موحّد في إيران

خاص بوابة بيروت

تتجه الأنظار إلى التحركات الأخيرة لمجتبى خامنئي داخل هرم السلطة الإيرانية، مع تكثيف الإعلان عن لقاءاته مع كبار المسؤولين، في وقت لا يزال غيابه عن الظهور العلني يثير تساؤلات حول دوره وموقعه الفعلي في منظومة الحكم. ويرى موسى أفشار أن هذه اللقاءات والبيانات المرتبطة بها تأتي في سياق محاولة لترسيخ صورة مجتبى خامنئي باعتباره مركزاً للقرار، بالتزامن مع تشديد القبضة القضائية والأمنية وتصاعد التهديدات في الداخل والخارج.

قال موسى أفشار، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في حديث خاص لـ «بوابة بيروت»، إن موجة الإعلان الأخيرة عن اجتماعات مجتبى خامنئي مع كبار مسؤولي النظام تكشف محاولة واضحة لترسيخ صورته باعتباره مركز القرار، بعد أشهر من غيابه الكامل عن الظهور العلني وعدم نشر أي تسجيل صوتي أو مرئي جديد له.

وأضاف أفشار أن الإعلان عن لقاء مجتبى خامنئي مع رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجه إي، وقبله مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، لا يمكن فصله عن الأزمة التي أحاطت بموقع القيادة منذ مقتل علي خامنئي في بداية الحرب وتعيين ابنه خلفاً له.

وأوضح أن «المفارقة أن النظام يحاول تقديم مجتبى خامنئي باعتباره صاحب القرار الأعلى، لكنه في الوقت نفسه لم يتمكن حتى الآن من تقديمه مباشرة إلى المجتمع بصورة أو خطاب صوتي. ولذلك أصبحت اللقاءات المغلقة والبيانات المكتوبة وسيلة لإثبات وجود مركز قيادة فاعل».

وأفادت وسائل إعلام رسمية بأن لقاء مجتبى خامنئي مع محسني إجه إي تناول، من بين أمور أخرى، ضرورة «البت السريع والدقيق والحازم في القضايا» و«التنفيذ في الوقت المناسب وبصورة رادعة للأحكام القضائية»، إلى جانب تشديد الرقابة والتفتيش داخل مؤسسات الدولة.

وقال أفشار إن هذه العبارات تكتسب دلالة سياسية خاصة في ظل التصاعد الكبير في استخدام عقوبة الإعدام. فقد قالت منظمة العفو الدولية في أكتوبر إن السلطات أعدمت ما لا يقل عن 34 شخصاً على خلفية انتفاضة يناير 2026، فيما يواجه آخرون خطر التنفيذ بعد محاكمات قالت المنظمة إنها شابتها انتهاكات جسيمة وضغوط وتعذيب.

وأضاف: «لا يمكن القول إن البيان الرسمي بشأن اللقاء أصدر أمراً جديداً بالإعدام، لأنه لم يستخدم هذه الكلمة صراحة، لكن الدعوة إلى التنفيذ السريع والرادع للأحكام تأتي في لحظة تستخدم فيها السلطة عقوبة الإعدام بوتيرة متصاعدة لمواجهة المعارضة والاحتجاج».

وأشار أفشار إلى أن هذا المسار الداخلي يتزامن مع خطاب أكثر تشدداً في الخارج. فقد أعلن محمد باقر قاليباف في 25 أكتوبر أن النظام مستعد لتقديم «رد خارج تصور» خصومه إذا تعرضت أراضي إيران لهجوم، مؤكداً أن التهديد بحرب أوسع لن يدفع السلطة إلى التراجع.

وقال أفشار: «نرى مسارين متوازيين: في الداخل هناك تشديد للقضاء والأجهزة الأمنية واستخدام أوسع لأحكام الإعدام، وفي الخارج هناك محاولة لإظهار القدرة على مواصلة المواجهة والرد العسكري. والجامع بينهما هو حاجة السلطة إلى إظهار التماسك والقوة في مرحلة شديدة الهشاشة».

وأضاف أن الغياب المستمر لمجتبى خامنئي عن المشهد العلني زاد من أهمية هذه الحملة الإعلامية. فقد قال عضو مجلس خبراء مجتبى حسيني إن عدم ظهوره يعود إلى اعتبارات أمنية مرتبطة بتقنيات تحديد الموقع والذكاء الاصطناعي وتحليل الصوت، مؤكداً في الوقت نفسه تعافيه من الإصابات التي تعرض لها. إلا أن عدم نشر صورة أو صوت جديد له أبقى الأسئلة حول وضعه ودوره الفعلي قائمة.

وأكد أفشار أن القضية تتجاوز الحالة الصحية لشخص واحد، وقال: «المشكلة الأساسية هي بنية السلطة نفسها. عندما تصبح شرعية مركز القيادة بحاجة إلى إثبات متكرر عبر بيانات عن اجتماعات غير مصورة، فهذا يعكس حجم الحساسية داخل هرم الحكم والحاجة المستمرة إلى إظهار أن القرار ما زال موحداً».

وأوضح أن الصراع بين أجنحة النظام لا يعني بالضرورة اختلافاً حول ضرورة الحفاظ على النظام، فالخلاف يدور في كثير من الأحيان حول الوسائل وتوزيع السلطة وإدارة الحرب والتفاوض والقمع الداخلي.

وأضاف: «في هذا الإطار، يصبح القضاء أداة لضبط الداخل، فيما يستخدم التهديد العسكري والتوتر الإقليمي لإظهار القوة وإبقاء المجتمع في أجواء الطوارئ».

وختم موسى أفشار بالقول: «لا يمكن قياس استقرار النظام بعدد البيانات التي تنشر عن اجتماعات مغلقة، بل بقدرته على مواجهة مطالب المجتمع من دون المشانق والقمع والحرب. والتجربة الحالية تظهر أن النظام يحاول تعويض أزمة الشرعية والقيادة بمزيد من الحزم الأمني في الداخل واستعراض القوة في الخارج. لكن هذه الأدوات لا تعالج جذور الأزمة السياسية والاجتماعية التي يواجهها».

اخترنا لك