بغياب البوصلة… هل من عودة إلى إرث رفيق الحريري؟
في ذكرى ميلاد الرئيس الشهيد، لا نحتاج إلى استعادة الذكريات بقدر حاجتنا إلى استعادة الرؤية والمشروع الوطني...
خاص بوابة بيروت
لم يكن الرئيس الشهيد رفيق الحريري مجرد رجل سياسة أو صاحب مشروع إعمار، بل كان صاحب رؤية وطنية آمن بأن لبنان يستطيع النهوض، وأن بناء الدولة يبدأ بالإنسان، وبالاستقرار، وبالاقتصاد، وبإعادة الثقة بمؤسسات الوطن.
منذ غيابه، دخل لبنان مراحل متلاحقة من الانقسام والتراجع، وتفرقت البوصلة الوطنية، وغابت الرؤية الجامعة التي تضع مصلحة البلد فوق الحسابات السياسية والشخصية.
مراجعة الماضي شرط للنهوض
إن الوفاء الحقيقي للرئيس الشهيد لا يكون بالشعارات واستحضار الإنجازات في المناسبات، بل بمراجعة التجربة بكل موضوعية وشجاعة.
وهنا تقع مسؤولية تيار المستقبل وجمهور هذه المدرسة السياسية في قراءة المسار السابق، والاعتراف بالأخطاء حيث وُجدت، واستخلاص العبر، وإعادة بناء الثقة على أسس جديدة.
فالمراجعة ليست هزيمة، والاعتراف بالخطأ ليس ضعفاً، بل هما بداية أي مشروع جاد للنهوض.
الوطن أولاً… لا الأشخاص والمكاسب
لقد أثبتت التجارب أن سياسة «أنا أو لا أحد»، والتمسك بالمواقع والمكاسب على حساب المصلحة العامة، لا تصنع قيادة ولا تبني دولة.
لبنان اليوم بحاجة إلى:
- وحدة الصف وتجاوز الحسابات الضيقة.
- تضامن وطني حقيقي بعيداً عن البطولات والشعارات.
- قيادات تمتلك الرؤية والكفاءة والجرأة على اتخاذ القرار.
- مشروع يعيد بناء الدولة ومؤسساتها، ويضع كرامة المواطن وحقوقه في صدارة الأولويات.
كلمة أخيرة، في ذكرى ميلاد رفيق الحريري، لا نسأل فقط ماذا أنجز الراحل، بل نسأل: ماذا فعلنا بإرثه؟ وأين أصبح المشروع الذي آمن به؟
لسنا بحاجة إلى استنساخ الأشخاص، بل إلى استعادة النهج والرؤية والإرادة الوطنية.
فهل تكون هذه الذكرى محطة لمراجعة صادقة، ولمّ الشمل، وإطلاق مشروع وطني جديد يعيد للبنان بوصلته ومكانته؟
الأوطان لا تنهض بالحنين إلى الماضي، بل برجال يمتلكون شجاعة صناعة المستقبل.
شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير