لبنان بين خطّ السيادة وخطّ الإنتحار
بقلم ماهر أبو شقرا – خاص بوابة بيروت
خطّان أساسيّان لا ثالث لهما، يتواجهان اليوم في معركةٍ سياسيةٍ طاحنة حول حاضر لبنان ومستقبله.
الخطّ الأوّل هو الخطّ الوطنيّ. خطّ فرض السيادة الكاملة على كلّ شبرٍ من أرض لبنان، وفي داخل كلّ مؤسسةٍ من مؤسسات الدولة. خطّ تحرير أرض لبنان من الاحتلال “الإسرائيلي” حتى آخر شبر، واستعادة ما خسره لبنان في حربٍ لم يقرر أن يخوضها. خطّ إنهاء الارتهان اللبناني لإيران. هذا الخطّ يعبّر عنه في السلطة اليوم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.
الخطّ الثاني هو خطّ الانتحار لصالح إيران. خطّ تزوير التاريخ وعدم التشبّث بالجغرافيا. خطّ التفريط بالأرض والتمسّك بسلاحٍ يهدّد وحدة المجتمع اللبناني ويخدم النظام الإيراني في حربه الإقليمية. خطّ “إيران إيران إيران، إيران بتحبّ لبنان”.
إنّ وجودنا في الخطّ الأوّل، الخطّ الوطنيّ السياديّ، لا يعني أنّنا نوافق على جميع السياسات والتعيينات والتوجهات الاقتصادية والاجتماعية التي تنتهجها الحكومة ورئاسة الجمهورية، إنّما نحن نتقاطع معهما اليوم في القضية السيادية اللبنانية، وندعو الجميع إلى التكتّل حول هذا الخيار.
أمّا الخطوط الباقية، فهي ليست سوى خطوطٍ فرعية على ضفاف المواجهة الحقيقية، وهي تشوّش على خطّ فرض السيادة الوطنية، وبناء الدولة، وصون المؤسسات.
تلك الخطوط يقودها، في غالب الأحيان، إمّا أشخاص غير متضرّرين بشكلٍ مباشر من الحرب، ولديهم بدائل عن لبنان، وبالتالي القضية الوطنية السيادية ليست أولويةً لديهم، وإمّا أشخاص مرتبطين بمصالح مباشرة مع اللوبيات الصهيونية في الولايات المتحدة، ويحاولون توجيه الأمور نحو المنحى الذي يخدم مصالحهم، وجميعهم، على كلّ حال، يخدمون إمّا سردية “إسرائيل تحبّ لبنان”، أو سردية “إيران تحبّ لبنان”.
أغبياء مفيدون
لا أحد يحبّ لبنان إلا أبناؤه وبناته، ولن يكون أحد حريصًا على مصلحة لبنان إلا اللبنانيين.
أمام كلّ هذا، يقف “السُّكارى بالدم”. يشاهدون ملاحم متخيّلة، ويسكرون بدماءٍ تغذّي أوهامهم الأيديولوجية.
نحن لا يمكن أن نشارك يومًا في حفلات السُّكر بدماء أبناء شعبنا، الذين يسقطون بسبب مغامرات نظامٍ لا يكترث بلبنان، ويريد حماية مصالحه ووجوده. مجتمعنا ليس وقودًا لأطماع النظام الإيراني، ودماؤه ليست خمرًا ينتشي بها صغار السياسة وبعض مؤثّري وسائل التواصل الاجتماعي.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير