هل هي رسائل مشفّرة أم مجرد صدف ميدانية؟

تساؤلات حول استهداف البلدات المسيحية في الجنوب

تساؤلات حول استهداف البلدات المسيحية في الجنوب

بقلم د.أنيس راشد

أثارت الأحداث الأخيرة في قضاء مرجعيون موجة من التساؤلات والقلق بين أبناء الجنوب اللبناني، ولا سيما بعد سقوط صواريخ في بلدة جديدة مرجعيون أدت إلى أضرار في كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس ومدرسة راهبات القلبين الأقدسين، إضافة إلى أضرار قرب مركز للصليب الأحمر اللبناني. وقد وثقت وسائل إعلام لبنانية هذه الحوادث التي طالت مواقع دينية وتربوية ومدنية داخل البلدة.

هذه الحادثة لم تأتِ في فراغ، بل أعادت إلى الأذهان سلسلة من الوقائع التي شهدتها بلدات ذات غالبية مسيحية في الجنوب، من القليعة إلى عين إبل والقوزح وغيرها، حيث سقطت صواريخ أو تعرضت مناطق مدنية لأضرار خلال جولات التصعيد العسكري المتلاحقة. كما أن أشارت تقارير إعلامية إلى حوادث مشابهة في عين إبل (صباح اليوم) مع وجود اصابات نُسبت إلى صواريخ غراد أُطلقت من الأراضي اللبنانية. (Voice of Lebanon – صوت لبنان)

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط عن مصدر هذه الصواريخ، بل عن دلالات تكرار سقوطها في بلدات مسيحية تحديداً. فهل نحن أمام أخطاء ميدانية ناجمة عن إطلاق عشوائي أو غير دقيق؟ أم أن هناك رسائل سياسية وأمنية غير معلنة تُراد إيصالها إلى بيئة اجتماعية معينة داخل الجنوب اللبناني؟

اللافت أن هذه الحوادث تتكرر في مناطق عُرفت تاريخياً برفضها تحويل قراها إلى ساحات مواجهة، وتمسكها بدور الدولة والجيش اللبناني في حماية الحدود. لذلك يرى عدد من المراقبين أن استمرار تعرض هذه البلدات للأخطار يطرح أسئلة مشروعة حول قدرة الدولة على حماية جميع مواطنيها بالتساوي، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو الطائفية.

وفي ظل غياب تحقيقات رسمية شفافة ومعلنة للرأي العام، تبقى كل الاحتمالات مفتوحة. لكن المؤكد أن الكنائس والمدارس والمنازل المدنية لا يجوز أن تتحول إلى أضرار جانبية في أي صراع. فحماية المدنيين ليست مطلباً طائفياً أو سياسياً، بل واجب وطني وأخلاقي.

يبقى أن اللبنانيين، وخصوصاً أبناء الجنوب، يستحقون إجابات واضحة: من أطلق هذه الصواريخ؟ ولماذا تتكرر الحوادث في المناطق نفسها؟ وهل ما يجري مجرد صدف ميدانية متكررة، أم أن وراء الأرقام والوقائع رسائل لم يُكشف عنها بعد؟

حتى تتوافر أجوبة رسمية موثقة، ستبقى هذه الأسئلة معلقة، وسيبقى القلق مشروعاً لدى الأهالي الذين يرون كنائسهم ومدارسهم ومنازلهم تدفع ثمن صراعات

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك