أديب زخور يحذر من “تهجير جماعي” للمستأجرين ويدعو إلى تدخل الدولة لمعالجة أزمة الإيجارات
رصد بوابة بيروت
تتفاقم المخاوف من تداعيات تطبيق بعض أحكام قانون الإيجارات في ظل استمرار الخلافات القضائية حول تفسير مواده، وتزايد الشكاوى من قرارات يعتبرها المستأجرون غير متوازنة وتهدد استقرارهم السكني.
وفي وقت تشهد فيه المحاكم اجتهادات متباينة بشأن حقوق التمديد والإخلاء، ترتفع الأصوات المطالبة بتدخل الدولة لمعالجة الثغرات القانونية والإدارية التي تعيق التطبيق السليم للقانون وتحول دون تحميل المواطنين نتائج تقصير المؤسسات الرسمية.
وفي هذا السياق، أكد المحامي أديب زخور أن عدداً كبيراً من المستأجرين يتعرضون لضغوط متزايدة تدفعهم إما إلى ترك المأجور أو القبول بزيادات مالية تفوق قدرتهم على التحمل، نتيجة ما وصفه بقرارات قضائية غير متوازنة صدرت في بيروت وعدد من المناطق، وتسارعت من خلالها إجراءات المحاكمات والإخلاءات استناداً إلى تطبيق جزئي وانتقائي للمادة 16 من قانون الإيجارات.
وأوضح زخور أن بعض الأحكام استندت إلى الفقرة الأولى من المادة 16 بمعزل عن باقي فقراتها والمواد المرتبطة بها، ولا سيما في ما يتعلق بشرطي إبلاغ المالك قبل ثلاثة أشهر من انتهاء فترة التمديد الأولى، وصدور قرار عن اللجان المختصة، معتبراً أن الشرط الثاني غير قابل للتنفيذ عملياً بسبب عدم مباشرة اللجان والصندوق أعمالهما حتى اليوم.
وأشار إلى أن تحميل المستأجرين مسؤولية عدم عمل اللجان أو عدم صدور قرارات عنها يشكل مخالفة لمبادئ العدالة والقانون، لأن هذه المؤسسات تقع ضمن مسؤولية الدولة والسلطات المختصة، ولا يملك المستأجر أي سلطة على تشكيلها أو تفعيل عملها.
وشدد زخور على ضرورة إدخال الدولة اللبنانية، ممثلة بوزير العدل عبر هيئة القضايا، في الدعاوى المرتبطة بالإسقاط من حق التمديد، باعتبار أن وزارة العدل هي الجهة المسؤولة عن تنظيم عمل اللجان والأقلام وتأمين حسن سيرها وفقاً لأحكام القانون، كما دعا إلى إشراك الجهات المعنية بالصندوق أو الحساب المالي المرتبط بالقانون، نظراً للدور الأساسي الذي يؤديه في تطبيق أحكام المادتين 16 و27.
واستشهد زخور بالقرار الصادر عن محكمة الاستئناف في جبل لبنان برئاسة القاضية ريما شبارو بتاريخ 28 نيسان 2025، والذي أكد مبدأ وحدة النصوص القانونية وعدم جواز تجزئة القانون أو تطبيق بعض مواده بمعزل عن المؤسسات والآليات التي أنشأها المشترع لضمان حسن تنفيذه.
واعتبر أن المادة 16 لا يمكن أن تؤدي إلى إسقاط حق المستأجر بالتمديد في غياب اللجان والصندوق، مشيراً إلى أن النص القانوني واضح في ربط بعض النتائج القانونية بصدور قرارات عن هذه الجهات، ما يجعل تطبيق العقوبات أو الإسقاط في ظل غيابها أمراً مخالفاً لمقاصد القانون.
كما ذكّر بالقواعد القانونية المستقرة التي تؤكد أن النص الواضح لا يحتاج إلى تفسير، وأن القوانين الاستثنائية يجب أن تفسر تفسيراً ضيقاً، إضافة إلى القاعدة الأساسية التي تقضي بعدم تحميل أي شخص نتائج أمر مستحيل التنفيذ أو خارج عن إرادته.
ورأى زخور أن استمرار التباين في الاجتهادات القضائية يهدد الأمن الاجتماعي والسكني لآلاف العائلات اللبنانية، خصوصاً كبار السن وذوي الدخل المحدود، محذراً من أن أي خطأ في تطبيق القانون قد يؤدي إلى موجة تهجير واسعة في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعيشها لبنان.
وختم زخور بمناشدة وزير العدل ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب التعامل مع ملف الإيجارات باعتباره قضية وطنية واجتماعية ملحة، داعياً إلى عقد اجتماع عاجل مع الجهات المعنية وإقرار حلول تشريعية سريعة، من بينها تمديد مهلة التمديد القانونية لثلاث سنوات إضافية مع اعتماد زيادات تراعي الحد الأدنى للأجور، بما يضمن حماية حق السكن ويضع حداً لحالة الفوضى وتضارب الأحكام التي تهدد آلاف العائلات اللبنانية بفقدان منازلها.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير