زخور يناشد بري التدخل تشريعًا : تعديل عاجل للمادة 16 من قانون الإيجارات لمنع التهجير الجماعي

خاص بوابة بيروت

إزاء تصاعد المخاوف من تداعيات الأحكام القضائية المتضاربة في دعاوى الإيجارات القديمة، عاد ملف قانون الإيجارات إلى واجهة النقاش العام، وسط تحذيرات من انعكاسات اجتماعية خطيرة قد تطال آلاف العائلات اللبنانية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تدخل تشريعي عاجل لوضع حد لحالة الإرباك القانوني ومنع موجة تهجير واسعة.

وقد طالب المحامي أديب زخور، المرشح لعضوية مجلس نقابة المحامين في بيروت، رئيس مجلس النواب نبيه بري بإدراج اقتراح قانون معجل مكرر على جدول أعمال أول جلسة نيابية، لتوضيح وتعديل المادة 16 من قانون الإيجارات رقم 2/2017 بصورة عاجلة واستثنائية، بما يضمن تمديد إشغال المستأجرين المستفيدين من الصندوق ثلاث سنوات إضافية من دون أية شروط، لاستكمال الفترة التمديدية حتى اثنتي عشرة سنة، ومنع ما وصفه بموجة تهجير جماعي ناجمة عن تضارب الاجتهادات القضائية.

وأوضح زخور أن عدداً من المحاكم كان قد أصدر خلال السنوات الماضية أحكامًا استئنافية مبرمة قضت باستمرار التمديد القانوني لمدة اثنتي عشرة سنة استنادًا إلى المادة 15 من القانون، وذلك بسبب عدم إنشاء اللجان والصندوق المنصوص عليهما في القانون وتعليق العمل بأحكام مرتبطة بهما بموجب المادة 58. إلا أن المرحلة الأخيرة شهدت، بحسب قوله، صدور قرارات متناقضة فرضت شروطًا وصفها بـ”التعجيزية”، ما أدى إلى اضطراب قانوني واسع وإلى تهديد آلاف العائلات بفقدان مساكنها.

وأشار إلى أن بعض القرارات القضائية الجديدة اعتمدت تطبيق الفقرة الأولى من المادة 16 بصورة مجتزأة، فاشترطت صدور قرارات عن اللجان أو تقديم طلبات سنوية إليها، أو إبلاغ المالك قبل ثلاثة أشهر من انتهاء السنوات التسع، رغم أن هذه اللجان لم تُنشأ عمليًا ولم تباشر أعمالها، والصندوق لم يدخل حيّز التنفيذ، معتبرًا أن ذلك يؤدي إلى تحميل المستأجرين نتائج تقصير الدولة في تنفيذ موجباتها القانونية.

وأضاف زخور أن محاكم الاستئناف في بيروت وجبل لبنان والمتن كانت قد أرست، على مدى سنوات، اجتهادًا مستقراً يقضي باستمرار التمديد حتى العام 2029 في ظل غياب اللجان والصندوق، الأمر الذي دفع المستأجرين إلى ترتيب أوضاعهم القانونية والمعيشية على أساس هذا الاستقرار. ورأى أن العدول المفاجئ عن هذه الاجتهادات، بعد التشكيلات القضائية الأخيرة، أحدث حالة من الضياع القانوني وفتح الباب أمام قرارات متباينة تحمل انعكاسات اجتماعية خطيرة.

وأكد أن الشروط التي طُلب من المستأجرين الالتزام بها أصبحت مستحيلة التطبيق، سواء لجهة التقدم بطلبات سنوية إلى لجان غير قائمة، أو الحصول على قرارات لم تصدر أساسًا، أو الالتزام بإجراءات ترتبط بجهات لم تؤسس بعد، معتبرًا أن هذه الوقائع تستوجب إعلان “حالة طوارئ تشريعية واجتماعية” لمعالجة الأزمة ومنع تفاقم تداعياتها.

وشدد زخور على أن التدخل التشريعي بات ضرورة ملحة لسد الفراغ الناجم عن عدم إنشاء اللجان والصندوق، ولتوضيح مضمون الفقرة الأولى من المادة 16 وباقي فقراتها، بما يحفظ حقوق المستأجرين ويضمن استكمال إشغالهم خلال ما تبقى من الفترة التمديدية بعيدًا عن التخبط القضائي وتضارب الأحكام.

وختم مناشدًا بري المبادرة إلى طرح اقتراح قانون معجل مكرر ينص صراحة على التمديد ثلاث سنوات إضافية من دون أية شروط للمستفيدين من الصندوق، معتبرًا أن هذا الإجراء لا يشكل تشريعًا جديدًا، بل توضيحًا واجبًا لنص قائم، يصون حقوق المستأجرين ويمنع تعريض شريحة واسعة من اللبنانيين، ولا سيما كبار السن وذوي الدخل المحدود، لخطر التهجير وفقدان مساكنهم في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تمر بها البلاد.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك