أديب زخور ينتقد قرارًا استئنافيًا في #المتن : لا يجوز تجزئة قانون #الإيجارات وتحميل #المستأجرين أخطاء الدولة
خاص بوابة بيروت
يتواصل الجدل القضائي حول آلية تطبيق قانون الإيجارات، في ظل تباين واضح في الاجتهادات بين المحاكم بشأن احتساب سنوات التمديد ودور لجان الإيجارات والصندوق المنصوص عليهما في القانون. ومع صدور قرارات جديدة عن محاكم الاستئناف، تتجدد المخاوف من انعكاسات هذه التفسيرات على آلاف العائلات اللبنانية المهددة بفقدان مساكنها نتيجة تضارب الأحكام وعدم توحيد المعايير القانونية.
وفي هذا السياق، أوضح المحامي أديب زخور، المرشح لعضوية مجلس نقابة المحامين في بيروت، أن محكمة استئناف المتن الناظرة في قضايا الإيجارات، والمؤلفة من القضاة هيام خليل رئيسة والمستشارين عصام ضاهر وليال الحلو، أصدرت بتاريخ 10 حزيران 2026 قراراً اعتمدت فيه قانون عام 2017 كنقطة انطلاق لاحتساب المهل التمديدية، واعتبرت أن المادة 58 من قانون الإيجارات تعلق عمل اللجان والشرط الثاني الوارد في المادة 16 الفقرة الأولى.
ورأى زخور أن القرار، رغم إقراره بعدم إنشاء اللجان وعدم تمويل الصندوق، عمد إلى تجزئة الفقرة الأولى من المادة 16، فعلق الشرط الثاني المرتبط بصدور قرار عن اللجنة، لكنه أبقى على الشرط الأول المتعلق بإبلاغ المالك تحت طائلة إسقاط حق المستأجر في التمديد، معتبراً أن هذا التفسير يخالف وحدة النص القانوني وعدم قابليته للتجزئة.
وقال إن “القرار أصاب عندما أكد تعليق عمل اللجان والصندوق استناداً إلى المادة 58، لكنه أخطأ حين فصل بين الشرطين المتلازمين في المادة 16، إذ لا يمكن تعليق أحدهما والإبقاء على العقوبة المرتبطة به، لأن النص يشكل وحدة متكاملة لا يجوز تطبيقها بصورة انتقائية”.
وأضاف أن المحكمة استعرضت المواد 3 و7 و8 و9 و10 و11 من قانون الإيجارات، لكنها ركزت على الموجبات المفروضة على المستأجر، من دون التوقف عند موجبات الدولة المتعلقة بإنشاء اللجان وتأمين عملها وتمويل الصندوق ضمن المهل القانونية المحددة، رغم أن هذه المؤسسات تشكل الركيزة الأساسية لتطبيق القانون.
وأشار زخور إلى أن محكمة الاستئناف نفسها ثبت لديها أن لجان الإيجارات لم تباشر عملها حتى اليوم، لافتاً إلى أن قلم المتن، الذي يتولى استقبال الطلبات ضمن نطاق جغرافي واسع يمتد من برج حمود إلى جبيل، لم يضم سوى موظف واحد لم يبدأ عمله قبل عام 2021، وكان يكتفي باستقبال طلب واحد من المستأجر ويرفض أي طلبات لاحقة، من دون وجود آلية واضحة لإعلام المواطنين أو نشر التعليمات اللازمة.
وأكد أن “القانون ليس لغزاً ولا اختباراً للمواطنين، بل منظومة متكاملة من الحقوق والواجبات، يفترض بالدولة أن تؤمن آليات تنفيذها قبل تحميل الأفراد نتائج عدم تطبيقها”.
ورأى أن اشتراط تقديم طلبات سنوية إلى لجان لم تتألف أصلاً، ولم تمارس أعمالها، يتناقض مع نصوص القانون نفسها، ولا سيما المادة 7 التي أوجبت تعيين اللجان خلال مهلة شهرين من نفاذ القانون، والمادة 8 التي ربطت تقديم الطلبات بتحديد بدل المثل وبدء عمل اللجان، فضلاً عن المواد 9 و10 و11 التي أناطت باللجان صلاحيات البت بالطلبات وتعليق الزيادات وإصدار القرارات خلال مهل محددة.
وأضاف أن تجاهل هذه النصوص يؤدي إلى تحميل المستأجر نتائج تقصير الإدارة، في مخالفة لمبدأ قانوني مستقر يقضي بعدم تكليف الأفراد بما هو مستحيل، مستشهداً بالقاعدة القانونية المعروفة: “لا يُكلَّف أحد بما هو مستحيل” (Nemo ad impossibile tenetur).
وفي معرض انتقاده للقرار، اعتبر زخور أن المادة 16 لا يمكن تطبيقها بصورة مجتزأة، لأن الشرط الثاني، أي صدور قرار عن اللجنة، هو الذي يمنح الشرعية لاستمرار الإشغال خلال السنوات الثلاث الإضافية، وبالتالي فإن تعليق هذا الشرط استناداً إلى المادة 58 يؤدي حكماً إلى تعليق مفاعيل الإسقاط المرتبطة به.
وأشار إلى أن هذا التوجه يتعارض مع اجتهادات سابقة لمحاكم الاستئناف في بيروت وجبل لبنان والمتن، ولا سيما القرار الصادر عن محكمة استئناف جبل لبنان برئاسة القاضية ريما شبارو بتاريخ 28 نيسان 2025، الذي شدد على وحدة النصوص القانونية وعدم جواز تجزئتها، معتبراً أن قانون الإيجارات يشكل وحدة متماسكة في أحكامه الموضوعية والإجرائية.
ولفت أيضاً إلى وجود تباين داخل محكمة استئناف المتن نفسها، مذكراً بالقرار الصادر بتاريخ 27 شباط 2025 برئاسة القاضي جورج حرب، الذي اعتمد قانون عام 2014 كأساس للاحتساب، وعلّق الإجراءات استناداً إلى المادة 58 من دون تطبيق المادة 16، ما يعكس استمرار النزاع الجدي حول تفسير القانون وآلية تطبيقه.
وأكد زخور أن هذا الاختلاف في الاجتهادات لا يجوز أن يتحمل المستأجر نتائجه، خصوصاً أن المحاكم نفسها لم تتفق حتى اليوم على تاريخ بدء المهل التمديدية أو مدى قابلية تطبيق بعض مواد القانون في ظل غياب اللجان والصندوق.
وختم زخور بالتشديد على أن استمرار التباين القضائي وغياب المعايير الموحدة يهددان الأمن السكني لآلاف العائلات اللبنانية، داعياً إلى احترام استقرار الاجتهاد وتوحيد تفسير النصوص القانونية، بما يحفظ حقوق المالكين والمستأجرين ويحول دون صدور أحكام قد تؤدي إلى تهجير جماعي نتيجة تطبيق مجتزأ لقانون استثنائي يمس أحد أكثر الملفات الاجتماعية حساسية في لبنان.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير