فشل رضا بهلوي في تقديم نفسه بديلًا للنظام في إيران يعود إلى أزمة شرعية

خاص بوابة بيروت

كشف موقع «بروكسل سيغنال» إن فشل رضا بهلوي في تقديم نفسه بوصفه بديلًا سياسيًا قادرًا على قيادة مرحلة التغيير في إيران لا يرتبط، بحسب الموقع، بنقص التغطية الإعلامية أو ضعف الموارد، بل يعود إلى أسباب بنيوية، أبرزها غياب الشرعية الديمقراطية والتنظيم السياسي الفعلي داخل البلاد، إلى جانب تناقضات في خطابه ومواقفه.

وأوضح الموقع أن قيادة مرحلة تغيير تاريخية في إيران لا يمكن أن تستند إلى لقب وراثي أو شهرة عائلية، بل تحتاج إلى شرعية تُكتسب من خلال النضال والتضحية والتنظيم. وأشار إلى أن رضا بهلوي عاش في المنفى قرابة نصف قرن، بينما واجه الإيرانيون في الداخل السجن والتعذيب والإعدام، وقادت النساء والشباب والعمال والنشطاء موجات متعاقبة من الاحتجاجات ضد الاستبداد.

وأضاف «بروكسل سيغنال» أن بهلوي يقدم نفسه أحيانًا باعتباره جسرًا نحو الديمقراطية، لكنه يطرح في الوقت نفسه تصورات تمنحه صلاحيات استثنائية واسعة خلال المرحلة الانتقالية، معتبرًا أن ذلك يثير تساؤلات بشأن طبيعة النظام الذي يمكن أن ينشأ بعد سقوط النظام في إيران.

وأشار الموقع إلى أن بهلوي لم يتخذ، بحسب تقييمه، موقفًا واضحًا وحاسمًا من انتهاكات عهد والده وجرائم جهاز السافاك، كما لم يقدم اعتذارًا صريحًا للضحايا أو مراجعة جادة لإرث الحكم الملكي، الأمر الذي يضعف قدرته على تقديم نفسه باعتباره ممثلًا لمشروع ديمقراطي جامع.

ولفت «بروكسل سيغنال» إلى أن ممارسات الترهيب والمضايقة التي صدرت عن بعض أنصار رضا بهلوي في الخارج ألحقت ضررًا بمصداقيته الديمقراطية، مشيرًا إلى أن إدانته لهذه التصرفات جاءت، بحسب الموقع، متأخرة وتحت الضغط، من دون معالجة ما وصفها بثقافة تصف المخالفين بالخيانة وتتعامل مع النقد باعتباره عداءً شخصيًا.

وأكد الموقع أن نقطة الضعف الأساسية في مشروع بهلوي تتمثل في غياب بنية سياسية وتنظيمية حقيقية داخل إيران، موضحًا أن التغيير الديمقراطي لا يمكن إدارته من خلال الظهور الإعلامي أو منصات التواصل الاجتماعي وحدها، بل يحتاج إلى حركة منظمة ومتجذرة، تمتلك قواعد اجتماعية وقيادة ميدانية وبرنامجًا سياسيًا واضحًا.

وأضاف أن تجارب التحول السياسي في دول أخرى أظهرت أهمية وجود تنظيم قادر على إدارة مرحلة انتقالية معقدة، معتبرًا أن امتلاك اسم معروف أو الحصول على دعم بعض الدوائر الخارجية لا يعوض غياب الحضور السياسي المنظم داخل إيران.

وأشار «بروكسل سيغنال» كذلك إلى أن تراجع حماس بعض الممولين والدوائر السياسية الغربية يعكس، بحسب تقديره، اتساع الشكوك بشأن قدرة رضا بهلوي على بناء تحالف سياسي مستقر أو إدارة مرحلة انتقالية شديدة التعقيد.

وختم الموقع بالقول إن الشعار الذي تردد خلال الانتفاضات الإيرانية، «لا للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه»، يعكس، بحسب رؤيته، رفضًا للعودة إلى دكتاتورية الماضي بقدر رفض الديكتاتورية الدينية القائمة حاليًا.

واعتبر «بروكسل سيغنال» أن مستقبل إيران ينبغي أن يقوم على جمهورية ديمقراطية تحكمها سيادة القانون، وتقوم على فصل الدين عن الدولة والمساواة بين المواطنين، بدل العودة إلى حكم وراثي أو إنتاج نموذج جديد من عبادة الشخصية.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك