
مدير التحرير
أبعد من نزع السلاح : تبدّل مركز قراره
خاص بوابة بيروت
من التفاوض السياسي إلى الميدان العسكري تستمرّ الضربات الإسرائيليّ على وقع بثّ معلومات تضمّنت تدمير مصنع المسيّرات الخاص بمنظّمة حزب الله.
ما يعني عمليًّا على أرض الواقع المزيد من الخسائر التي تتكبّدها المنّظمة في الميدان الذي لطالما تغنّت بانّها صاحبة الأمر والنّهي فيه. حيث بيّنت التجربة العسكريّة كرتونيّة هذه المنظّمة، والكمّ الهائل من ثقافة الوهم الذي نجحت بضخّه في عقول بيئتها.
وهذا ما يوحي بأنّه سيترجم في السياسة لأنّ إسرائيل باتت أدقّ في استثمار الميدان. فهل يعيش لبنان مرحلة تنفيذ اتفاق إقليمي لم يُعلن رسميًا بعد؟
الوقائع تكتب قبل الإتّفاق على وقع الميدان اللبناني يتمّ إعادة توزيع وظائف الساحات. ففي لبنان بدا لافتًا ما تمّ تسريبه في الإعلام حول إلغاء وزير خارجيّة إيران زيارة مرتقبة إلى بيروت.
في ظلّ استمرار الرّفض الاسرائيلي بالانسحاب لطالما بقي أيّ تواجد عسكري لمنظّمة حزب الله. وهذا ما يجعل من الجنوب اللبناني قضيّة عسكريّة وليس سياسيّة ستخضع لترتيبات أمنيّة طويلة الأمد.
وحدها المؤسسات اللبنانيّة الأمنية والعسكرية والقضائيّة قادرة أن تكبح جماح المسار الاسرائيلي إن نجحت بتطبيق القرارات السياسيّة للحكومة.
وهذا ما منح إسرائيل سلطة القرار حول شكل الدّولة اللبنانية القادم من حيث القدرة على التّحكّم بمركز قرار السلاح. فالنّزاع بين الدّولتين صار على بنية الدّولة اللبنانية نفسها.
ولعلّ هذا ما قد يتجلّى تغييرًا في أداء المؤسسة العسكريّة، وقد تكون زيارة قائد الجيش أمس صباحًا للتاكيد على المنحى الذي ستذهب فيه قدرة القرار في الدّولة اللبنانيّة.
يبقى أنّ ذلك رهن بالمسار الذي سيعتمده العماد هيكل، هل سيواكب فخامة الرئيس بمساره الأمني؟ أم سيحاول تدوير المزيد من الزّوايا؟ وهل سينجح هيكل بنقل قرار السلاح إلى مؤسسات الدّولة الشرعية؟
وهذا ما قد يقرأ محاولة إيرانيّة بتقليص النّفوذ لا خسارته. حيث يشهد للديبلوماسيّة الإيرانيّة العمل استراتيجيًّا من خلال تخفيف النّفوذ العسكري عسى أن تستطيع استبداله بنفوذ سياسي.
لذلك ارتفع الخطاب التّهديدي للمنظّمة، ولكن فات هؤلاء المهدّدين كلّهم أنّ تجارب الاستنساخ إن نجحت على “دولّي” الغنمة فهي لن تنجح على “دولة” لبنان السيّدة. لذلك لن تتمكّن إيران من تحويل الحلفاء -العملاء- من أذرع قتالية إلى شركاء سياسيين.
عمليًّا، دخل لبنان مرحلة ما بعد حزب الله قبل انتهاء حزب الله لأنّ القرار قد حسم انطلاقًا من التحوّلات المؤسّساتيّة التي تبنى الآن على إيقاع حثيث انطلاقًا من التفاهمات الدّوليّة وآليّات المراقبة، وهذا ما سيفضي إلى ضخّ التمويل الموعود للمؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، تمهيدًا للدّخول في مرحلة إعادة الإعمار والبدء بالإصلاحات التي ستكون تحت وقع التهديد الدّولي.
فالنّموذج العراقي خير دليل. لكن الإشكاليّة في هذا السياق تكمن في بقاء السلاح -حتّى الساعة- وهذا ما يضع كلّ هذا المسار في دائرة الخطر لأنّ بناء الدّولة بدأ قبل انتهاء الظاهرة التي تنافسها.
فهل ستنجح الدّولة في هذا السباق مستفيدة من الدّعم الدّولي؟
إقليميًّا، ما يحدث اليوم ليس تطبيقًا للقرار الأممي 1701. بل هذا المسار تخطّى القرار بأشواط نحو ولادة مفهوم جديد للأمن الإقليمي.
والملفت في الحدث الإقليمي هو أنّ سوريا أصبحت تدار من لبنان.
وليس العكس كما كان سائدًا في زمن البعثيّة الأمنيّة. فاستقرار دمشق أحد شروط استقرار بيروت في انعكاس كامل للتاريخ.
فهل يُكتب النظام اللبناني الجديد قبل إعلان التسوية الإقليمية؟
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير