
صحافية لبنانية
فضيحة الجامعة اللبنانية… من شبكة تزوير العلامات إلى محكمة الجنايات: هل تنتصر العدالة أم يسبقها العفو العام؟
خاص بوابة بيروت
لا تزال قضية التلاعب بعلامات الطلاب في الفرع الأول لكلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية في الجامعة اللبنانية تُعد واحدة من أكبر فضائح الفساد الأكاديمي التي هزّت الجامعة الرسمية، بعدما كشفت التحقيقات عن شبكة منظمة للتزوير والتلاعب بنتائج الامتحانات، فيما ينتظر الملف استكمال مساره أمام محكمة الجنايات، بعد إحالته إليها، وسط ترقب لما ستؤول إليه القضية وما إذا كانت ستنتهي بأحكام رادعة أم ستبقى رهينة التعقيدات القضائية والسياسية.
وبحسب مصادر بوابة بيروت، بدأت القضية بعد ورود شبهات حول تغيير نتائج عدد من الطلاب، قبل أن تكشف التحقيقات عن منظومة متكاملة عملت على تعديل العلامات عبر النظام الإلكتروني الخاص بالجامعة (Banner)، واستبدال كرّاسات الامتحانات بعد تصحيحها، ونزع صفحات منها واستبدالها بأخرى، وتزوير تواقيع أساتذة، وسرقة كرّاسات لطلاب ناجحين وتبديل أسمائهم، إلى جانب تخصيص قاعات لتسهيل الغش باستخدام الهواتف والسماعات، مقابل رشى ومنافع مالية.
وامتدت الشبهات، وفق المعلومات، إلى تسجيل طلاب أجانب، ولا سيما من الجنسية الكويتية، رغم عدم استيفائهم شروط الحضور، وكتابة رسائل ماستر لبعض الطلاب، وتسمية لجان مناقشة بصورة شكلية، إضافة إلى معلومات عن حوالات مالية وشبهات فساد إداري داخل مجمع الحدث، فيما أشارت المعطيات إلى احتمال وجود مخالفات مماثلة في فروع وكليات أخرى لم تشملها التحقيقات حتى الآن.
وأفضت التحقيقات إلى صدور القرار الظني عن قاضية التحقيق الأول في جبل لبنان ندى الأسمر، الذي شمل عددًا من المدعى عليهم، ومن أبرزهم مدير الفرع الأول السابق مجتبى بشير مرتضى، وأمين السر طارق زكريا بكري، والمحلل السياسي فادي إسماعيل أبو دية، الذي اتُّهم بالاستفادة من تزوير ثلاث علامات جامعية.
وبموجب أحكام القانون رقم 66 تاريخ 4 آذار 2009 المعدّل لقانون تنظيم الجامعة اللبنانية، يتولى مدير الفرع مسؤوليات إدارة الفرع والإشراف على حسن سير العمل فيه، وهو ما وضع مدير الفرع السابق مجتبى بشير مرتضى في صلب التحقيقات باعتباره أبرز المدعى عليهم في القضية، إلى جانب أمين السر طارق زكريا بكري.
كما أظهرت التحقيقات اعترافات وإفادات حول تعديل علامات طلاب، فيما نسبت النيابة العامة إلى عدد من المدعى عليهم جرائم التزوير في مستندات رسمية، واستعمال المزور، والتلاعب بنتائج الامتحانات، وإساءة استعمال السلطة، والتماس منافع غير مشروعة.
وفي بداية التحقيقات، جرى توقيف ثلاثة أشخاص هم مجتبى بشير مرتضى، وطارق زكريا بكري، وموسى زهير حمية، قبل أن تتوسع التحقيقات لتشمل مدعى عليهم آخرين، بينهم فادي إسماعيل أبو دية.
وفي مرحلة لاحقة، ثبّتت الهيئة الاتهامية في جبل لبنان الاتهامات الأساسية، وأحالت الملف إلى محكمة الجنايات، مع إصدار مذكرات إلقاء قبض بحق عدد من المدعى عليهم، فيما أُحيل كل من مجتبى بشير مرتضى وطارق زكريا بكري للمحاكمة بصفة موقوفين، كما شمل القرار الاتهامي فادي إسماعيل أبو دية الذي صدر بحقه قرار بإلقاء القبض مع إحالة الملف إلى محكمة الجنايات.
ورغم انتقال الملف إلى هذه المرحلة، لا تزال علامات استفهام كبيرة تُطرح حول أسباب عدم حسم واحدة من أكبر قضايا الفساد الأكاديمي في لبنان، ولا سيما أن التحقيقات، بحسب ما كانت قد كشفته مصادر بوابة بيروت، لم تستكمل جميع جوانبها، سواء لجهة التدقيق الفني الكامل في نظام Banner، أو الاستعانة بخبراء خطوط لفحص الكراسات المستبدلة، أو توسيع دائرة التحقيق لتشمل جميع من وردت أسماؤهم في الإفادات.
وتكتسب القضية اليوم بعدًا سياسيًا مع عودة قانون العفو العام إلى واجهة النقاش النيابي، ولا سيما بعد مطالبة نواب من الثنائي الشيعي بتوسيع نطاقه ليشمل فئات إضافية، من بينها ملفات مرتبطة بجرائم المخدرات وغيرها. ويزداد الجدل مع اكتساب الملف أبعادًا سياسية بالتزامن مع النقاش الدائر حول قانون العفو العام، ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت القضية ستصل إلى أحكام مبرمة قبل أي قانون عفو محتمل، أم أن عامل الوقت سيغيّر مسارها، لتجد واحدة من أكبر فضائح الجامعة اللبنانية نفسها أمام استحقاق سياسي قبل أن يحسمها القضاء.
ويبقى السؤال الأبرز: هل ستنجح العدالة في إصدار أحكام تكرّس مبدأ المحاسبة في واحدة من أكبر قضايا الفساد الأكاديمي في تاريخ لبنان، أم أن هذا الملف سيلتحق، كغيره من الملفات الكبرى، بركب التسويات والتجاذبات السياسية قبل أن يقول القضاء كلمته الفصل؟
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير