“النظام في إيران” عالق بين استنزاف الحرب وانفجار الغضب الداخلي
خاص بوابة بيروت
تتزايد الضغوط على “النظام في إيران” في ظل تداخل الأزمات الاقتصادية والسياسية والأمنية، بحيث لم تعد السلطة تواجه أزمة مرتبطة بملف واحد، بل مأزقًا شاملًا يجعل خياراتها محدودة بين استمرار المواجهة الخارجية وما تفرضه من استنزاف، والذهاب نحو التهدئة وما قد يترتب عليه من تفجر الخلافات الداخلية وتصاعد الغضب الشعبي.
وقال حسين داعي الإسلام، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إن أزمة نظام ولاية الفقيه لم تعد مرتبطة بملف واحد، بل تحولت إلى مأزق شامل، موضحًا أن استمرار الحرب يستنزف الاقتصاد والموارد، بينما يؤدي التراجع نحو التهدئة إلى فتح الصراع داخل السلطة وإعادة الغضب الشعبي إلى الواجهة من دون غطاء أمني أو تعبئة خارجية.
وأوضح داعي الإسلام أن الضغوط الاقتصادية المتزايدة تدفع بعض مؤسسات النظام إلى البحث عن مخارج تفاوضية، ليس انطلاقًا من قناعة بالسلام، وإنما نتيجة عجز متزايد عن تحمل كلفة المواجهة.
وأشار إلى أن تعطل جزء من عائدات النفط وارتفاع تكاليف الاستيراد وتراجع القدرة على تمويل الالتزامات الداخلية والعسكرية، تمثل عوامل تجعل استمرار الحرب أكثر صعوبة بالنسبة إلى بنية النظام.
وأضاف أن التهدئة نفسها ليست خيارًا سهلًا أمام السلطة، لأن النظام استخدم طوال عقود أجواء الحرب والتهديد الخارجي لتبرير القمع وإسكات الاعتراضات وتحويل الأنظار عن أزماته الداخلية.
وقال إن انتهاء حالة الطوارئ لا يعني فقط خفض التوتر مع الخارج، بل يعيد المجتمع الإيراني إلى مواجهة مباشرة مع الفقر والبطالة والفساد والقمع، وهو ما يجعل التهدئة تحمل مخاطر سياسية داخلية بالنسبة إلى السلطة.
وأشار داعي الإسلام إلى أن هذه المعادلة تفسر تصاعد الخلافات بين أجنحة الحكم، موضحًا أن فريقًا داخل السلطة يرى أن استمرار المواجهة يهدد الاقتصاد بالانهيار، بينما يتمسك التيار الأكثر تشددًا بخطاب الحرب خشية أن يؤدي أي تراجع إلى فقدان هيبة النظام وانكسار حاجز الخوف في الداخل.
وقال إن حساسية السلطة تجاه الشارع ظهرت بوضوح في التردد أمام أي خطوة اقتصادية يمكن أن تزيد الضغوط على المواطنين، خصوصًا في ملف الوقود، معتبرًا أن تراجع النظام سريعًا أمام مجرد احتمال اندلاع احتجاجات بسبب الأسعار يؤكد أن الخطر الذي يحسب له الحساب الأكبر ليس خارج الحدود، بل داخل المدن الإيرانية.
وأكد أن الاحتجاجات الأخيرة التي شاركت فيها شرائح مختلفة، من العمال والمتقاعدين إلى العاطلين عن العمل وعائلات المرضى والمتضررين من مشاريع الإسكان، تكشف اتساع الأزمة الاجتماعية وعدم بقائها محصورة في قطاع واحد، ما يجعل أي صدمة اقتصادية جديدة قابلة للتحول إلى احتجاج سياسي أوسع.
وأضاف داعي الإسلام أن الرهان على الحرب لحماية النظام أصبح بدوره فخًا، لأن كل شهر إضافي من المواجهة يستهلك المزيد من الموارد ويعمق تدهور الأوضاع المعيشية، بينما يحمل الرهان على التفاوض كلفة سياسية داخلية على السلطة.
وختم حسين داعي الإسلام بالقول إن “النظام في إيران” لا يملك اليوم خيارًا آمنًا، فالحرب تستنزفه، والتهدئة تكشف أزماته الداخلية، والقمع يزيد الغضب، والتنازلات تعمق صراع الأجنحة.
واعتبر أن العامل الحاسم في مستقبل إيران لن يكون ما يجري فقط على طاولة المفاوضات أو في ساحات المواجهة الخارجية، بل ما يجري داخل المجتمع الإيراني، حيث تتراكم أسباب الانتفاضة وتتوسع “المقاومة” المنظمة القادرة، بحسب تقديره، على تحويل حالة الغضب إلى قوة تغيير.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير