الديمقراطية في خطـر هل سيتُّم إنقاذها ؟

الديمقراطية في لبنان تواجه تحديات خطيرة وكبيرة تجعل الكثير من مراكز الأبحاث والمحللين والسياسيين يتساءلون عن مستقبلها ، بالنسبة إلينا كجمعية إنّ إنقاذ الديمقراطية ليس مسؤولية جهة واحدة بل هو مجموعة من تكامل فكري بين الشعب اللبناني والمفكرين والمؤسسات المستقلة ومراكز حقوق الإنسان والقيادات السياسية الصادقة.

خاص بوابة بيروت

من المؤسف أنّ الديمقراطية في لبنان تواجه أكثر من تهديد وتحـدٍ وتتزايد أحجام هذه التهديدات وتتنوّع ، بما يعني أنها ستؤثر على الحياة السياسية اللبنانية إضافةً إلى أنها ستؤثر حتمًا على الإستقرار والممارسة السياسية وعلى مصداقية النظام السياسي القائم.

مقارنة بما يحصل وبما يرشح من معلومات سياسية وأمنية يتكشّف عن تصاعد غير مسبوق في التهديدات العنيفة التي يُطلقها بعض المسؤولين المعنيين بالسلاح الغير شرعي والتي تستهدف الناشطين في ظاهرة تفرض على كل معارض أن يعيش تحت نيّة القتل والتصفية ، كما دفعتْ ببعض الأشخاص إلى مغادرة مراكز سكنهم أو أعمالهم وسط مخاوف متزايدة خصوصًا بعد أن أطلقتْ التهديدات من المجلس النيابي.

الديمقراطية تُنتهك في الجمهورية اللبنانية ، ونادرًا ما تسمح الظروف السياسية أن يتُّم التدوال بالخروقات التي تحصل ، وفي الوقت نفسه تتعرض الديمقراطية في لبنان لعدم إحترام واسع على هذا النحـو . في الجمهورية اللبنانية مرحليًا هناك عدة عوامل تهدد الديمقراطية وهي متداخلة ومترابطة عضويا ، والأول وفق وجهة نظرنا كجمعية الإرشاد والتثقيف تتمثل في إستمرار ثقافة اللاوعي عند اللبنانيين والتي هي نقيض الثقافة الديمقراطية ، الثاني يتصل بنوعية الأحزاب الحاكمة والتي لها الدور الأبرز في قضم الديمقراطية على طريقة الإقصاء والإقطاع.

الجمهورية اللبنانية في واقعها الحالي اللاديمقراطي على شفير الهاوية ومهدّدة بإندلاع العديد من الأزمات منها السياسية والأمنية والإقتصادية والمالية والإجتماعية ، كما أنّ المواطن اللبناني يعيش أزمة وجودية ومحروم من الأمن والطمأنينة ومعرّضْ بشدة لخطـر هذه الأزمات وأبعادها في آن واحد. وإنخفض مستوى الديمقراطية في الدولة اللبنانية ويُحرم الشعب من حقه في إختيار ممثليه في البرلمان لأنّ القوانين الإنتخابية تُصاغ على قياس الطبقة السياسية الحاكمة التي تؤمن لهم الإستمرارية في الحكم ، وهذا يعني أنّ ديمقراطية الشعب اللبناني تتضاءل بشكل كبير وفي الإنتخابات الأخيرة أفرزت الإنتخابات مجلس دُمى عمل على تجديد فترته علمًا أنه هو السبب في الفوضى وهذا يعني عمليًا أن الشعب اللبناني يعيش في ظل حكم إستبدادي.

من خلال دراسة أعددناها ضمن لجنة الدراسات في جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني وبالتعاون مع مراكز أبحاث عربية ودولية ومركز حقوق الإنسان في لبنان تظهر لنا أن الديمقراطية في لبنان تتدهور من خلال الإعتداءات المختلفة المرتكبة من النظام السياسي اللبناني على سيادة القانون وعلى كرامة وحرية الشعب اللبناني ، ومن المؤكد أنّ الإعتداءات طالت حرية إختيار الناخب للمرشح ، حيث إستغل النظام السياسي القانون المذكور وإعتمد اللوائح المقفلة كذريعة لتقليص حرية الإختيار.

فعليًا تتقلص ثقة الناس بالنظام الديمقراطي القائم ويشعر الناخب بأنه متجاهل وكأنّ الديمقراطية لا يمكنها أن تف بوعدها الكامل من حيث الإختيار ، وإنّ عدم المساواة في تفاقم مستمر حيث يُستعبد كل المناضلين وغيرهم من المناضلين الشرفاء المهمشين تقليديا ، وعمليات الإستبعاد غذّتْ عدم الثقة في المؤسسات الرسمية وعزّزت الإستخفاف في وجود مؤسسات ديمقراطية قادرة.

في المحصلة الديمقراطية في لبنان تواجه تحديات خطيرة وكبيرة تجعل الكثير من مراكز الأبحاث والمحللين والسياسيين يتساءلون عن مستقبلها ، بالنسبة إلينا كجمعية إنّ إنقاذ الديمقراطية ليس مسؤولية جهة واحدة بل هو مجموعة من تكامل فكري بين الشعب اللبناني والمفكرين والمؤسسات المستقلة ومراكز حقوق الإنسان والقيادات السياسية الصادقة.

في قاموسنا الفكري السياسي إنّ المحافظة على الديمقراطية وإنقاذها هدف أساسي في عملنا الوطني وهي بالنسبة إلينا مفهوم يضمن الحرية لذلك يجب حمايتها وأن تكون واحدة من الركائز القانونية الدستورية الأساسية لنظامنا السياسي المنشود .

شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير

اخترنا لك