لا أمن في ظل غياب القرار الحر
حصرية قرار الدولة هو قرار مبرم حيث لا يمكن قيام أمن أو إستقرار أو ممارسة أي عمل ديمقراطي مستدام في الجمهورية اللبنانية في ظل تداخل القرارات الأمنية والعسكرية الآتية من خارج الحدود ووجود ميليشيا وسلاح متفلِّتْ خارجان عن إطار الشرعية والدستور...
خاص بوابة بيروت
يرتبط الإستقرار السياسي الأمني إرتباط وثيق بوجود قرار وطني سيادي مستقل حصري يُمارس بواسطة القوى الشرعية اللبنانية إستنادًا للدستور ولقانون الدفاع الوطني، وهذا القرار الوطني حصري بيد الدولة أي السلطة السياسية الشرعية في البلاد المكلفة بموجب الدستور ممارسة صلاحياتها الدستورية وفقا للأصول .
حصرية قرار الدولة هو قرار مبرم حيث لا يمكن قيام أمن أو إستقرار أو ممارسة أي عمل ديمقراطي مستدام في الجمهورية اللبنانية في ظل تداخل القرارات الأمنية والعسكرية الآتية من خارج الحدود ووجود ميليشيا وسلاح متفلِّتْ خارجان عن إطار الشرعية والدستور .
لا أمن في ظل غياب القرار الحر ولا إستقلالية سياسية لأي نظام سياسي في ظل قوى خارجة عن القانون تُشارك في السلطة خلافا للنظام الديمقراطي لأن مسار مشاركتها السلطوي هو خارج عن النظم الدستورية وقانون الأحزاب والجمعيات والقانون الدولي وشرعة حقوق الإنسان . إنّ أي قرار سيادي حر لا يُستعار من أي جهة .
الدولة بتركيبتها الحالية “رئاسة الجمهورية وإداراتها – المجلس النيابي والكتل النيابية – رئاسة مجلس الوزراء والوزراء الأحزاب السياسية – الفعاليات – الروحيين” كلهم أصابهم العجز والعقم السياسي ، وهم متواجدين في زمن تتكاثر فيه العمالة والإنصياع للخارج، كما تتداخل المصالح وتعلو أصوات التخوين والتصنيف ، والسكوت عن هذه التصرفات يعد جرما جزائيا يُعاقب عليه القانون … إنما من الضرورة لحماية الدولة من خاطفيها بات لزاما على كل مواطن شريف أخذ زمام المبادرة قبل فوات الأوان .
إنّ أي عمل سياسي يتطلب الجرأة والإستقلالية ، وإنّ أي قرار يجب أن يتخذ في مجلس الوزراء يفترض أن يُمارس في إطار سيادي – دستوري ، وما حصل في مجلس الوزراء حين تمّت مناقشة موضوع نقل المتفجرات تحوّل إلى مشهد صادم عرّى هذا النظام المرتهن للخارج ، وأصبح هذا الملف الذي يُفترض أن يُعبِرْ عن سيادية الموقف الوزاري وقراره الحر ساحة للإرتهان لمشيئة السلاح والخراب والدمار والفوضى واللعب بمصير العباد وتهديد لأي مواطن ولأي معارض .
ملف المتفجرات ملف إرهابي بإمتياز وعنوانه لا أمن في ظل غياب القرار الحر ، بينما وقفت السلطة السياسية والقوى السياسية في الحكومة وخارجها عاجزين ، إتفقوا على طي هذا الملف الخطير وها هم ينتظرون التعلميات من الخارج لينفذوها وليقضوا على ما تبقى من سيادة وشرعية ومناضلين .
السؤال الذي يفرض نفسه في هذه المرحلة : أي نظام سياسي ذات سيادة يقبل بهذا التدخل السافر ؟ وأي نظام سياسي يسمح بتجول أفراد يحملون المتفجرات ؟ وأي نظام سياسي هذا يسمح لأحد الخارجين عن القانون ليصرح من خلال مبنى السلطة الإشتراعية مهددا ومتوعدا ؟ أي رسالة أراد هذا المرجع إرسالها ؟ هل لأهل الأخ الأكبر ؟ هذا المشهد الغير شرعي والغير مألوف يسمح بتحويل قضية التفجيرات إلى ملف يختم بطريقة غوغائية ، فعلاً أصبح هذا النظام سلطة عاقة غير قادرة على تحمل مسؤولياتها أو إتخاذ قرارات تصب في مصلحة الشعب .
الشعب اللبناني الرزاح تحت وطأة التهديدات الأمنية السياسية الإقتصادية الإجتماعية الخانقة لم يعد يثق بأي مسؤول سواء أكان علماني أو روحي وهؤلاء أثبتوا مرارا فشلهم في إدارة البلاد …. لم يعد مقبولا وجود مسؤولين أظهروا عجزهم في كل مفصل وخصوصًا في ظل قضية نقل المتفجرات ، وهؤلاء أصبحوا العنوان الفاضح للشلل والإنقسام والإرتهان والعمالة في وقت يحتاج فيه شعبنا لحلول إنقاذية .
لا أمن في ظل غياب القرار الحر وفي حالة أبقِيَتْ الأمور كما هي وتمت لفلفت موضوع نقل المتفجرات فهذه محاولة فاضحة من النظام السياسي لتشريع العمل الميليشياوي الذي يمثله حزب الله تحت عنوان “مقاومة ” علما أنّ هذه المقاومة أمعنت في ضرب السيادة الوطنية وقضت على سيادة أكثر من ستين قرية جنوبية وتهجير أهلها … في حين يتهرب النظام السياسي من تحمل المسؤولية وهذا الأمر يعد بمثابة الخيانة العظمى .
لا أمن في ظل غياب القرار الحر وهذا يعني عمليا أن النظام السياسي يتجاهل الدستور ويتجاهل مبدأ السيادة الوطنية ، ويسهّل طغيان سيطرة إيران على كل مقدرات الدولة وظهر هذا النهج منذ أن أرسل أحد “الإعلاميين ” كتابًا موثقا لأحد أبرز مراكز القرار في الولايات المتحدة الأميركية Just Security يبرز فيه النية المبيتة للإنقلاب على سياسة الرئيس الأميركي.
جميع هؤلاء الساسة يُحاولون الإستمرار في نهج العمالة وسرقة أموال الناس وتفريغ الخزينة من مدخرات اللبنانيين ، سؤال هل سيرضى شعبنا بأن يبقى أسير عدم إستقرار أمني ونظام سياسي فاشل ؟!
شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير