رصد بوابة بيروت
في ظل موجة النزوح المتزايدة من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية نتيجة العدوان الإسرائيلي، حذّر المنبر البلدي لمدينة طرابلس من التداعيات الاجتماعية والإنسانية المتفاقمة لهذه الأزمة، داعيًا الدولة اللبنانية إلى اتخاذ إجراءات سريعة وعملية للتخفيف من معاناة العائلات التي اضطرت إلى ترك منازلها بفعل التهجير القسري.
وأوضح المنبر البلدي في بيان أن مدينة طرابلس أصبحت في صلب هذه الأزمة نتيجة الضغوط المتزايدة التي تواجهها مع توافد أعداد متزايدة من النازحين، مشيرًا إلى أن الواقع الحالي يتطلب حلولًا فورية للتعامل مع واحدة من أخطر موجات التهجير التي يشهدها لبنان، والتي قد تستمر لفترة غير قصيرة في ظل استمرار التصعيد مع العدو الإسرائيلي.
وأشار البيان إلى ضرورة قيام الجهات المعنية بدورها المسؤول، ولا سيما بلدية طرابلس ووزارة الأشغال العامة والنقل والهيئة العليا للإغاثة، للعمل على تأمين مراكز إيواء كافية للنازحين. ولفت إلى أن هذه الجهات، بالتنسيق مع خلية الأزمة، بدأت متابعة ملف النازحين في ظل توقع وصول أعداد إضافية نتيجة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.
وأكد المنبر البلدي على جملة من الإجراءات الضرورية لمعالجة الأزمة، أبرزها دعوة هيئات المجتمع المدني وجمعيات المدينة إلى تشكيل فريق عمل اجتماعي موحد يتولى متابعة شؤون النازحين واحتضانهم انطلاقًا من القيم الإنسانية والوطنية.
كما دعا البيان النازحين إلى التحلي بأعلى درجات المسؤولية واحترام خصوصية المدينة ومناطقها وسكانها، بما يسهم في الحفاظ على السلم الأهلي والاستقرار الاجتماعي.
وتوقف البيان عند مسألة استغلال النازحين في ملف إيجارات المنازل، محذرًا من أي زيادات مبالغ فيها قد تفرضها بعض الجهات أو الأفراد، ومؤكدًا رفض ما وصفه بجشع بعض ضعاف النفوس الذين يسعون إلى استغلال الظروف الصعبة للعائلات المهجرة.
وشدد المنبر على ضرورة الالتزام بتعليمات بلدية طرابلس المتعلقة بتسجيل جميع القادمين الجدد الذين يستأجرون أو يقيمون في المدينة، حفاظًا على أمن المدينة وسلامة سكانها وضيوفها وتنظيمًا لعملية الإيواء والمتابعة.
كما دعا النازحين إلى تسجيل بياناتهم بدقة وشفافية لدى الجهات المختصة، بما يسهم في تنظيم عملية توزيع المساعدات وتقديم الخدمات الإنسانية بالشكل الأمثل.
وأشار البيان إلى وجود خط اتصال للطوارئ يعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لتلقي الشكاوى والاستفسارات وتنظيم المساعدات، داعيًا إلى تفعيله والاستفادة منه بما يخدم مصلحة الجميع.
وطالب المنبر البلدي كذلك بتعيين جهة مالية رقابية مستقلة ومحايدة لمتابعة إدارة أموال المساعدات والإغاثة، بما يعزز الشفافية ويعيد بناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات المعنية.
وفي ما يتعلق بالدور الإعلامي، شدد البيان على أهمية التزام وسائل الإعلام، ولا سيما الصحافة الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي في المدينة، بالدقة والمسؤولية في نقل الأخبار، والعمل على نشر خطاب يرسخ التهدئة والوحدة بين أبناء طرابلس والنازحين ويعزز روح التضامن بينهم.
وختم المنبر البلدي بيانه بالتأكيد أن طرابلس، بما تحمله من تاريخ عريق وتنوع اجتماعي، كانت وستبقى نموذجًا في الحفاظ على قيم المواطنة والنسيج الاجتماعي المتماسك، وعلى المبادئ الوطنية والإنسانية التي تجمع اللبنانيين في مواجهة الأزمات.