هل تدخل بيروت زمن “أمن الأحياء والشوارع”؟

خاص بوابة بيروت

لم يعد الخطر في بيروت بعيداً أو محصوراً في أماكن محددة. اليوم يعيش كل مواطن شعوراً ثقيلاً بأنّه قد يكون الهدف التالي، وكأنّ كل واحد منا أصبح مشروع ضحية في أي لحظة. ليس لأنّه متورّط في عمل أمني، ولا لأنّه ينتمي إلى جهة معيّنة، بل لأنّ زمن التكنولوجيا جعل الملاحقة ممكنة لأي شخص يُشتبه بأنّ له صلة مباشرة أو غير مباشرة بأي جهة معادية لإسرائيل.

في الماضي كانت العمليات تستهدف أماكن محددة أو أشخاصاً معروفين في أماكن مغلقة. أما اليوم فقد تغيّر المشهد بالكامل. التكنولوجيا الحديثة لم تعد تكتفي بتحديد الهدف، بل تضربه حيثما وجد، حتى لو كان في قلب حيّ سكني مكتظ أو داخل مبنى يضم عشرات العائلات. وعندها لا يكون الضحايا هم الهدف فقط، بل كل من تصادف وجوده في المكان.

لقد رأينا كيف بدأت مثل هذه الحوادث في أماكن عامة كالفنادق، لكن الخطر اليوم أصبح أقرب من أي وقت مضى: المباني السكنية، الأحياء الضيقة، والشوارع المكتظة في بيروت. وهنا تصبح حياة المدنيين معرضة للخطر، لأن وجود شخص مستهدف في أي مكان قد يعرّض كل من حوله للخطر أيضاً.

إنها التكنولوجيا… تعمل بسرعة ومن دون تردد، تحدد الهدف وتضربه حيثما كان. وفي لحظة قد يتحول مبنى كامل أو شارع مزدحم إلى مسرح مأساة. لذلك لم يعد مقبولاً أن يبقى المجتمع في حالة انتظار أو خوف من دون تنظيم أو وعي.

لكن الحل لا يكون بالفوضى ولا بالمواجهة، بل بالتنظيم السلمي والتواصل بين سكان الأحياء أنفسهم. وهنا يمكن التفكير بما يمكن تسميته تنظيم “أمن الأحياء” بطريقة مدنية وسلمية.

الفكرة بسيطة وتعتمد على التعاون بين سكان المباني. في كل مبنى يوجد ناطور أو لجنة تمثل السكان. يمكن لهؤلاء أن يتواصلوا مع بعضهم عبر مجموعات على الهاتف النقال أو عبر تطبيق واتساب لتبادل المعلومات والتنبيه عند أي أمر غير اعتيادي في الحي.

ومن خلال هذا التواصل يمكن تشكيل لجنة حي تتألف من رؤساء لجان المباني في المنطقة نفسها، تكون مهمتها التنسيق بين السكان ومتابعة أي مسألة تتعلق بسلامة الحي. كما يمكن لهذه اللجنة أن تبقي على تواصل دائم مع المخاتير في المنطقة، وأن يكون هناك خط تواصل مباشر مع وزارة الداخلية والبلديات اللبنانية عبر المختار لمتابعة أي أمر أمني أو طارئ بطريقة قانونية ومنظمة.

إلى جانب ذلك، هناك أمور بسيطة لكنها مهمة لسلامة الجميع. فالكثير من شوارع بيروت تعاني من السيارات المركونة بشكل عشوائي، ما يعيق حركة السير ويمنع سيارات الإسعاف أو الإطفاء من الوصول بسرعة عند وقوع أي حادث. لذلك من الضروري أن يتعاون سكان الأحياء على تنظيم وقوف السيارات وترك ممرات تسمح بمرور سيارات الطوارئ.

كما يجب على كل مبنى أن يكون مجهزاً بطفايات حريق كبيرة وصالحة للاستخدام، وأن يعرف السكان مكانها وكيفية استعمالها في حال حدوث حريق أو أي طارئ.

إن ما حدث في منطقة عائشة بكار يجب أن يكون جرس إنذار يدفعنا إلى المزيد من الوعي والتنظيم، لا إلى الخوف. فحماية الأحياء تبدأ بالتعاون بين الناس، وبالتواصل بين السكان والجهات الرسمية.

فالله هو الحامي، لكن الوعي والتنظيم والتواصل بين أبناء الحي الواحد قد يشكل خط الدفاع الأول لحماية الناس وحفظ سلامة المجتمع.

اخترنا لك
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com