عن “حلفاء ترامب” في إيران…

قراءة في التباينات لا في التحالفات

خاص بوابة بيروت

عندما يصرّح دونالد ترامب بأنّ لديه حلفاء داخل إيران، فإنّ هذا التصريح لا يُفهم بالضرورة على أنّه وجود شبكةٍ واضحة أو تنظيمٍ سياسيّ موالٍ، بل يعكس قراءةً سياسيةً للانقسامات الداخلية في المشهد الإيراني.

إيران ليست كتلةً صلبة، بل ساحةٌ متعددة الاتجاهات، تتداخل فيها الاعتبارات القومية والعرقية والطائفية، ما يجعل المعارضة الخارجية تحديدًا مفكّكةً وغير قادرة على تشكيل بديلٍ موحّد، لا سيّما أنّ جزءًا كبيرًا منها يُنظر إليه كعامل تفتيتٍ للجغرافيا الإيرانية، وهو أمرٌ ترفضه غالبية المكوّنات، وعلى رأسها المكوّن الفارسي.

في الداخل، تنحصر اللعبة السياسية بشكلٍ أساسي بين تيارين، المحافظون، الذين يرتبطون ببنية النظام العميقة ومؤسساته، وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني. والإصلاحيون، الذين يسعون إلى إعادة صياغة العلاقة مع العالم. هذا التيار لا يعارض النظام من جذوره، بل يدعو إلى تغييره من الداخل، عبر تخفيف حدّة الصراع مع الغرب، وإعادة تقييم كلفة المشروع النووي، والانفتاح على الولايات المتحدة.

يمتدّ الخلاف بين التيارين إلى قضايا جوهرية، من بينها جدوى المشروع النووي، وطبيعة العلاقة مع الغرب، وحدود نفوذ الحرس الثوري، بل وحتى صلاحيات ولاية الفقيه. ومع ذلك، يبقى هذا الخلاف ضمن إطار النظام، ولا يصل إلى حدّ القطيعة معه.

من هنا يمكن فهم تصريحات ترامب على أنّها توظيفٌ سياسيّ لهذه التباينات، حيث يُنظر إلى التيار الإصلاحي، أو بعض مكوّناته، كأقرب إلى الرؤية الغربية، من دون أن يعني ذلك وجود تحالفٍ فعلي. فالإصلاحيون، رغم اختلافهم، يتحرّكون ضمن سقف الدولة الإيرانية، ويرفضون الظهور بمظهر الحليف الخارجي.

في المحصّلة، “حلفاء ترامب” في إيران ليسوا بالضرورة أطرافًا معلنة، بل هم انعكاسٌ لقراءةٍ أميركيةٍ لانقسامٍ داخلي يمكن استثماره، أكثر ممّا هو تحالفٌ حقيقي قائم على أرض الواقع.

اخترنا لك
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com