إنها ليست حرب ترامب… بل حرب الدولة العميقة

خاص بوابة بيروت

الحرب الدائرة اليوم ليس مجرد قرار عابر اتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ولا هي نتيجة مباشرة لتأثير نتنياهو عليه كما يحاول بعض الإعلام تصويرها، إن اختزال الصراع في إطار نزوة سياسية او عبث شخصي هو تبسيط مخل يغفل البعد الأعمق لما يجري.

إن ما نشهده هو تعبير عن سياسات ممتدة تضرب جذورها في بنية الدولة الأمريكية نفسها حيث تتقاطع مصالح المؤسسات الأمنية والعسكرية والاستخبارية مع لوبيات السلاح والمال، ضمن منظومة معقدة تُعرف اصطلاحاً بالدولة العميقة، هذه المنظومة لا تعمل بمنطق اللحظة بل وفق استراتيجيات طويلة الأمد تُرسم لسنوات وربما لعقود.

نجح ترامب بخطابه الصاخب وسلوكه غير التقليدي في تشتيت انتباه الرأي العام العالمي فبدا وكأن الحرب نتيجة قرارات انفعالية أو سوء تقدير سياسي لكن خلف هذا المشهد الإعلامي تتحرك حسابات أكثر برودة ودقة لا ترتبط بشخص الرئيس بقدر ما ترتبط بثوابت الجغرافيا السياسية الأمريكية.

إيران في هذا السياق ليست مجرد خصم أيديولوجي يرفع شعارات معادية ولا مجرد دولة ذات موارد بل تمثل موقعاً جيوسياسيا بالغ الأهمية فبالاضافة الى إطلالتها على الخليج العربي حيث منابع الطاقة فانها ايضا تربط بين آسيا الوسطى والشرق الأوسط وتشرف على مسارات حيوية للطاقة والتجارة العالمية ومن هذا المنطلق تصبح جزءًا من معادلة أوسع تتعلق باحتواء القوى الصاعدة وفي مقدمتها الصين التي تسعى إلى توسيع نفوذها غربا.

إن تخصيص الكونغرس اليوم لميزانية ضخمة قاربت الـ 200 مليار دولار يعكس استعدادًا مؤسساتيًا لخوض صراع طويل و إلى أن القرار لم يكن وليد لحظة بل نتيجة تخطيط سابق داخل دوائر صنع القرار.

بناء عليه لا يمكن فهم هذه الحرب كعملية عسكرية محدودة بل كحلقة ضمن صراع دولي أوسع يعيد تشكيل موازين القوى. فالتداعيات لن تقتصر على حدود المنطقة بل ستمتد لتطال النظام الدولي برمته.

إن العالم بعد هذه الحرب، بلا شك لن يكون كما كان قبلها.

اخترنا لك
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com