بين تهديد “حزب الله” وإنذار نتنياهو : جوزاف عون يحسم… والدولة تبدأ معركة استعادة القرار

من يوقف الحرب وشعب لبنان يدفع الثمن دمًا وحجرًا؟

خاص بوابة بيروت

@kchaya

يواجه لبنان اليوم واحدة من أخطر لحظاته السياسية والأمنية منذ عقود. فالدولة اللبنانية ليست فقط تحت ضغط العدوان الإسرائيلي المتواصل، بل أيضاً أمام اختبار داخلي مصيري، هل تملك قرار الحرب والسلم، أم أن هذا القرار ما زال مخطوفاً؟

في قلب هذه اللحظة، يقف رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون أمام أخطر اختبار في تاريخ بعبدا. فمن جهة، رسائل حزب الله واضحة، «لا مفاوضات… ومهما فعلت، لا تمسّ سلاحنا». ومن جهة أخرى، يلوّح بنيامين نتنياهو بمعادلة لا تقل خطورة: «لقاء عون بنتنياهو في واشنطن… أو سآتي إليك إلى قصر بعبدا».

المعادلة قاسية: إذا استجابت الدولة لمنطق السلاح، سقطت هيبتها. وإذا لم تستجب لإسرائيل، يذهب التصعيد إلى أقصى حدوده. وفي الحالتين، يخرب لبنان، ويدفع الشعب الثمن من دمه وحجره وكرامته.

في هذا السياق، جاء موقف الرئيس جوزيف عون واضحاً وحاسماً، حين أكد أن الذهاب إلى خيار التفاوض لا يحتاج إلى إجماع وطني كامل، وردّ على منتقديه بسؤال مباشر، «هل عندما ذهبتم إلى الحرب حظيتم أولاً بالإجماع الوطني؟»

والأهم أنه قالها بوضوح، «ما تقوم به الدولة ليس خيانة، والخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية.»

بهذا المعنى، لم يعد النقاش نظرياً. الدولة حسمت موقفها، وقف إطلاق النار أولاً، ثم التفاوض، تحت سقف الشرعية اللبنانية.

بلد يُستنزف… والأرقام تقول كل شيء

حتى 26 و27 نيسان 2026، تبدو الصورة أكثر من كارثية:

  • أكثر من 2,509 شهداء
  • 7,755 جريحاً
  • 14 قتيلاً في يوم واحد فقط (26 نيسان)، بينهم 10 في قصف استهدف قضاء صور
  • أكثر من 1.2 مليون نازح داخلياً، أي نحو 20% من السكان
  • 75 مليون دولار خسائر اقتصادية يومية
  • 100 مليون دولار قيمة الدمار اليومي
  • 5 مليارات دولار خسائر مباشرة
  • انهيار شبه كامل للقطاع السياحي بنسبة 95%

هذه ليست مجرد أرقام، بل صورة بلد يُنزف على الهواء مباشرة: الجنوب يُدمّر، الناس تُهجّر، والدولة تُدفع إلى حافة الانهيار.

المعضلة لم تعد في تشخيص الأزمة… بل في فرض الحل

الحقيقة أن الدولة اللبنانية، بقيادة الرئيس جوزيف عون والرئيس نواف سلام، لم تعد في موقع الغموض.

الموقف الرسمي بات واضحاً:

  • وقف إطلاق النار أولاً
  • ثم التفاوض
  • دعم الجيش اللبناني كمرجعية وحيدة
  • واستعادة قرار الدولة

لكن التحدي الحقيقي اليوم لم يعد في إعلان هذا الموقف، بل في فرضه.

فلبنان ما زال عالقاً بين معادلتين قاتلتين:

  • إسرائيل تواصل عدوانها وتربط التهدئة بتفكيك حزب الله
  • حزب الله يربط استمرار المواجهة باستمرار الاحتلال والخروقات

وفي المنتصف، يدفع اللبنانيون الثمن وحدهم.

من يقيّم الربح والخسارة؟ ومن يوقف الحرب؟

هنا السؤال الأخطر، من يقيّم الربح والخسارة؟
ومن يملك الحق في تقرير أن هذا الشعب يتحمّل مزيداً من القتل والتهجير والانهيار؟

من يحاسب على آلاف الشهداء؟
من يحاسب على مليون ومئتي ألف نازح؟
من يحاسب على خمسة مليارات دولار من الخسائر؟
ومن يحاسب على وطن يُستنزف يوماً بعد يوم؟

الحقيقة التي قالها الرئيس عون، وتؤكدها الوقائع، أن الذهاب إلى الحرب لم يكن محل إجماع، فلماذا يُطلب من الدولة إجماع كامل كي تذهب إلى التفاوض؟

هذه الجملة تختصر جوهر الأزمة اللبنانية.

فالحرب فُرضت على اللبنانيين من دون أن يُستشاروا، والدمار أصاب الجميع، والنزوح والانهيار الاقتصادي ضربا الدولة كلها، لا طرفاً واحداً.

لذلك، فإن خيار الدولة اليوم ليس فقط مشروعاً، بل واجب وطني.
ليس لأنه تنازل، بل لأنه محاولة أخيرة لإنقاذ ما تبقّى من وطن.

الخلاصة، القرار اتُّخذ… والتحدّي الآن هو التنفيذ

لبنان لم يعد يحتاج سجالاً إضافياً حول مبدأ التفاوض. رئيس الجمهورية حسم الأمر، الدولة ذاهبة إلى هذا المسار، وهذا ليس خيانة.

بل أكثر من ذلك، وضع المسؤولية في مكانها الحقيقي، الخيانة ليست في التفاوض لحماية لبنان، بل في أخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

لهذا، لم يعد السؤال، هل تفاوض الدولة؟
بل صار، هل تستطيع أن تفرض هذا المسار قبل أن يسبقها الدمار؟

المطلوب الآن ليس المزيد من الشعارات، بل ثلاثة أمور واضحة:

  • تثبيت وقف إطلاق النار فوراً كشرط إلزامي
  • منح الجيش اللبناني الغطاء الكامل ليكون المرجعية الوحيدة على الحدود
  • ترجمة الموقف الرئاسي والحكومي إلى مسار سيادي مدعوم عربياً ودولياً

فإما أن تنجح الدولة في فرض معادلتها، وقف النار أولاً… ثم التفاوض تحت سقف الشرعية اللبنانية، وإما أن يبقى لبنان معلّقاً بين عدوان إسرائيلي مفتوح وقرار داخلي لم يُحسم بالكامل بعد.

اليوم، الدولة قالت كلمتها. والتاريخ لن يحاسب من تفاوض لإنقاذ لبنان، بل من أخذ لبنان إلى الحرب ثم طالب الآخرين بالصمت.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك