
كاتب ومحلل سياسي
هل يجرؤ “الأستاذ” على فك الارتباط قبل غرق السفينة؟
@MirazJundi
بقلم ميراز الجندي – خاص بوابة بيروت
لم تكن “الثنائية الشيعية” يوماً تحالفاً انتخابياً عابراً، بل كانت أشبه بـ “فكي كماشة” طوقت البيئة الشيعية وصادرت قرارها تحت مسميات “المقاومة” و”الحقوق الطائفية”. منذ نهاية الحرب الأهلية، استندت هذه الهيمنة إلى تزاوج غير شرعي بين فائض القوة العسكرية لـ”حزب الله”، وشبكات الزبائنية والمحاصصة التي أدارتها حركة أمل ببراعة.
اليوم، وبعد عقود من اختزال الطائفة في شخصين وحزبين، تصطدم هذه العربة بجدار الواقع المسدود، لتجد الطائفة نفسها رهينة مغامرات خارجية وصفقات داخلية لم تعد تسمن أو تغني من جوع.
زمن “البلاط والميدان”: تكامل المصالح على جثة الدولة
لقد فرض “حزب الله” بسلاحه معادلة “الإذعان” داخل الطائفة، محولاً أي صوت معارض إلى “خائن” أو “عميل”، بينما تكفلت حركة أمل بابتلاع مفاصل الدولة وتحويل مؤسساتها إلى مغانم لـ “الأزلام” والمحاسيب.
هذا التوزيع للأدوار بين “الميدان” و”البلاط” لم يبنِ مجتمعاً، بل بنى منظومة تمثيلية مغلقة خنقت التنوع الشيعي، وأبعدت الكفاءات المستقلة التي رفضت الانحناء أمام “أصنام” السياسة. اليوم، يدفع الشيعي اللبناني ثمن هذا الاحتكار من لقمة عيشه ومستقبل أبنائه، بينما تتفرج “القيادة” من أبراجها العاجية.
سقوط الأقنعة، عندما تصبح “المقاومة” عبئاً و”التنمية” وهماً
تحت شعارات “الحرمان” الموروثة، مارست الثنائية أقصى أنواع التهميش لبيئتها عبر ربطها بمشاريع عابرة للحدود لا ناقة للبنانيين فيها ولا جمل. النموذج الذي صمد لسنوات بفضل حقن “المال النظيف” والتوظيف العشوائي، يلفظ أنفاسه الأخيرة.
فالدولة التي استنزفتها “السمسرات” انهارت، والقوى التي “هادنت” الثنائية لسنوات خوفاً أو طمعاً، بدأت تدرك أن السكوت عن هذا السرطان السياسي بات يهدد وجود لبنان ككيان.
نبيه بري… “رقصة الوداع” أم العودة إلى حضن الدولة؟
يقف رئيس مجلس النواب نبيه بري اليوم في عين العاصفة، محاصراً بين إرثه التاريخي كـ “صمام أمان” وبين تبعات تحالفه العضوي مع مسار انتحاري يقوده “حزب الله”. “الأستاذ” الذي اعتاد اللعب على حبال التوازنات، يجد الحبل اليوم يضيق حول عنقه. الخيارات لم تعد تحتمل “الأرانب” التي اعتاد إخراجها من قبعته:
إما الاستمرار في الانتحار الجماعي خلف “حزب الله”، وهو ما يعني تحويل الطائفة إلى “متراس” في حرب استنزاف لا تنتهي، وعزلة دولية ستحول الجنوب والبقاع إلى مناطق معزولة عن العالم.
أو التمرد التاريخي، عبر البدء بفك الارتباط تدريجياً، وفتح الباب أمام الشخصيات الشيعية الوطنية المستقلة، وإعادة الطائفة من “المحور” إلى “الوطن”.
كلفة الانهيار، هل يدفع الناس ثمن عناد الكبار؟
إن الرهان على “عض الأصابع” والهروب إلى الأمام لم يعد خياراً، بل هو جريمة موصوفة. “حزب الله” يواجه مأزقاً وجودياً، والرهان على حمايته مقابل تدمير الدولة هو رهان خاسر سلفاً.
إن كلفة فك الارتباط، رغم مخاطرها الأمنية، تبقى أرحم بكثير من كلفة الانفجار الكبير الذي سيعصف بالجميع إذا ما استمر منطق “الدولة داخل الدويلة”.
لا قيامة بدون كسر القيود
إن لحظة الحقيقة قد دقت. لا يمكن للبنان أن يتنفس طالما أن طائفة كبرى فيه مختطفة بقرار “ثنائي” يحولها إلى ورقة تفاوض إقليمية.
الإصلاح يبدأ بكسر صنم الهيمنة، واستعادة الشيعة اللبنانيين لدورهم التاريخي كرواد للفكر والدولة، لا كحطب للحروب والفساد.
فهل ستنتصر إرادة الحياة، أم أن “الثنائي” الإيراني الشيعي سيجر الجميع معه إلى قعر الهاوية؟
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير