عيد العمال في لبنان : حين تُسلب كرامة العمل

خاص بوابة بيروت

بمناسبة عيد العمال العالمي، لا يمكن الاكتفاء بتبادل عبارات التقدير التقليدية، بينما شريحةٌ واسعة من العمال في لبنان تعيش واحدةً من أقسى لحظات تاريخها الحديث. فالعامل اللبناني، الذي أفنى عمره في العمل والإنتاج، وجد نفسه فجأةً أمام واقعٍ صادم، جنى عمره محتجزٌ في المصارف، وقيمته تتآكل يومًا بعد يوم، في ظل نظامٍ ماليٍّ انهار تحت وطأة سياساتٍ فاشلة وفسادٍ مستشرٍ.

الأزمة لم تكن مجرد تعثرٍ اقتصادي عابر، بل نتيجة تراكماتٍ طويلة من سوء الإدارة وغياب المساءلة، حيث تداخلت مصالح السلطة مع النظام المصرفي، لتُبنى منظومةٌ هشة على حساب المودعين. هؤلاء المودعون، ومعظمهم من الطبقة العاملة، لم يكونوا مضاربين ولا مستفيدين من الهندسات المالية، بل كانوا ضحايا الثقة بدولةٍ لم تحمِ أبسط حقوقهم.

في هذا اليوم، الذي يُفترض أن يكون مناسبةً للاحتفاء بكرامة العمل، يصبح السؤال أكثر إلحاحًا، أيُّ معنى لعيد العمال حين يُسلب العامل ثمرة تعبه؟ وأيُّ عدالة حين يُترك المواطن وحيدًا في مواجهة منظومةٍ تحمي نفسها على حسابه؟

استعادة الحقوق لا تكون بالشعارات، بل بإصلاحٍ جذري يعيد بناء الثقة بين المواطن والدولة. إصلاح يبدأ بقضاءٍ مستقل، ومحاسبةٍ فعلية، وسياساتٍ ماليةٍ شفافة تضع مصلحة الناس قبل مصالح النخب. فتكريم العمال لا يكون بخطاباتٍ موسمية، بل بضمان حقوقهم وصون كرامتهم.

في عيد العمال العالمي، يبقى الأمل أن تتحول هذه الذكرى من مناسبةٍ رمزية إلى محطةٍ للمراجعة والمحاسبة، لعلّها تكون بداية مسارٍ يعيد للعامل اللبناني حقّه، لا أكثر، ولا أقل.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك