
كاتب
بين انانيتي وانسانيتي و”حيونتي”
بقلم غسان صليبي
مثل عادتي في كل صباح
من إيام الصيف،
اخرج الى حديقتي الصغيرة
لإحتساء القهوة.
فتحت الباب
واذا بي
ارى قطة
تنام على إحدى الكراسي المريحة.
فجإة شعرت بالتردد:
إن خرجت من الباب
ستصحو القطة
التي تبدو في نوم عميق،
فهل أفسد عليها هناءها
من أجل الاستمتاع
بنسمة جميلة في حديقتي؟
تعقدت علي الأمور أكثر
عندما تذكرت ان زوجتي
تبادر سريعا الى أبعاد القطط
عن فرش الكراسي،
لأنها تتخوف من أن تتحسس منها
ولأنها أيضا لا تريد ان تتسخ الكراسي،
خاصة انها من يدفع ثمن الوقت والجهد
في الحفاظ على النظافة الدائمة التي تحرص عليها،
فهل اراعي سعادة القطة على حساب راحة زوجتي؟
لم تترك لي القطة متسعا من الوقت
لحسم تناقض المشاعر في داخلي:
بين انانيتي- اي ان اراعي حاجتي للهواء الطلق-
وانسانيتي- اي ان اراعي متطلبات زوجتي-
و”حيونتي”- اي ان اراعي رغبة القطة.
فسرعان ما احست القطة بوجودي
وقفزت عن الكرسي
وذهبت بعيدا
دون ان تتوقف
عن الالتفات الى الوراء
حيث كنت انظر اليها وهي تبتعد،
متسائلا اذا كانت تهرب مني
ام تنتظر مني إشارة لتطمئن وتعود الى سريرها المفضّل.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير