جمعية بحرينية تدافع عن الإجراءات الأمنية الأخيرة وتحذر من استغلالها لإثارة الانقسام الطائفي
خاص بوابة بيروت
أصدرت جمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان تقريرًا حقوقيًا توضيحيًا تناول الإجراءات الأمنية الأخيرة التي شهدتها مملكة البحرين، على خلفية إعلان السلطات الكشف عن تنظيم مرتبط بالحرس الثوري الإيراني وفكر “ولاية الفقيه”، مؤكدًا أن حماية الأمن الوطني تمثل حقًا سياديًا مشروعًا للدولة ضمن إطار القانون والمعايير القضائية العادلة.
وجاء التقرير، الذي حمل توقيع فيصل فولاذ الأمين العام للجمعية، ردًا على استفسارات وردت من جهات إعلامية وحقوقية ودولية حول حملات التوقيف الأخيرة، حيث شدد على ضرورة مقاربة القضية من منظور قانوني وحقوقي ووطني بعيدًا عن التفسيرات الطائفية.
وأوضح التقرير أن البحرين تواجه في المرحلة الأخيرة تحديات أمنية متزايدة مرتبطة بالتوترات الإقليمية ومحاولات التدخل الخارجي واستغلال الانقسامات السياسية والطائفية لزعزعة الاستقرار الداخلي، مشيرًا إلى أن وزارة الداخلية أعلنت ضبط تنظيم مرتبط بالحرس الثوري الإيراني واعتقال عدد من المتورطين ضمن إجراءات خاضعة لإشراف قضائي.
وأكدت الجمعية أن القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة يمنحان الدول الحق في اتخاذ التدابير الأمنية والقانونية اللازمة لحماية أمنها القومي ومنع أي أنشطة مرتبطة بجهات خارجية تهدد السيادة أو السلم الأهلي.
وشدد التقرير على أن تقييم الإجراءات الأمنية يجب أن يستند إلى طبيعة الأفعال المنسوبة للمتهمين وليس إلى خلفياتهم المذهبية أو الاجتماعية أو الدينية، معتبرًا أن توقيف رجال دين أو شخصيات عامة يشتبه بتورطهم في أنشطة مرتبطة بجهات أجنبية لا يمكن اعتباره تلقائيًا استهدافًا طائفيًا ما دامت الإجراءات قائمة على أدلة وتحقيقات قانونية.
كما فرّقت الجمعية بين حرية المعتقد والانتماء الديني، باعتبارهما من الحقوق المكفولة دوليًا، وبين استخدام الخطاب الديني أو المنابر لخدمة مشاريع سياسية أو تنظيمات مرتبطة بجهات خارجية أو أجندات أمنية تهدد استقرار الدولة.
ورأت الجمعية أن التنظيمات المرتبطة بالخارج أو التي تتبنى مشاريع تتجاوز سيادة الدولة الوطنية تشكل تهديدًا مباشرًا للاستقرار المجتمعي ولمبدأ استقلال القرار الوطني، خصوصًا في ظل الأوضاع الإقليمية الحالية وما تشهده المنطقة من صراعات وتدخلات.
وفي المقابل، شدد التقرير على ضرورة احترام ضمانات العدالة وسيادة القانون، بما يشمل احترام قرينة البراءة، وتأمين محاكمات عادلة وشفافة، وتمكين المتهمين من حقوق الدفاع والتقاضي، ومنع أي تجاوزات أو انتهاكات تمس الكرامة الإنسانية.
وحذرت الجمعية من محاولات بعض الجهات الداخلية والخارجية استغلال هذه الملفات لإثارة الانقسام الطائفي أو تصوير الإجراءات الأمنية على أنها مواجهة مذهبية، مؤكدة أن حماية الأمن الوطني مسؤولية مشتركة تشمل جميع المواطنين دون تمييز.
وختم التقرير بالتأكيد أن مكافحة التنظيمات المرتبطة بالخارج أو المشتبه بتورطها في أعمال تمس الأمن الوطني تُعد حقًا سياديًا مشروعًا للدولة، شرط الالتزام بالقانون والمعايير القضائية العادلة، مع التشديد على ضرورة عدم الخلط بين الانتماء المذهبي أو الديني وبين الأفعال التي قد تشكل تهديدًا للأمن والاستقرار الوطني.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير