إلى متى سننتظر؟
بقلم د. خالد زين الدين – خاص بوابة بيروت
عندما تتمرّد الأجهزة الأمنية على قرارات الحكومة في إلغاء وسائل الاتصال، تأكّدوا أنكم في دولة بوليسية طائفية هشّة، كلّ هدفها تدمير المجتمع الوطني والمؤسسات الرسمية.
كلّ ذلك نتيجة تحويل الأجهزة الأمنية إلى أدوات طائفية ومحاصصة للترهيب، وحماية الفساد، وضرب مقومات الدولة، من خلال تكبيل القضاء والأمن.
هذا الدور لعبته الأجهزة الأمنية ممثّلة بقادتها، ومنهم المدير العام السابق للأمن العام الذي تجاوز صلاحياته وأصبح المظلّة الأمنية للتجّار ورجال الأعمال والصفقات، وغيره من القيادات الأمنية التي دمّرت سمعة الأجهزة وتحولت إلى أدوات طائفية ومذهبية، مما أوصل لبنان إلى العزلة الدولية والإقليمية، وحوّل لبنان إلى أرض خصبة للهاربين من القانون الدولي، وتبييض الأموال، ورعاية الفاسدين.
أمّا فيما يتعلق بالمحكمة العسكرية، فلبنان هو البلد الوحيد الذي يُمثَل فيه المدني أمام محكمة عسكرية، حيث تحوّلت إلى أداة للقمع وإلصاق تهمة الإرهاب بمدينة وطائفة وفئة، واستُخدمت، تحت حجّة الإرهاب، لإقفال السجون على من يطالب بوطن العدالة، وكتم أفواه من ينتفض ضد الدولة العميقة.
تأمّلنا في عهد فخامة الرئيس جوزيف عون أن يتم إصلاح القضاء، وإغلاق صفحة الأجهزة الأمنية وقادتها المستقلّين عن الدولة، ضمن دولة عميقة يديرها أفراد كأبو عمر والعقيد العراقي، والآتي أعظم من أدوار شبيهة لهم، وخلفهم الطبقة التقليدية الحاكمة التي تناقش العفو العام، وتحاول، مستغلّة غياب قيادة سنية لبنانية تحمل على عاتقها ملف المظلومين في السجون الذين اعتُقلوا منذ عشرات السنوات دون محاكمة، وتهمتهم الحقيقية أنهم مع الوطن ضد الأوطان الطائفية.
يحاول مناقشو العفو العام إعطاءه طابعًا #طائفيًا ولباسًا سياسيًا على مقاس الطوائف، مع إجماع على تغييب طائفة من العفو العام تحت حجّة الإرهاب، مستغلّين ضعفها وغياب الدور الحقيقي لمفتيها عبد اللطيف دريان، ومستغلّين حاجة بعلبك الهرمل أيضًا للعفو العام لرفع الظلم عن شبابها الذين حُرموا من الحقوق المدنية، والوظائف، والمؤسسات، والإنشاء، والبناء، والفرص، لتتحول أكبر محافظة إلى قنبلة في التجارة، التهريب، والحدود غير المنضبطة، لإحكام السيطرة على شبابها ومنعهم من الانتفاضة على أرباب الحكم البقاعي، وحين يفكّر أحدهم برفع لاءاته في وجه الطبقة الحاكمة، يُحرَّك ملفه الأمني وتتحرّك الأجهزة بإشارة #حزبية #طائفية، لا عدلية #قضائية.
يحاول النواب والوزراء والأحزاب تسجيل أهداف طائفية، وشدّ العصب لصالحهم، وتحقيق نصر في ملف العفو العام بعقلية رجعية ما زالت هي نفسها منذ عهد الأسد القمعي ونظامه الإستخباراتي، بأدوات الاستثناء والقمع والتهديد والوعيد بـالحرب الأهلية وغيرها، متناسين حقوق المواطن في الإصلاح والعيش الكريم ورفع الظلم وصفة الإرهاب عن كلّ من قال لا للدويلات.
أمّا فيما يتعلق بملف #المحكمة_العسكرية، فيحاول المتناقشون في العفو العام الإبقاء على مثول المدنيين أمامها، لتبقى ورقة القمع والظلم وممارسة الترهيب على المجتمع المدني والمعارضين والناشطين.
متى ستُبنى الدولة، ويُوضَع قادة الأجهزة الفاسدون وكلّ متورّط في تغييب دور المؤسسات في السجون؟
متى سيُفتح ملف الضباط ومحاكمتهم وسؤالهم: من أين لك هذا؟
متى سيُفتح ملف الجمارك؟
متى سيُفتح ملف الأمن الفاسد؟
متى سنرى قادة المحكمة العسكرية السابقون في السجون؟
إلى متى، يا فخامة الرئيس، سننتظر؟
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير