#السلام المؤجّل تحت #النّار

بقلم د. ميشال الشمّاعي – خاص بوابة بيروت

DRMICHElCHAMMAI@

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنّ الولايات المتحدة رعت، في الرابع عشر والخامس عشر من أيار، جولة مفاوضات بين لبنان وإسرائيل وُصفت بأنّها «مثمرة للغاية»، أفضت إلى الاتفاق على تمديد ترتيبات وقف إطلاق النار التي جرى التوصل إليها في السادس عشر من نيسان لمدة خمسة وأربعين يومًا إضافية، بهدف توفير هامش زمني يسمح باستكمال المسار التفاوضي وتحقيق تقدّم إضافي في الملفات العالقة.

كما كشفت الخارجية الأميركية عن استئناف المسار السياسي للمباحثات خلال يومي الثاني والثالث من حزيران، بالتوازي مع إطلاق مسار أمني – عسكري في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بتاريخ التاسع والعشرين من أيار، بمشاركة وفود عسكرية من الجانبين اللبناني والإسرائيلي.

ويعكس هذا التوازي بين المسارين السياسي والأمني توجّهًا أميركيًا نحو مقاربة شاملة لإدارة النزاع الحدودي، تقوم على الدمج بين الضمانات الأمنية والآليات الدبلوماسية، في إطار سعي واشنطن إلى تثبيت ترتيبات أكثر استدامة على الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية، وصولًا إلى ما وصفته بـ«سلام دائم» قائم على الاعتراف المتبادل بالسيادة وضمان أمن الحدود المشتركة.

هذه الأحداث في التوصيف العام تختصر المسار الذي ستسلكه هذه المفاوضات في المراحل اللاحقة. فيما يبدو أنّ البلدين تحت الرعاية الأميركية توصّلا إلى “إدارة النّزاع” وليس حسمه بشكل نهائي على غرار ما حدث في هدنة 1949.

ولا يبدو انّنا بتنا في مرحلة تشبه تفاهم نيسان 1996 حيث أنشأت الولايات المتّحدة الأميركية وقتذاك آليّة أمنية – سياسيّة لضبط التصعيد، يوم اتّخذ على عاتقه دولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري رعاية هذا التفاهم.

وصولًا إلى القرار 1701 الذي أمّن فترة الاستقرار الأطول نسبيًّا ما مكّن بيئة الثنائي من بناء الجنوب حيث عرف ازدهارًا لم يشهد له مثيلًا طوال تاريخ لبنان المعاصر.

لكنّ هذه المرحلة لم تعالج المشكلة من طرفيها.

إن من حيث تنفيذ مندرجات القرار مع القرارات ذات الصلة لنزع سلاح منظّمة حزب الله، وغن من الجانب الاسرائيلي.

وبدا لافتًا موقف دولة رئيس الحكومة القاضي نوّاف سلام الذي عاد وذكّر بموضوع احتكار السيادة اللبنانية.

وعليه، تبدو المفاوضات الحالية أقرب إلى محاولة أميركية لإنتاج نموذج اتّفاق سلام مؤجّل تحت النّار.

في ظلّ شكوك حول التزام إسرائيل بوقف إطلاق النّار المتجدّد. ولا يمكن التصديق بعد اليوم بأنّ إسرائيل لم تنتزع من الأميركي شرط حرّيّة الاستمرار باستهدافاتها الميدانيّة لقاء الانتظار لمدّة 45 يومًا إضافيًّا.

فعلى ما يبدو بأنّ ما حصل لم يصل إلى كونه تسوية نهائيّة شاملة، في ظلّ استمرار التهديدات الاسرائيليّة، وليس آخرها ما شهدته قرى قضاء صور التي ملأ أهلها طريق صيدا بيروت نازحين إلى أمكنة اكثر أمانًا.

ولعلّ هذا ما حرم هذه البيئة الاحتفال بما حصل عبر الإمطار الرصاصي فوق العاصمة بيروت.

فهل هذا يؤشّر إلى عدم رضى هذه البيئة واقتناعها بالهزيمة التي منيت بها؟ أم أنّ هذا يندرج في إطار عمليّة ضبط نفس استراتيجيّة جديدة؟ أم أنّ السلام المؤجّل هو لإنهاك هذه البيئة تمهيدًا لإسقاطها أكثر فأكثر بهدف الوصول إلى دفعها نحو عمليّة ثورويّة جديدة تشبه في طبيعة حراكها 17 تشرين، وفي جوهر هذا الحراك ثورة 14 آذار؟

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك