#تجمع_الحقوقيين ينتقد قرارًا قضائيًا بشأن قانون #الإيجارات ويحذّر من تحميل #المستأجرين أخطاء الدولة
رصد بوابة بيروت
أثار “تجمع الحقوقيين للطعن وتعديل قانون الإيجارات” إشكالية قانونية جديدة حول تطبيق قانون الإيجارات الصادر عام 2017، بعد قرار قضائي صدر في 19 أيار 2026 عن القاضية كارمن مشلب، تناول شروط استفادة المستأجرين من التمديد الإضافي ومن تقديمات صندوق المساعدات، في ظل استمرار الجدل حول عدم انتظام عمل اللجان المختصة والصندوق المنصوص عليهما في القانون.
وأوضح المحامي أديب زخور أن القرار الأخير تراجع جزئيًا عن شرط صدور قرار عن اللجنة المختصة، وهو الشرط الذي كان قد ورد في قرار سابق بتاريخ 10 آذار 2026، وفي عدد من القرارات الصادرة عن قضاة منفردين، إلا أنه أبقى على شرط إبلاغ المالك خطيًا، واعتبره معاملة شكلية جوهرية تحت طائلة إسقاط حق المستأجر بالتمديد ثلاث سنوات إضافية.
ورأى زخور أن هذا التوجه يخالف مضمون المادة 16، الفقرة الأولى، من قانون الإيجارات، معتبرًا أن الشرطين الواردين في المادة المذكورة متلازمان، ولا يمكن فصل أحدهما عن الآخر أو ترتيب عقوبة إسقاط حق التمديد بناءً على شرط واحد فقط، خصوصًا في ظل تعذر صدور قرار عن اللجنة بسبب عدم إنشائها أو عدم انتظام عملها.
وأشار إلى أن القرار نفسه انتهى إلى فتح المحاكمة وتعليق النظر بالدعوى إلى حين بت اللجنة المختصة مسألة استفادة المستأجر من صندوق المساعدات، معتبرًا أن هذه النتيجة تتناقض مع التعليل الذي اعتبر إبلاغ المالك وحده كافيًا لترتيب مفاعيل الإسقاط.
وأكد زخور أن عدم إنشاء اللجان المختصة وعدم تفعيل الصندوق وعدم إعلام المواطنين بآليات العمل لا يجوز أن يتحول إلى عبء على المستأجرين، ولا يمكن أن يؤدي إلى إسقاط حقوقهم، لأن المسؤولية تقع على الدولة التي لم تستكمل المؤسسات والآليات الضرورية لتطبيق القانون.
وشدد على أن قانون الإيجارات لا يمكن تطبيقه بصورة مجتزأة أو انتقائية، لأن مواده مترابطة، ولا سيما المواد المتعلقة باللجان والصندوق وبدل المثل وآليات الاستفادة من المساعدات. واعتبر أن الاجتهاد القضائي، خلال السنوات الماضية، استقر في عدد كبير من القرارات على تعليق الإجراءات إلى حين تفعيل الصندوق واللجان، استنادًا إلى المادة 58 من القانون.
ولفت زخور إلى أن كثيرًا من المستأجرين لم يتمكنوا من تقديم طلبات سنوية إلى اللجان بسبب الفوضى الإدارية، واستقالة عدد من الموظفين، وعدم وجود لجان فاعلة في العديد من المناطق، إضافة إلى الظروف الاستثنائية التي مر بها لبنان، من أزمة كورونا إلى الانهيار المالي وحجز أموال المودعين والحروب المتكررة.
واعتبر أن اعتماد عدد الطلبات المقدمة إلى اللجان كمعيار للتمديد أو الإسقاط يشكل مخالفة للواقع والقانون، لأن تقديم هذه الطلبات كان في كثير من الأحيان مستحيلًا أو غير منظم، كما أن بعض الأقلام رفضت استقبال الطلبات أكثر من مرة، في حين غابت أي آلية رسمية واضحة لإرشاد المواطنين.
وأشار إلى أن القرار الصادر عن محكمة الاستئناف في جبل لبنان برئاسة القاضية ريما شبارو بتاريخ 28 نيسان 2025 أكد مبدأ وحدة النصوص القانونية وترابطها، وعدم جواز تطبيق القانون بشكل مجتزأ أو منفصل عن المؤسسات التي اشترطها القانون نفسه، ولا سيما اللجان والصندوق.
وختم زخور بالتأكيد أن الحل لا يكون عبر تحميل آلاف العائلات اللبنانية نتائج أخطاء الدولة وتأخرها في إنشاء اللجان وتمويل الصندوق، بل من خلال تدخل تشريعي متوازن يعالج الثغرات القائمة، ويحفظ حقوق المالكين والمستأجرين معًا، ويخفف الضغط عن المحاكم في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعيشها لبنان.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير