Pilot Zone & Mechanism

بين المنطقة التجريبية وآلية التنفيذ

خاص بوابة بيروت

بعد انتهاء الجولة الرابعة التفاوضيّة بات من الواضح جدًّا أنّ لبنان واقف على أعتاب مرحلة يكلّلها التحوّل المفصلي الذي قد يرسم ملامح المفصلة القادمة.

فبين ما يتمّ تداوله في أروقة المفاوضات عن «منطقة تجريبية» وآليات تنفيذ التفاهمات الأمنية، وبين الحراك الدبلوماسي المتسارع والتصعيد الميداني المستمر، لا يمكن لسياسة المراوغة والمماطلة من الطّرف اللبناني أن تستمرّ. ولكن الازدواجيّة ما بين الميدانين: العسكري والتفاوضي بدت واضحة.

بينما يتمّ إنضاج آليّة أمنيّة جديدة، أشارت المصادر الأميركيّة إلى أنّ الحديث في هذا المسار لا يسير في طريق سهل، بل العكس تمامًا فالدّرب مزروعة بأشواك التصعيد الميداني اليومي، وبصواعق تثبيت وجود الإسرائيلي في المنطقة المعزولة التي استحدثها بقوّة الأمر الواقع.

وإن دلّ ذلك على شيء، فهو حتمًا يشير إلى أنّ الضربات على ضاحية بيروت قد تأجّلت بهدف تقطيع الوقت ولم تلغَ. وهذا ما يؤكّد من جديد على تجدّد الغارات فور الانتهاء من بعض الترتيبات الديبلوماسيّة كي لا تشكّل ورقة ضغط على الأميركي أمام حلفائه من القارّة العجوز أوّلًا، ومناصريه في الولايات المتّحدة الأميركيّة.

ولا سيّما أنّنا على أبواب الانتخابات النّصفيّة التي ستقرّر مدى حرّيّة ترامب بالتّحرّك ضمن هوامش أمنيّة رسمها لنفسه ولطرفي الحرب، أي لبنان وإسرائيل.

نعم، لقد استطاع الرئيس ترامب قلب المعادلة وجعل طهران مركزًا للاستهداف القادم بعد تلك الرّسائل المشفّرة التي أرسلتها الإدارة الأميركيّة مؤخّرًا. كما كشفت المصادر نفسها أنّ الحديث على الطاولة التفاوضيّة لم يقتصر على السطوح بل دخل إلى أعماق الأزمة.

وحتّى لو لم يتمّ إعلان ذلك، فالإشارات التي ما فتئ يرسلها ترامب إلى إيران مفادها مكوّن من هدف واحد وهو نزع السلاح النووي بالتّعاون مع شركاء أوروبيّين محتملين. وهذا كلّه في محاولة لإعادة إنتاج رسم التوازنات التي حكمت المنطقة خلال هذه السنين كلّها. لكن من يستطيع أن يضمن مَن؟

كذلك العنصر الأكثر حساسية يكمن في الهدف الذي بات يتردد بشكل متزايد في الأوساط السياسية والدبلوماسية، والمتمثل بإنهاء المشروع الإيراني في المنطقة أو على الأقل تقليص نفوذه إلى الحد الأدنى.

فالحرب الدائرة منذ أشهر لم تعد تُقرأ بوصفها مواجهة حدودية فحسب، بل كجزء من صراع أوسع على شكل النظام الإقليمي المقبل وعلى توزيع النفوذ بين القوى المتنافسة.

وسط هذه المعادلة المعقدة، يبدو أنّ جلسة مجلس الوزراء ستكون حامية على وقع الاعتراضات والعراضات التي خرجت إلى العيان.

والسباق المحفوف بالمخاطر، لا زال يتفاقم. فالمنطقة التجريّبيّة ستتحوّل نتبجة عدم جرأة مسؤولينا في مقاربة الأمور كذلك الذي يخدم ويوزّع الأطعمة على الحضور. بمعنى آخر، تبقى العبرة في تنفيذ صغائر الأمور.

فهل سيكون لبنان شاطرًا وينقذ نفسه؟ أم انّنا سندخل في مسار فرض علينا، لا شأن لنا بجغرافيّته التي ضرّجها العثمانيّون بالدم في الماضي البعيد، واليوم استكملها الإيرانيون بجعلها ساحة لصراعهم على الوجود؟

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك