تجمع المؤسسات الأهلية في صيدا يطلق خطة ميدانية لدعم عودة الأهالي وتسريع التعافي في جنوب لبنان

خاص بوابة بيروت

في إطار مواكبة مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، كثّف تجمع المؤسسات الأهلية في صيدا تحركاته الميدانية للاطلاع على واقع المناطق المتضررة وتحديد الاحتياجات الأساسية التي تساهم في تسريع عودة الأهالي إلى بلداتهم وقراهم، تمهيداً لوضع تصور عملي لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار بالتعاون مع البلديات والجهات المعنية.

وفي هذا السياق، جال وفد من التجمع في مناطق صور والنبطية وجزين وقرى جبل الريحان، حيث اطّلع على حجم الأضرار والدمار الذي خلّفه جيش العدو الإسرائيلي خلال الأشهر الماضية، والتقى رؤساء اتحادات بلديات ورؤساء بلديات ومسؤولي جمعيات وفعاليات محلية لبحث الأولويات الملحة وسبل التعاون لتأمين مقومات العودة والاستقرار.

وأظهرت اللقاءات أن الأولويات العاجلة تتمثل في رفع الأنقاض وجرف الركام وتنظيف الطرقات ومخلفات الدمار، بما يسهّل عودة المواطنين إلى قراهم وبلداتهم، إضافة إلى تأمين الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء وبنى تحتية وحمامات جاهزة، مع ضرورة توفير الآليات والمعدات والفرق المتخصصة للتعامل مع الألغام والقذائف غير المنفجرة.

كما شدد المشاركون على أهمية تأمين مساعدات غذائية دورية وخيم ومراكز إيواء مؤقتة للمهجرين الذين دُمّرت منازلهم، إلى حين توفير حلول سكنية مناسبة، فضلاً عن الحاجة إلى دعم القطاع الصحي عبر إنشاء مستوصفات وإعادة تشغيل المستشفيات والمراكز الطبية في المناطق المتضررة.

وتناول البحث أيضاً أهمية ضمان نجاح العام الدراسي 2027 من خلال إجراء مسح شامل للمدارس القادرة على استضافة أبناء القرى المدمرة، بما يضمن استمرارية العملية التعليمية وعدم حرمان الطلاب من حقهم في التعليم.

وأكد المجتمعون ضرورة إشراك خبراء ومختصين في مجالات التراث والآثار والتخطيط العمراني، بهدف حماية الهوية التاريخية للمدن والقرى والحفاظ على طابعها العمراني خلال عملية إعادة الإعمار، إلى جانب اعتماد سياسات بيئية مستدامة لمعالجة النفايات والصرف الصحي والتخلص من الملوثات والسموم الناتجة عن الحرب.

ورأى المشاركون أن نجاح هذه الجهود يتطلب تنسيقاً مباشراً بين البلديات والجيش اللبناني ومختلف الجهات المعنية، داعين إلى تشكيل لجنة متخصصة لإدارة الأزمة تضم جميع الأطراف الفاعلة، بما يضمن توحيد الجهود وحسن إدارة الموارد والمساعدات.

واتفق تجمع المؤسسات الأهلية مع الهيئات التي التقاها على إعداد لوائح تفصيلية بالاحتياجات المطلوبة لعرضها على الجهات الدولية المانحة والمؤسسات القادرة على المساهمة في تمويل مشاريع التعافي، مع التشجيع على برامج العمل التطوعي ومبادرات “العمل مقابل النقد” لدعم المجتمعات المحلية.

وكشف التجمع عن التحضير لإطلاق مبادرة ميدانية خلال الأسبوع المقبل لرفع الأنقاض في عدد من المدن والبلدات الجنوبية بالتنسيق مع الجهات المختصة، مؤكداً أن مرحلة التعافي لا تقتصر على إعادة البناء فحسب، بل تشمل أيضاً إعادة إحياء القطاعات الزراعية والتراثية ووضع أسس تنمية مستدامة تضمن عودة الحياة الطبيعية إلى المناطق المتضررة.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك