لغز المحروقات في لبنان: «الكارتيل» يربح، والمواطن يدفع الثمن من أمنه الغذائي والصحي

خاص بوابة بيروت

في لبنان، هناك سؤال يتكرر مع كل جدول جديد لأسعار المحروقات:

لماذا يصل ارتفاع أسعار النفط عالميًا إلى جيب المواطن بسرعة البرق، بينما يتأخر انخفاضها وكأنه يحتاج إلى إذن؟

كلما ارتفع سعر النفط عالميًا، أو تحرك سعر صرف الدولار، لا يحتاج المواطن إلى انتظار طويل ليرى انعكاس ذلك على البنزين والمازوت. أما عندما تنخفض الأسعار عالميًا، فتبدأ رحلة طويلة من التبريرات: شحن، تأمين، كلفة تشغيل، رسوم وهوامش مختلفة…

فأين المنافسة؟ وأين مصلحة المستهلك؟

دولة غائبة… وسوق لا يشبه المنافسة

المشكلة ليست في وجود شركات تستورد المحروقات، بل في أن يتحول قطاع حيوي يمس حياة كل لبناني إلى سوق لا يشعر فيه المواطن بوجود منافسة حقيقية تحميه من ارتفاع الأسعار.

أما الدولة، فتكتفي إلى حد كبير بإصدار جدول تركيب الأسعار، بينما يبقى السؤال الأهم بلا جواب واضح:

هل يعكس السعر الكلفة الفعلية فقط، أم أن المواطن يتحمل أيضًا كلفة سوق لا يملك فيها القدرة على التفاوض؟

ويبقى السؤال: لماذا جدول أسبوعي لأسعار المحروقات؟

في كثير من الدول، تعتمد آليات تسعير أكثر استقرارًا، بينما يبقى اللبناني أسير جدول جديد كل أسبوع، ينتظر معه ارتفاعًا جديدًا في كلفة حياته.

إذا كانت الأسعار تتغير وفق معادلة واضحة، فلماذا لا تكون المراجعة شهرية أو وفق تغيرات جوهرية في الكلفة، بدل أن يعيش المواطن على أعصابه كل أسبوع؟

المحروقات لا تحرق الجيب فقط

المشكلة أن زيادة أسعار المازوت لا تتوقف عند محطة الوقود.

إنها تبدأ من الخزان، ثم تنتقل إلى المولدات وكلفة الكهرباء، والنقل، وأسعار المواد الغذائية، وصولًا إلى المستشفيات والمراكز الصحية التي تحتاج إلى الطاقة لتشغيل أجهزتها وخدماتها.

أي أن المواطن لا يدفع الزيادة مرة واحدة، بل يدفعها مرات متتالية داخل كل فاتورة في حياته اليومية.

وهنا تصبح القضية أبعد من سعر صفيحة البنزين أو تنكة المازوت؛ إنها قضية أمن غذائي وصحي واجتماعي.

المطلوب ليس معجزة

الحل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى منافسة حقيقية، وشفافية كاملة في تركيب الأسعار، ورقابة فعلية على هوامش الربح، ومراجعة جدية لدور الدولة في تأمين مخزون استراتيجي يحمي السوق والمواطن من الصدمات.

وإذا كانت المشتريات الحكومية المباشرة ممكنة وذات جدوى اقتصادية، فلماذا لا تُدرس بجدية وشفافية، بدل أن يبقى قطاع بهذه الحساسية خاضعًا لسوق يسيطر عليه عدد محدود من المستوردين؟

في النهاية، السؤال ليس فقط: كم أصبح سعر البنزين والمازوت؟

السؤال الحقيقي هو:

من يراقب سوق المحروقات في لبنان؟ ومن يحمي المواطن عندما ترتفع الأسعار فورًا… ولا تنخفض بالسرعة نفسها؟

فالمواطن اللبناني لم يعد يحتمل أن يكون دائمًا الحلقة الأضعف في سلسلة الأسعار… والأقوى في دفع الفواتير.

شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير

اخترنا لك