ازدياد نسبة التلوث جراء حرق مكبات النفايات في منطقة صور
خاص بوابة بيروت
كأنه لا يكفي اهالي منطقة صور ما أصابها من سقوط ضحايا ودمار منازل وممتلكات جراء الحرب الأخيرة التي شهدها الجنوب، بل تزداد صعوبة الحياة فيها بعد ازدياد نسبة التلوث المتولد من حرق النفايات التي تجمع وترمى في مكبات عشوائية ويجري حرقها بشكل شبه يومي.
يقول نائب رئيس جمعية فكر وانسان الدكتور حسن حجازي:” بعد الحرب الأخيرة شهدت المنطقة سلسلة من مكبات النفايات التي نشأت بشكل عشوائي وشكلت حزام دخاني مسرطن بدءاً من مكب برج رحال عند حاجز الجيش اللبناني الى بدياس، دير قانون النهر، الحلوسية، شحور، الشهابية، صريفا، جويا، ، طيردبا وبرج الشمالي وغيرهم…
ويمكن القول ان كل بلدية تستخدم عقاراً من الأملاك العامة وتحوله الى مكب لجمع النفايات وحرقها، في حين يستقبل العقار ١٥٨ في العباسية نفايات مدينة صور، تبنين وجزء من طيردبا الى جانب نفايات غير معروفه المصدر”.
وتجدر الإشارة إلى أن العقار ١٥٨ العباسية هو من أملاك الدولة العامة، ويشرف عليها متعهد يعمل بغطاء من إتحاد بلديات صور. وتعمل البلديات على توصيل النفايات الى العقار المذكور ويستلمها المتعهد الذي يتقاضى مالاً لقاء القيام بفرز ما يمكن فرزه ووصفه بالفرز البدائي وحرق وطمر الباقي بطريقه عشوائيه.
ويصل حجم نفايات كل بلدة صغيره الى نحو 5 طن يومياً في حين يصل حجم النفايات المتولدة في مدينة صور الى 35 طن يومياً.
ويشير حجازي الى “ان معظم النفايات في المكبات المختلفة تتعرض للحرق ما يولّد سموماً تغطي الأجواء، فيما يعمد بعض المعنيين في بعض المكبات على الفرز البدائي للمواد التي يمكن بيعها كالبلاستيك والحديد ومعادن مختلفة”.
في مواجهة هذا الواقع، تقدمت جمعية فكر وانسان بشكوى لدى محافظ الجنوب منصور ضو ضد المكب الواقع في العقار 158 العباسية وذلك بتاريخ 10 أب 2026, كما تقدمت بتاريخ 25 أب 2026 بشكوى لدى مدعي عام الجنوب الاستئنافي ايضاً ضد إتحاد بلديات صور وكل البلديات التي تخالف القوانين المعنية بمعالجة النفايات.
ويوضح حجازي:” حتى اللحظة لم نلحظ اي ردود فعل من الجهات الرسمية المعنية، في حين ان ردود فعل الكثير من المواطنين كانت ايجابية، كما تم جمع تواقيع عدد من المخاتير والفاعليات تأيداً للشكوى ومطالبة بمعالجة وضع المكبات”.
في النظر الى هذا الواقع، يبرز سؤال عن هوية المستفيدين من إقامة المكبات وعدم الالتزام بالخطة الوطنية لمعالجة النفايات، فيكون الجواب، انها السلطات المحلية التي تتحمل مسؤولية جمع ونقل ومعالجة النفايات بصورة علمية وصحية، لكنها تفضل جمعها ورميها في مكبات للحرق والطمر. الى جانب بعض الأشخاص الذين يعتدون على الأملاك العامة للدولة او للبلديات ويتقاضون اموالاً مقبل حرق النفايات.
قبل سنوات كان في منطقة صور معمل في بلدة عين بعال لفرز ومعالجة النفايات، وصرف عليه ملايين الدولارات، فهل يطرح إتحاد بلديات صور الأسباب التي أدت الى فشل هذه التجربة وتوقف المعمل عن العمل؟
وهذا يؤدي إلى الزام إتحاد البلديات تطبيق القانون 80 لإدارة النفايات الصلبة ومحاسبة البلديات المخالفة.
قد يقول البعض، ان الناس ما زالت تعاني من اثر الحرب المستمرة وانها تواجه مشكلات عديدة مثل إعادة بناء المنازل وتأمين فرص عمل، والجواب يكون: ان المحافظة على صحة الناس وعدم اصابتها بأمراض ناتجة عن التلوث لا تقل أهمية عن المطالب الانسانية الأخرى.
