الكهرباء : لا خصخصة تُفلس الدولة ولا مولدات تستنزف المواطن
خاص بوابة بيروت
بعد عقود من أزمة الكهرباء، وبعد أن تحوّلت فاتورة المولدات إلى عبء إضافي يستنزف دخل المواطن، لم يعد مقبولاً أن نبقى أسرى الحلول المؤقتة.
سبق أن طُرح مشروع خصخصة قطاع الكهرباء، لكنه رُفض بحجة أن الكهرباء يجب أن تبقى مصدراً لإيرادات الدولة، لا أن تتحول إلى قطاع خاص.
لكن النتيجة؟ بقيت الدولة تتحمل العجز، وبقي المواطن يدفع فاتورتين: واحدة للدولة وأخرى للمولدات، وبقي قطاع الكهرباء يستنزف المالية العامة بدل أن يكون رافعة للاقتصاد.
لذلك، لا ندعو اليوم إلى خصخصة جديدة، ولا إلى بيع أصول الدولة، بل إلى حل مختلف يقوم على اللامركزية الخدماتية والامتيازات المناطقية، على نموذج «كهرباء زحلة»، مع إبقاء الملكية والرقابة والسياسة الكهربائية بيد الدولة.
كيف يمكن أن يعمل المشروع؟
1. امتيازات مناطقية وشراكة في التوليد:
إشراك أصحاب المولدات وشركات متخصصة بالطاقة النظيفة في توليد وإدارة وتوزيع الكهرباء ضمن امتيازات مناطقية، بالتنسيق مع مؤسسة كهرباء لبنان وتحت رقابة الدولة، وبذلك ننهي تعدد الفواتير والتسعيرات والاستغلال، ونصل إلى فاتورة واحدة وسعر موحّد وعادل.
2. تحويل الواقع القائم إلى قطاع قانوني:
تنظيم أصحاب المولدات ضمن شركات قانونية خاضعة للأنظمة والرقابة، بدلاً من بقاء القطاع على حاله الحالي.
3. الطاقة النظيفة جزء من الحل:
إدخال الطاقة الشمسية وسائر مصادر الطاقة المتجددة تدريجياً، لتخفيض كلفة الإنتاج والتلوث والاعتماد على الوقود.
4. الدولة لا تتخلى عن دورها:
تبقى مؤسسة كهرباء لبنان مسؤولة عن الشبكة والسياسة الكهربائية العامة، فيما تتولى الهيئة الناظمة الرقابة وتنظيم القطاع ومنع الاحتكار.
5. حماية المواطن قبل المستثمر:
كل امتياز يجب أن يرتبط بشروط واضحة: جودة الخدمة، سقف للأسعار، شفافية في الفوترة، وعقوبات عند المخالفة.
6. حماية حقوق العاملين:
معالجة أوضاع موظفي مؤسسة كهرباء لبنان وشركات الجباية ضمن أي هيكلية جديدة، وعدم تحميل العاملين ثمن إصلاح القطاع.
ماذا نريد؟
ببساطة: كهرباء مستقرة، فاتورة واحدة، سعر عادل، قطاع منظم، طاقة أنظف، ودولة تراقب وتحاسب بدلاً من أن تدفع العجز.
الهدف ليس أن تربح الدولة من الكهرباء، بل أن تتوقف عن خسارتها بسبب الكهرباء.
إلى السادة النواب، هذه ليست مجرد صرخة في وجه أزمة الكهرباء، بل مقترح تشريعي قابل للنقاش والتطوير. والأسباب الموجبة والدراسة المالية والإدارية والبيئية جاهزة، ويمكن وضعها في تصرف أي نائب أو كتلة نيابية ترغب في تبنّيها وتحويلها إلى اقتراح قانون معجّل مكرّر.
فهل نجرّب حلاً جديداً يستفيد من تجربة «كهرباء زحلة» ويضعها ضمن إطار وطني منظم؟
“كفى حلولاً ترقيعية ووعوداً زائفة.. نريد حقنا الأساسي: كهرباء مستمرة بسعر عادل ورعاية دولية حقيقية.”
شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير