بين المسار #القضائي والتحايل #السياسي

بقلم المحامي أنطونيو فرحات – #بوابة_بيروت تنشر #مشروع_ذاكرة، رغم مرور ست سنوات على جريمة تفجير #مرفأ_بيروت في #٤_آب ٢٠٢٠

مضت ست سنوات على غفلة، الجرح لم يندمل والحزن لم يلتئم والحقيقة لم تنكشف. فمسار التحقيق إعترته مطبّات وتعسّف باستخدام حقّ التقاضي حيث لجأ بعضهم وعن غير وجه حقّ إلى التقدم بطلبات ظاهرها قانوني باطنها سياسي بمسعى لنسف مسار العدالة برمته.

فبعد جلجلة طويلة، بوادر القيامة بدأت تتجلى والملفّ القضائي آخذ مساره بحسب الأصول القانونية وعيون اللبنانيين شاخصة على مطالعة النيابة العامة التمييزية، ومن ثمّ القرار الظني للمحقّق العدلي، الذي يبقى حرًّا غير مقيّد برأي النيابة العامة، ليُحال الملف بعدها إلى المجلس العدلي.

هي بيروت المصابة، فأهلها جرحى، وبيوتها كومةُ حجارة، وصوامعها لشاهدةٌ على تلك المجزرة. 4 آب ليس يومًا للذكرى وإنما يوم لتجديد العهد والوعد بالمطالبة بضرورة التمسك بالعدالة وكشف الحقيقة المرّة التي سرقت من بعضهم أعزّ وأحبّ الناس إلى قلوبهم.

يوم أليم، جرحه مفتوح، وجعه يئنّ على مدار السنة، لكن لا أحد من ساسة هذا البلد يرغب بأن يسمع أو يأخذ المبادرة لحماية الملف قضائيًّا وسياسيًّا بغية التوصل إلى النطق بالحقيقة.

يتبدى أن هنالك من يراهن على تسوية ما أو قانون ما يمحو معاصيه وعلى ما إرتكبت أياديه من مآثم كبّدت البلد الغالي والنفيس. ويا خوفي من تأخير قانون العفو ليشمل هؤلاء المجرمين…

في المقابل حناجر الأهالي لم تتعب، وصراخات اللبنانيين المطالبين بالحقيقة لم تهدأ، ونبض الشارع لم ينضب، وحبال المشانق يجب أن تُعلّق.

اكتفينا من لملمة المواضيع، وتمييع الحقائق، والتستر على المرتكبين. واليوم، ولحسن حظّ اللبنانيين، المنطقة تتبدّل، ومن كان يتحكم بها وبلبنان إمّا هرب، وإمّا قتل، وإمّا سيستسلم عاجلًا أم آجلًا.

وفي جميع الأحوال، باتت العدالة أقرب من أيّ يوم مضى للظهور وكشف المستور. فمن اعتبر لبنان كساحة متقدّمة له للصراع مع إسرائيل، وللغاية استخدمه لتمرير ترسانته العسكرية وتخزين مواده الإجرامية، يعيش آخر فصول استكباره واستعماره.

يتجلى، بما لا يقبل الشكّ، أنّ صلابة الموقف والتعنّت بمعرفة الحقيقة هو الحلّ للنطق بالحكم بأسرع وقت ممكن، وفي الوقت عينه هو المفتاح لتستريح أنفس الضحايا. فالآلية كما هي لعدم السماح لمن تطاوله نفسه بالتّذاكي على القضاء، بهدف الهروب من مطرقة العدالة ومواجهة العقاب المستحق.

المجد والخلود لأرواح الضحايا الأبرياء
العزة والكرامة لوطني الحبيب لبنان.

اخترنا لك