خاص بوابة بيروت
هل تصل المساعدة فعلاً إلى من يحتاجها؟ أم أن وجع الناس بات مجرد أرقام في تقارير الجمعيات والمؤسسات؟
نطرح هذا السؤال اليوم لا اتهاماً لأحد، بل من عمق الأزمة التي تطحن المواطن. فبين بيت الزكاة وصناديق الكنائس والجمعيات الأهلية، نرى علاقات عابرة للحدود وتواصلاً دائماً مع الدول العربية والأجنبية والجاليات اللبنانية في المغترب. ونحن ندرك أن معظم هذه الجهات يطلب ويستحق المساعدة… لكن السؤال المؤلم الذي يفرض نفسه: أين أثر هذه المساعدات على الأرض؟ ولماذا تبقى سلة الفرد ودواؤه وقسط مدرسته خارج حسابات هذا الدعم؟
كيف يُطلب من الفقير أن يلمس الجانب الخيري، في وقت تفرض فيه بعض المدارس والجامعات التابعة لهذه المؤسسات أقساطاً تقترب من القطاع الخاص؟ وكيف يستغيث المريض أمام أبواب المستشفيات فلا يجد من يغطي فاتورته؟
لقد شهدنا في تجارب سابقة، كما في عهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري “رحمه الله” الذي استودعنا ولبنان الحبيب في يد الله قبل رحيله، كيف يمكن للمؤسسات والعمل الاجتماعي أن يبنيا إنساناً ويصونا كرامة عائلة دون منّة أو استعراض.
لبنان ليس فقيراً، بل غني بأهله وطاقاته، لكن سوء الإدارة وتشتت الجهود غيّبا أثر التكافل. نحن لا نطالب أحداً بالعمل بخسارة، بل نطالب بـ الشفافية المطلقة: كم يدخل؟ وكم ينفق؟ وما الذي يلامس يد المحتاج فعلياً؟
وهذا هو النداء: إلى المؤسسات الدينية، والجمعيات، وأهل الخير، والشرفاء في كل موقع… فلنضع الخلافات جانباً وننشئ منظومة تعاضد شفافة، مركزة، وتليق بكرامة الإنسان. فالناس لا تريد شفقة، بل تريد أن تشعر أن لها سنداً.
إذا كانت الدولة غائبة، فليكن المجتمع حياً ومسؤولاً… فمن يملك القدرة على المساعدة اليوم، متى سيساعد إن لم يساعد الآن؟
شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير