ممرّ IMEC : هل تتحوّل مرافئ لبنان إلى بوابة للتجارة الدولية؟

إن انضمام مرفأَي بيروت وطرابلس إلى نادي مرافئ IMEC يفتح أمام لبنان فرصة لتعزيز حضوره في شبكات التجارة الدولية، لكنه لا يضمن وحده تدفق الاستثمارات أو ارتفاع الإيرادات. فالنتائج ستتحدد بقدرة الدولة على استكمال البنية التحتية، وتبسيط الإجراءات، وتأمين بيئة تشغيل مستقرة وتنافسية...

خاص بوابة بيروت

من بيروت وطرابلس إلى نيودلهي، فرصة اقتصادية تتوقف جدواها في قدرة لبنان على جذب التجارة والاستثمارات وخفض كلفة النقل.

تتجاوز أهمية انضمام مرفأَي بيروت وطرابلس إلى نادي مرافئ ممر الهند–الشرق الأوسط–أوروبا الاقتصادي (IMEC) حدود التعاون المرفئي، لتطرح سؤالاً عن موقع لبنان في إعادة رسم طرق التجارة الدولية: هل يستطيع تحويل موقعه الجغرافي إلى مصدر للنمو والاستثمار، أم سيبقى خارج المكاسب الأساسية للممر؟

أُعلن عن المشروع خلال قمة مجموعة العشرين في نيودلهي عام 2023، بهدف ربط الهند بالخليج العربي وأوروبا عبر شبكة تجمع النقل البحري والسكك الحديدية، إلى جانب البنية التحتية الرقمية والطاقة. وفي تشرين الأول 2026، انضم مرفأ بيروت ومرفأ طرابلس إلى نادي المرافئ المرتبطة بالممر، في خطوة تفتح المجال أمام تعزيز التعاون اللوجستي. غير أن هذه المشاركة لا تعني أن لبنان أصبح طرفاً في مذكرة التفاهم الحكومية الأصلية أو أن مساراً تجارياً متكاملاً بات قيد التشغيل.

تظهر أرقام مرفأ بيروت حجم القاعدة التي يمكن البناء عليها ؛ ففي عام 2024، تداول المرفأ نحو 4.97 ملايين طن من البضائع، مقابل 4.92 ملايين طن في العام السابق، فيما تراجعت حركة الحاويات من 757,336 إلى 700,974 حاوية، أي بنحو 7%. تزامناً مع هذه المؤشرات، أُعلن في أيلول 2026 عن استثمار بقيمة 100 مليون دولار لتوسعة محطة الحاويات، بهدف رفع قدرتها الاستيعابية السنوية من 1.2 مليون إلى 3 ملايين وحدة نمطية مكافئة لعشرين قدماً (TEU).

لكن زيادة القدرة الاستيعابية لا تعني تلقائياً زيادة الحركة التجارية. فاستثمار كهذا يحتاج إلى خطوط ملاحية منتظمة، وطلب فعلي على خدمات المرفأ، وربط بري فعال، وإجراءات جمركية سريعة، وكلفة تشغيل تنافسية. ومن دون هذه الشروط، قد تبقى الطاقة الجديدة غير مستثمرة بالكامل.

اقتصادياً، يمكن أن ينعكس نجاح لبنان في استقطاب حركة إضافية على إيرادات المناولة والتخزين والنقل والتأمين والخدمات التجارية، فضلاً عن فرص العمل والاستثمارات المرتبطة بالمرافئ. ولتوضيح حجم الاحتمال، إذا استقطب مرفأ بيروت 100 ألف وحدة نمطية إضافية سنوياً، وكان متوسط الإيراد المباشر المفترض عن كل وحدة 100 دولار، فإن الإيرادات الإضافية تبلغ 10 ملايين دولار سنوياً. ويرتفع الرقم إلى 15 مليون دولار إذا بلغ المتوسط 150 دولاراً. وهذه حسابات افتراضية لتوضيح العلاقة بين حجم النشاط والإيرادات، وليست توقعات رسمية أو تقديراً فعلياً لتعرفة المرفأ.

كذلك، أعلن وزير التجارة والصناعة الهندي في نيسان 2025 أن الممر قد يتيح خفض الكلفة اللوجستية بما يصل إلى 30% وتقليص مدة النقل بنحو 40% ؛ إلا أن هذه النسب تمثل تقديرات للمنافع المحتملة للمشروع، ولا يجوز اعتبارها وفورات مضمونة للبنان قبل تحديد المسار التشغيلي وكلفة النقل والمناولة والتأمين والرسوم.

وتبرز هنا أهمية التكامل بين مرفأَي بيروت وطرابلس، من خلال توزيع الخدمات والاستثمارات وفق القدرات التشغيلية والطلب المتوقع، وتطوير الطرق والربط اللوجستي والأنظمة الرقمية. كما أن خفض كلفة التجارة وتحسين موثوقية النقل يمكن أن يدعما تنافسية المؤسسات اللبنانية وقدرتها على الوصول إلى الأسواق الخارجية.

في المقابل، يواجه المشروع تحديات تمويلية وجيوسياسية وأمنية، فيما تتنافس المرافئ الإقليمية على جذب الشركات وخطوط الشحن. ويواجه لبنان تحدياً إضافياً يتمثل في ضرورة ضمان أن تتناسب الاستثمارات الجديدة مع حجم الطلب، وأن تكون كلفتها وعوائدها قابلة للقياس، بعيداً عن المبالغة في تقدير النتائج قبل تحققها.

إن انضمام مرفأَي بيروت وطرابلس إلى نادي مرافئ IMEC يفتح أمام لبنان فرصة لتعزيز حضوره في شبكات التجارة الدولية، لكنه لا يضمن وحده تدفق الاستثمارات أو ارتفاع الإيرادات. فالنتائج ستتحدد بقدرة الدولة على استكمال البنية التحتية، وتبسيط الإجراءات، وتأمين بيئة تشغيل مستقرة وتنافسية.

إن المعيار الحقيقي لنجاح هذه الخطوة لن يكون حجم المشاركة في الاجتماعات أو الإعلانات، بل مقدار الزيادة الفعلية في حركة الحاويات، وحجم الاستثمارات المنفذة، وتراجع كلفة النقل، والوظائف التي يخلقها النشاط الجديد. عندها فقط يمكن الحكم على ما إذا كان لبنان قد نجح في استثمار موقعه ضمن خريطة التجارة الدولية، أم اكتفى بحضورها من دون أن يحجز لنفسه حصة اقتصادية مستدامة.

شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير

اخترنا لك