المنبر البلدي لمدينة بيروت يحذّر من العتمة الشاملة ويدعو إلى خطة إنقاذ للخدمات في العاصمة

خاص بوابة بيروت

تتجه أزمة الخدمات في بيروت إلى مزيد من التعقيد، في ظل التحذيرات من عودة العتمة الشاملة، واستمرار ارتفاع كلفة الكهرباء البديلة، وتراجع خدمات الاتصالات والإنترنت، إلى جانب تحديات البنى التحتية. وفي هذا السياق، دعا المنبر البلدي لمدينة بيروت إلى معالجة شاملة للملفات الخدماتية، محذرًا من تحميل المواطنين أعباء إضافية من دون حلول مستدامة.

وقال المنبر البلدي إن مؤسسة كهرباء لبنان، عبر وزير الطاقة، حذّرت من أن الأيام المقبلة قد تشهد عتمة شاملة في مختلف المناطق اللبنانية، مع إعلان الوزير عدم تحمّل مسؤولية الانقطاع المرتقب.

وأكد المنبر أنه لا يريد الدخول في السجالات السياسية المتعلقة بالصلاحيات أو الخلاف بين مؤسسة كهرباء لبنان ووزارة المال بشأن أموال الجباية، معتبرًا أن المواطن يبقى في نهاية المطاف الطرف الذي يدفع ثمن أزمة الكهرباء، بعدما بات يتحمل أكثر من فاتورة لتأمين التيار، من المولدات والطاقة الشمسية والبطاريات، إضافة إلى الفاتورة الرسمية للدولة.

وانتقد المنبر ما وصفه بـ«التبشير» بزيادة التعرفة باعتبارها حلًا لأزمة انقطاع الكهرباء، متسائلًا عن جدوى رفع الأسعار في ظل تأكيد المسؤولين أن الجباية جيدة، فيما تكمن المشكلة، بحسب ما يُقال رسميًا، في حجز الأموال المستحقة لمؤسسة كهرباء لبنان.

ورأى أن زيادة التعرفة تفتح مجددًا ملف أصحاب المولدات الخاصة واحتكارهم لتأمين الطاقة، متحدثًا عن تشكل «كارتيل» ومصالح مترابطة في القطاع، ومشيرًا إلى ما وصفه بدعم السلطة والأحزاب لهذا الواقع.

كما انتقد ما اعتبره توجهًا نحو توسيع دور القطاع الخاص في قطاع الطاقة، في وقت ترهق التعرفات الحالية المواطنين، لافتًا إلى الفوارق الكبيرة في أسعار الاشتراكات بين منطقة وأخرى، وحتى بين بيروت ومناطق وبلدات قريبة منها، بما ينعكس تفاوتًا في الأسعار ومستوى الخدمة.

وتوقف المنبر عند ملف العدادات، مشيرًا إلى أن تركيبها، رغم الضغوط التي مارستها الوزارات المعنية وبلدية بيروت، لا يزال يخضع، بحسب قوله، لمزاج صاحب المولد. ولفت إلى حالات يتم فيها تركيب عدادات غير صالحة أو مطالبة المشترك بدفع رسوم على أساس المقطوعية، من دون العودة إلى الاستهلاك الفعلي المسجل على العداد.

وسأل المنبر البلدي: «من يتحمل المسؤولية عن أذية المواطنين وسلب أرزاقهم ونهب مدخراتهم، هذا إن وجدت؟»، داعيًا نواب العاصمة إلى التحرك وتنفيذ ما سبق أن وعدوا به لناحية إنشاء شركة لكهرباء بيروت، معتبرًا أن هذه الخطوة يمكن أن تشكل مدخلًا لمعالجة أزمة الكهرباء في العاصمة.

أزمة الاتصالات والإنترنت

وتطرق المنبر إلى ملف الاتصالات والإنترنت، معتبرًا أن تراجع الخدمة وانقطاعها يشكلان عبئًا إضافيًا على المواطنين، في ظل الاعتماد المتزايد على الخدمات الرقمية في الأعمال والمصالح اليومية.

وانتقد المنبر تجربة اعتماد الألياف الضوئية، معتبرًا أنها لم تحقق، بحسب تقييمه، التحسن المأمول في الأداء، بل حمّلت المواطنين أعباء مالية إضافية من دون انعكاس مماثل على مستوى الخدمة.

ورأى أن تراجع الخدمات الأساسية يعكس حجم الانهيار الخدماتي وتداعياته الاجتماعية، متحدثًا عن توسع دور الجهات الخاصة في تأمين الخدمات التي يفترض أن تكون متاحة بصورة منتظمة، من الكهرباء والمياه إلى سائر الخدمات الأساسية.

انتقادات لأعمال بلدية بيروت

وفي ما يتعلق بعمل بلدية بيروت، توقف المنبر عند التحضيرات الجارية لفصل الشتاء، ولا سيما تنظيف مجاري تصريف مياه الأمطار وتزفيت عدد من الشوارع العامة.

ورغم ترحيبه بهذه الخطوات، أشار إلى أن شوارع العاصمة لا تزال مليئة بالحفر وتحتاج إلى أعمال أوسع لتزفيت الطرق وصيانة الأرصفة، بالتوازي مع إزالة العوائق الحديدية والإسمنتية والبسطات والتعديات على الأرصفة والأملاك العامة.

ووجه المنبر التحية إلى البلدية على ما وصفه بالعمل الإيجابي، لكنه تساءل عن سبب اقتصار الحملات على عدد محدد من الأيام والمناطق، معتبرًا أن المطلوب هو اعتماد حملة عامة ودائمة تشمل مختلف أحياء العاصمة.

وختم المنبر البلدي بالتأكيد أن بيروت لا تحتاج إلى احتفالات بجزء من الإنجازات، بل إلى خطة شاملة للعاصمة تحدد أولوياتها واحتياجاتها، بما يضمن الحد الأدنى من الاستقرار لسكانها وزوارها.

اخترنا لك