ثورة ١٧ تشرين حلم إنكسرْ

خاص بوابة بيروت

فعليًا تلجأ الشعوب المتحضِّرة إلى ثورة ما في حالة الإنغلاق السياسي والهمجية الفكرية لدى المُسمّين مسؤولين ، واللجوء إلى الثورة هو نتيجة إنغلاق كل قنوات التغيير السلمي ( غياب الإنتخابات النيابية  الديمقراطية – الأحزاب السياسية …)، والسبب المباشر للثورة تنامي معدلات الظلم والقمع والفساد والفقر والبطالة والسرقة إلى حدود لا يمكن لأي مواطن صالح أن يتحمّل تبعاتها فيثور وفق خطة منهجية تُعتمـد .  وعلم الإجتماع يؤكد على أنّ الثورة ليستْ الخيار الأول بل هي نتيجة خيار إضطراري للتخلُّص من الفوضى والمقرونة بالمطالبة “التخلُّص من واقع ميأوس ومطالبة فعلية عمليّة بالحرية والعدالة والديمقراطية ” .

ثورة 17 تشرين وُلِدَتْ بريئة عفيفة حملتْ شعارات وطنيّة صرفة من رحم المعاناة السياسية – الأمنية – الإقتصادية…، حيث دأبَ النظام السياسي اللبناني المتعاطف مع قوى خارجية عمليًا سرقة أحلام وأمنيات الشعب اللبناني بالأمن والطمأنينة ، لكن هذا النظام التوتاليتاري المستورد من وراء الحدود خطّط لعرقلة مسار التحوُّلْ الديمقراطي ، وتوافق كل أعداء الديمقراطية والحرية والسلام والعدالة لإجهاض ثورة 17 تشرين أي الإنتفاضة الشعبية البتول .

بـدأ المخطّطْ بخنق الثوّار بالأزمات المفتعلة ، من خلال دس الدسائس والعملاء ، وإشعال الصراعات بين مكوّنات الثورة في بعض المناطق ، مع خلق حالات من السيولة الأمنية وتحميل الثوّار نتائج تلك الأزمات . وليستكمل نظام الوصاية والإرتهان حلقات الزيف والكذب دعـوا إعلام الممانعة والزيف والضلال إلى بث خطابات التخوين والتحريض وإطلاق التهم المفبركة داخل تجمعات الثورة من خلال تواجد جماعاتهم داخل مفاصل مراكز الثورة الذين عملوا على تأزيم الأمور وحرقوا المراكز والشوارع ، ومن ثمَّ بثّوا خطاب الفشل وحمّلوا الثوّار المسؤولية .

لم يـمُّر وقت إلاّ وإنفضحتْ نوايا السلطة الجائرة عبر فرض سطوتها على الثوّار الأبرياء بإستخدامهم القوى النظامية في وجه الثوّار ، وكان من ضمن مسوغاتهم حالة الفوضى والتدهور وقطع الطرق التي إتهموا الثوّار بإثارتها وهي فعليًا براء من حالات الإقفال ونعتوا الثوّار أمام الرأي العام بأنهم السبب في حالات التدهور الإقتصادي والإجتماعي ، وبالتالي بات لزامًا إسكات هؤلاء المعتبربين “قطاع طرق” .

في مفهومنا السياسي الوطني كمركز أبحاث ” المركز الدولي للأبحاث السياسية والإقتصادية PEAC” الثورة زاد مهم للشعب في التغيير الإيجابي وقوة فكرية لتنمية الوعي بقدر المستطاع وبكل الوسائل المتاحة التي تكفلها شرعة حقوق الإنسان والدستور ، كما النهوض بالوطن نحو : التحرُّرْ – الإستقرار الشامل –الديمقراطية المستدامة – التنمية المناطقية …

ثورة 17 تشرين كانتْ “ثورة عفوية ” لأننا عيشناها بكل تفاصيلها نذكر من أعضائها على سبيل المثال لا الحصر : الضباط المتقاعدون- الأفراد ومنظمات المجتمع المدني – القمصان البيض – لحقّي – الكتلة الوطنية – مواطنون ومواطنات في دولة بيروت مدينتي –اللبنانيّون الجدُدْ – حزب سبعة ، وغيرهم من الوجوه الصادقة … وكانتْ الإنطلاقة نتيجة ظاهرة مرتبطة بتدهور الأوضاع العامة في البلاد ، إثر هيمنة طبقة سياسية غير دستورية وغير شرعية على مفاصل الدولة اللبنانية المصادرة الإرداة . ولا يجب تناسي ما ردّده المتظاهرون ” الشعب يريد إسقاط النظام ”  والمعروف أنّ النظام المقصود هو النظام الطائفي المذهبي الذي يحمي السارقين والمستغلّين والفاسدين .

إنّ الخوض في تفسير “ثورة 17 تشرين” ليس بمسألة عادية ، لأنّ منطق الثورة يتناقض مع الأنظمة التوتاليتارية والقمعية ومن الطبيعي أن يكون الفكـر الثوري في نــزاع فكري مع نظام شمولي مفاده أنّ الثورة هي مسألة خارج عن الأمن والسياسة المنتهجة وهي تروِّج للفوضى ووصموها بالفوضى والمعادية للنظام السياسي القائم ، ونِتاج فكر فوضوي عبثي ، ممّا أدّى إلى إخفاق الثورة .

ثورة 17 تشرين حلم إنكسرْ ، لأنّ النظام السياسي الذي ما يزال مستمرًا أتقن إستعمال إستراتيجيات وآليات عنفية وسياسية وأمنية لإجهاض الحركات الإحتجاجية الشعبية والقضاء عليها قبل تحقيق أهدافها في التغيير السياسي والفكري والإجتماعي، وتنوّعتْ الأساليب المستعملة ومنها على سبيل المثال :

أولاً : القمع الأمني والعسكري المباشر.
ثانيًا : الإعتقالات التعسفيّة.
ثالثًا : الإلتفاف السياسي والإجتماعي على الثوّار.
رابعًا : شق صفوف الثورة وتشويه الحَـراكْ.
خامسًا : اللعب على الوتر الطائفي والمذهبي.
سادسًا : الإستعانة بالإعلام المأجور الأصفر.

لهذه الأسباب وغيرها أضحت ثورة 17 تشرين حلمًا مكسورًا للأسف .

‎ثورة 17 تشرين في قاموسنا الناجح كمركز أبحاث PEAC تكمن في توّفر المقومات التالية :

1. كسر حاجـز الخوف عند الشعب اللبناني.
2. المبادرة إلى الانتفاضة السلميّة.
3. توفير شبه إجماع شعبي وطني على إرساء نظام انتقالي.
4. توحيد الموقف من القوات المُسلّحة الشرعية.
5. المحافظة على الأمن في التحركات الاعتراضية.
6. المحافظة التامة على الأماكن العامة والخاصة.

ثورة 17 تشرين بحلّتها الجديدة ستكون من حيث المبدأ عملية علمية موضوعية منهجية تهدف إلى تغيير الواقع السياسي برمته بشكل جذري والإنتقال إلى نموذج جديد أكثر أمنًا وعدالة وكفاءة بعيدًا عن الزبائنية السياسية والطائفية والمذهبية والإرتجال وأصحاب “الفكر الأجرودي ” عسانا نصل إلى هذا المنحى كي نُعيد لثورة 17 تشرين رونقها الحضاري الثوري وإلاّ سنبقى في إطار ثورة حلم وإنسكرْ .

اخترنا لك