من يحكم العالم بعد نهاية الدور الإيراني؟

قد تكون نهاية الدور الإيراني جزءًا من تفاهمات دولية تعيد ترتيب النفوذ الروسي والصيني في المنطقة، مقابل توسيع حضورهما في أفريقيا، فيما تسعى موسكو إلى تعزيز موقعها في أوروبا عبر تسوية محتملة للحرب في أوكرانيا...

خاص بوابة بيروت

دون شك، يشهد العالم اليوم صراعًا كبيرًا على النفوذ، وربما تفاهمات غير معلنة تعيد رسم خريطة المصالح بين القوى الكبرى. فهل تكون نهاية الدور الإيراني بداية لإعادة توزيع النفوذ بين الولايات المتحدة والصين وروسيا؟ وهل نشهد مقايضة سياسية تنهي أدوارًا في منطقة مقابل تعزيزها في مناطق أخرى؟

قد تكون نهاية الدور الإيراني جزءًا من تفاهمات دولية تعيد ترتيب النفوذ الروسي والصيني في المنطقة، مقابل توسيع حضورهما في أفريقيا، فيما تسعى موسكو إلى تعزيز موقعها في أوروبا عبر تسوية محتملة للحرب في أوكرانيا.

لكن الصراع الأكبر يبقى في الشرق الأوسط، حيث يبرز السؤال: هل تقبل الولايات المتحدة بالتخلي عن نفوذها في المنطقة مقابل تعزيز حضورها في أميركا الجنوبية، تاركة للصين مساحة أوسع للتحرك في الشرق الأوسط؟

وماذا عن الهند وغرينلاند وكندا وأستراليا؟ وهل يمكن أن تشمل أي تفاهمات مستقبلية إعادة ترتيب النفوذ في كوريا الجنوبية وتايوان، أم أن هذه المناطق ستبقى خطوطًا حمراء في الصراع الأميركي الصيني؟

لا أرى بالضرورة أن العالم يتجه نحو حرب عالمية جديدة بالمعنى العسكري التقليدي، بل نحو حروب اقتصادية وإلكترونية وتكنولوجية، قد تكون أشد تأثيرًا من المواجهات المباشرة. فالصراع المقبل قد يُحسم بالعقوبات والتحكم بالطاقة والتجارة والتكنولوجيا، لا بالسلاح وحده.

في المقابل، تواجه الولايات المتحدة ضغوطًا داخلية واقتصادية قد تدفعها إلى مراجعة التزاماتها الخارجية، فيما تسعى الصين إلى توسيع نفوذها الاقتصادي، وتحاول روسيا الاستفادة من شراكتها المتنامية مع بكين لاستعادة موقعها الدولي.

لكن ماذا لو قررت واشنطن إنهاء وجودها في الشرق الأوسط؟

إن خروج الولايات المتحدة من المنطقة قد يفتح الباب أمام الصين لتعزيز حضورها الاقتصادي والسياسي. فالصين تتقدم غالبًا عبر الاستثمار والتجارة، فيما يرتبط النفوذ الأميركي بتحالفات سياسية وأمنية وعسكرية. وإذا خسرت واشنطن موقعها في الشرق الأوسط، فقد تجد صعوبة في استعادته بالشروط نفسها.

أما إسرائيل، التي تشكل ركيزة أساسية للنفوذ الأميركي، فهل تبقى ملتزمة بتحالفها الاستراتيجي مع واشنطن إذا تغيرت الظروف؟ وهل يمكن أن تؤدي الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، خصوصًا في حال خسارة نتنياهو، إلى تبدل في السياسة الخارجية أو إلى إعادة حسابات العلاقة مع الصين؟

إنها أسئلة مفتوحة، لكنها ترتبط بسؤال أكبر: هل نحن أمام تفاهم أميركي صيني يعيد توزيع مناطق النفوذ، أم أمام صراع طويل لا تحكمه سوى المصالح المتغيرة؟

أميركا اليوم ليست بالضرورة أميركا الغد، والصين لم تعد مجرد قوة اقتصادية، وروسيا لا تزال تبحث عن موقع متقدم في النظام الدولي.

إن نهاية الدور الإيراني، إذا تحققت، قد لا تكون نهاية الصراع، بل بداية مرحلة جديدة تتغير فيها التحالفات وموازين القوة، ويصبح الاقتصاد والتكنولوجيا أداتين أساسيتين للنفوذ والسيطرة.

ويبقى السؤال الأهم: ماذا بعد نهاية الدور الإيراني؟ وماذا بعد انتخابات إسرائيل؟ وهل نشهد ولادة نظام عالمي جديد، أم مجرد إعادة توزيع للنفوذ بين القوى الكبرى؟

شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير

اخترنا لك