لبنان والطائفية : حين ننسى الوطن ونحمل قضايا الآخرين

بقلم محمد فاروق الزيات – خاص بوابة بيروت

يجبُ علينا قراءةُ الماضي بتوهُّجِه وظلالِه، بديناميّتِه وعثراتِه، بإنجازاتِه وإخفاقاتِه، وأن يؤولَ ذلك، في آخرِ المطافِ، إلى وثبةٍ جديدةٍ للهاجسِ الاجتماعيِّ في لبنانَ، للتخلُّصِ من تشوُّهِ الدماغِ الذي لم تنجُ منه فئةٌ أو طائفةٌ في بلدِنا الحبيبِ.

علينا كلبنانيينَ الوقوفُ احترامًا لمآسي الآخرينَ مهما مرَّ عليها الزمنُ، ولكن علينا أن نتذكَّرَ أيضًا بأنَّنا في بلدٍ مشحونٍ طائفيًّا ومذهبيًّا، وللأسفِ دائمًا نحملُ قضايا غيرِنا وننسى قضايا وطنِنا، ونتخلَّى عن حقوقِنا لقاءَ القوميةِ الزائفةِ مهما تغيَّرت أشكالُها. ننسى بأنَّنا على وشكِ انهيارٍ اجتماعيٍّ وثقافيٍّ وماديٍّ وأخلاقيٍّ، وهنا لا بدَّ من تحميلِ الإعلامِ المسؤوليةَ الأكبرَ بعد السياسيينَ، فدورُ الصحافةِ في هذا النوعِ من المآسي هو كلُّ شيءٍ إلا التهويلَ والتضخيمَ والتحريضَ.

فأمامَ جريمةٍ بشعةٍ ذاتِ طابعٍ إنسانيٍّ مهما مرَّ عليها الزمنُ، من شأنِها أن تأخذَ أبعادًا وطنيةً، واجبُ الإعلاميِّ هو التعاطي بحياءٍ ومسؤوليةٍ مع اللحظةِ الإنسانيةِ الصعبةِ. القاعدةُ هي احترامُ الجراحِ وخصوصياتِها وحميميتِها، وتجنيبُ الجمهورِ المظاهرَ العنيفةَ والجارحةَ والشتائمَ العنصريةَ، وما إلى ذلك من ردودِ فعلٍ تعبِّرُ عن ضعفٍ إنسانيٍّ في لحظةِ الفاجعةِ.

أصبحنا في الزمنِ الصعبِ، فكلُّ مكوِّناتِ المجتمعِ اللبنانيِّ من سياسيٍّ ومدنيٍّ وإعلاميٍّ مطالبةٌ اليومَ بأن تُعرِّفَ “الحبَّ” كلمةً، ولغةً، ومفهومًا، وسلوكًا، ورسالةً، وثقافةً، وحياةً، وفنَّ احترامِ الآخرِ، وتربيةً وتعليمًا، وإعدادًا للإنسانِ. الكراهيةُ ليست بالضرورةِ أن تنتهيَ بكراهيةٍ أخرى، بل يمكنُ أن تنتهيَ بالحبِّ.

فالحبُّ مثلُ الزهرةِ، لا تنبتُ أبدًا في الظلامِ، ولا في البيئةِ الملوَّثةِ.

وهنا السؤالُ، هل أصبح مجتمعُنا يعاني من الأميّةِ العاطفيةِ “الإنسانيةِ” تجاه بعضِنا البعض؟ وهل تعليمُ حبِّ الآخرِ في جميعِ المدارسِ كافٍ؟ وهل معلِّمو ومديرو جميعِ المدارسِ يُدينون تعليمَ كراهيةِ الآخرِ علنًا؟ وهل مناهجُ كافةِ الشعوبِ سليمةٌ وخاليةٌ من مصطلحاتِ الكرهِ؟

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك