الحرب داخل القيود إنتهت

خاص بوابة بيروت

ترامب أبلغ الكونغرس أن الحرب مع إيران انتهت مع حلول الموعد النهائي القانوني. لكنّ هذا الانتهاء لا يندرج في إطار عسكريّ بقدر ما هو موقف سياسي – قانوني محض داخليّ. في وقت يبدو فيه أنّ الملفّ اللبناني سيفصل بفعل إراديّ أميركيّ، لكن ما يؤلم في هذه الحالة أنّ الدّولة اللبنانيّة بالتلكّؤ الذي تمارسه، وكأنّها تؤجّل نفسها بنفسها بانتظار الانفجار الكبير. فهل يأتي؟ ومتى ستكون تلك اللحظة التي نأمل ألّا تكون؟

إدارة أزمة أم إنكار للواقع؟

في خضمّ ما يحدث في الساحة الدوليّة، ولاسيّما بعد قرار الرئيس الأميركي، تبدو الدّولة اللبنانيّة وكأنّها بحالة إنكار منظّم تلافيًا للصدام مع “كرافات دولة الرّئيس برّي”، لأنّها تدرك بأنّ مفاتيح المجلس في جيبه. لكن في قراءة بسيطة لما صدر عن السفارة الأميركيّة في بيروت ‏حول عرض الرئيس ترامب للبنان الذي يتضمّن عقد اجتماع مباشر بين عون ونتنياهو برعاية ترامب يمنح لبنان:

  • ضمانات ملموسة بشأن السيادة الكاملة.
  • السلامة الإقليمية.
  • تأمين الحدود.
  • الدعم الإنساني.
  • إعادة الإعمار.
  • الاستعادة الكاملة لسلطة الدولة اللبنانية على كل شبر من أراضيها بضمان من أميركا.

‏أمام هذه المقترحات التي تبدو وكأنّها الفرصة الأخيرة للبنان، لن تتمكّ، الدّولة بعد ذلك من مجرّد إدارة لأزمتها ولا حتّى أن تضع رأسها في الرّمل منكرة الواقع. هذا ما سيدفع بالدّولة اللبنانيّة إلى المضي قدُمًا. ولكن هل يستطيع كلّ من فخامة رئيس الجمهوريّ’ ودولة رئيس الحكومة أن يتخطّيا ” الكرافات”؟

من المرجّح أن يمضي الرئيسان قدُمًا متجاهلَين كرافات دولة الرئيس برّي لأنّهما يدركان تمامًا أنّ هذه هي الفرصة الأخيرة. ولكن في هذه الحالة تبقى الخشية من باستعمال الميدان اللبناني بطريقة أكثر انتحاريّة ما سيؤدّي إلى وأد هذا المسار.

وعندها يتحمّل الثنائي الشيعي، السلاح بالتكافل والتضامن مع “الكرافات”، مسؤوليّة الدمار الشامل الذي قد يطيح بفكرة الدّولة اللبنانيّة برمّتها. وهنا بالتحديد قمّة خطورة ما قد يحدث. فالاهتمام المشروط قد يسقط في ظلّ الانكار المربوط بالمصير الإيراني. فباللغة الديبلوماسيّة الناعمة يقرأ ذلك كإنذار سياسي أخير مغلّف. فالرسالة باتت واضحة: “ساعدوا أنفسكم… أو فلتحمّلوا نتائج أفعالكم.”

إعادة رسم قواعد الاشتباك

بيروت في مرمى النار، فالتهديد لم يعد نظريًا أمام الدعوات الإسرائيلية المتصاعدة لتوسيع العمليات. ونتيجة مراقبة الأداء الاسرائيلي الحربي لا يبدو أنّ هذا الكلام يستعمل للاستهلاك الإعلامي. بل هذا يعتبَر إعادة رسم لقواعد الاشتباك؛ ولاسيّ/ا بعدما أصبحت المناطق المستهدفة هي أراض لبنانيّة محتلّة. وهذا ما سيجعل من الاسرائيلي أن يعتبر لبنان كلّه ساحة، لا بل جبهة.

وهنا تكمن الخطورة بالتحديد لأنّ الطبقة السياسيّة تتصرّف في الأثناء وكأنّ المشكلة محصورة في الجنوب في ظلّ وقف إطلاق النّار الهشّ أساسًا، فيما الحقيقة باتت في مكان آخر وهو أنّ لبنان بأكمله بات هدفًا مشروعًا للإسرائيلي.وما ساهم في إعادة الرسم هذا زيارة السفير الأميركي التي لا تقرأ سوى كإنذار أخير للسلطة الحاكمة، فيما أنّها تستطيع تحويلها إلى دعم للشرعيّة في العلن وتحذير لها في الأعماق.

أمّا إن نجح دولة الرئيس برّي بإطفاء المحرّكات السياسيّة المسهِّلَة بذريعة الاجماع، فسترفع إسرائيل منسوب تصعيدها. فالشلل السياسي الدّاخلي سيعطي الاسرائيلي الحرّيّة الأكبر، وهذه المسألة بالتحديد تندرج في سياق الاستقالة المقنّعة بسبب العجز من حسم الصراع الدّاخلي. والمؤسف في ذلك كلّه، أنّ لبنان كله حينها سيدفع ثمن هذه “الكرافات”. فمن يطالبنا بالإجماع اليوم لم يسألنا عن رأينا يومًا في جرّ البلاد إلى الحروب وتدميرها وفي كلّ مرّة كانت تتخّذ القرارات خارج أيّ إطار وطني.

أميركا وإيران ورقيًّا لا حرب ديناميكيًّا الحرب مستمرّة

إنّ إعلان انتهاء الحرب يندرج في الزاوية القانونية المحضة. فالهدف سياسي أميركي داخلي بامتياز. ولا يعني ذلك ولادة التسوية المرتقبة. بمعنى أوضح، على الورق وبالقانون انتهت الحرب، لكنّ ديناميكيّاتها مستمرّة. هكذا نجح الرئيس ترامب بتجنّب الصدام مع الكونغرس على أبواب انتخاباته النصفيّة. كما نجح بتبريد هذه الجبهة مؤقّتًا. وهذا ما ينبئ باحتمال اشتعال جبهة لبنان أكثر.

مع الإشارة إلى احتفاظ الرئيس الأميركي بأدوات الضّغط نفسها ولعلّ أهمّها العقوبات والحصار. نترقّب كلّ تغيير في أيّ لحظة. مع عدم حذف احتمال أن يكون أيّ تصعيد لاحق خارج القيود السابقة. قواعد الاشتباط ضبطت ولم تقفل. فاستراتيجيًا: إبقاء باب الردع مفتوحًا ولكن من دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك