
رئيس التحرير
#واشنطن تغيّر قواعد المواجهة مع “#حزب_الله” في #لبنان
العقوبات الأميركية تدخل دائرة نبيه بري السياسية والأمنية
#العقوبات الأميركية تدخل دائرة #نبيه_بري السياسية والأمنية
–
الافتتاحية بقلم رئيس التحرير بلال مهدي
@BilalMahdiii
تدخل العقوبات الأميركية الأخيرة على شخصيات لبنانية سياسية وأمنية مرحلة مختلفة تمامًا من الضغط على لبنان، لا من حيث الأسماء المستهدفة فقط، بل من حيث الرسالة السياسية والأمنية التي تحملها. فواشنطن لم تعد تتعامل مع ملف “حزب الله” بوصفه قضية تنظيم مسلح منفصل عن الدولة، بل باتت تنظر إلى جزء من البنية السياسية والأمنية اللبنانية باعتبارها امتدادًا مباشرًا للنفوذ الإيراني داخل مؤسسات الدولة نفسها.
اللافت في هذه العقوبات أنها للمرة الأولى تضرب داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية الرسمية، عبر استهداف ضباط لا يزالون في الخدمة الفعلية داخل الجيش اللبناني والأمن العام. هذه النقلة النوعية تعني أن الولايات المتحدة لم تعد تفصل بين “الغطاء السياسي” و”التسهيل الأمني”، بل تعتبر أن هناك منظومة كاملة تُستخدم لحماية نفوذ “حزب الله” داخل الدولة اللبنانية.
الرسالة الأميركية كانت واضحة وقاسية، أي مسؤول، مهما كان موقعه، سيصبح هدفًا إذا اعتُبر جزءًا من شبكة النفوذ المرتبطة بالمشروع الإيراني. ولهذا لم تأتِ العقوبات عشوائية، بل صيغت كضربة متعددة الاتجاهات، استهدفت البنية السياسية لـ”حزب الله”، والأذرع الأمنية المرتبطة بحركة “أمل”، إضافة إلى شخصيات داخل الأجهزة الرسمية.
تكمن خطورة العقوبات أيضًا في توقيتها. فلبنان يعيش مرحلة شديدة الحساسية مرتبطة بمستقبل الجنوب، وسلاح “حزب الله”، والمفاوضات غير المباشرة الجارية حول ترتيبات ما بعد الحرب. لذلك يبدو واضحًا أن واشنطن أرادت توجيه إنذار استباقي إلى كل القوى اللبنانية: مرحلة التساهل مع النفوذ الإيراني داخل الدولة انتهت.
الأسماء المستهدفة لم تكن تفصيلًا تقنيًا. استهداف شخصيات سياسية مثل حسن فضل الله وحسين الحاج حسن وإبراهيم الموسوي يعكس قناعة أميركية بأن العمل السياسي للحزب لم يعد منفصلًا عن بنيته الأمنية والعسكرية، بل أصبح جزءًا من إدارة النفوذ الشامل داخل مؤسسات الدولة.
أما الضربة الأشد حساسية، فتمثلت باستهداف ضباط داخل المؤسسة العسكرية والأمنية. هنا تحديدًا يتحول الملف من مواجهة سياسية إلى أزمة ثقة خطيرة تطال صورة الدولة اللبنانية نفسها. لأن اتهام ضباط رسميين بتبادل معلومات مع “حزب الله” يعني عمليًا أن واشنطن باتت تنظر إلى بعض مفاصل الدولة كبيئة مخترقة أمنيًا.
هذا التطور يعيد فتح ملفات قديمة طالما جرى التعتيم عليها أو التعامل معها بوصفها “شائعات سياسية”، من ملف جوازات السفر اللبنانية، إلى شبكات التهريب، وصولًا إلى الاتهامات المرتبطة بالمخدرات وتبييض الأموال والحماية السياسية لبعض الأنشطة غير الشرعية. فجأة، لم تعد هذه الملفات مادة للسجالات المحلية فقط، بل تحولت إلى جزء من ملف دولي متكامل يتعلق بالأمن الإقليمي وتمويل النفوذ الإيراني.
سياسيًا، تبدو حركة “أمل” ورئيس مجلس النواب نبيه بري أمام ضغط غير مسبوق، خصوصًا أن جزءًا من الشخصيات المستهدفة يُعتبر من الحلقة الضيقة المحيطة به أمنيًا وسياسيًا. وهذا ما يجعل العقوبات تتجاوز بعدها المالي أو القانوني، لتتحول إلى محاولة أميركية لإعادة رسم حدود النفوذ داخل البيئة الشيعية نفسها.
أخطر ما في المشهد أن لبنان يقف اليوم أمام سؤال وجودي، هل تستطيع الدولة اللبنانية فعلاً الفصل بين مؤسساتها الشرعية وبين نفوذ القوى المسلحة المرتبطة بإيران؟ لأن استمرار هذا التداخل سيعني تلقائيًا مزيدًا من العزلة، ومزيدًا من العقوبات، وربما انتقال الضغوط لاحقًا من الأفراد إلى مؤسسات كاملة.
المرحلة المقبلة لن تكون شبيهة بما سبقها. الولايات المتحدة لم تعد تكتفي بمراقبة “حزب الله”، بل بدأت عمليًا بملاحقة البيئة السياسية والأمنية التي تؤمن له الحماية داخل الدولة. وهذا يعني أن لبنان دخل مرحلة جديدة عنوانها، إما استعادة القرار السيادي والمؤسساتي للدولة، أو البقاء رهينة مشروع إقليمي يدفع البلد بأكمله نحو الانهيار والعقوبات والعزلة الدولية.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير