
مدير التحرير
هل تمّت الصفقة البديلة؟
خاص بوابة بيروت
يثير حراك السفير الأميركي في لبنان الرّيبة عقب زيارة قائد الجيش اللبناني إلى باكستان بدعوة من قائد الجيش الباكستاني في زيارة رسمية في ظل الجهود الباكستانية للتوسط من أجل إنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي امتدت إلى لبنان؛ وذلك بدعوة من قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، الذي يعرَف بدوره في العلاقات الخارجيّة الديبلوماسيّة، ولا سيّما في مفاوضات إسلام آباد الأخيرة التي أدّت إلى توصّل الجانبين الأميركي والايراني إلى هدنة مؤقتة في 8 نيسان الماضي، لكنّها عادت وتعثرت في 11 من الشهر نفسه، لتفرض واشنطن بعد ذلك بيومين حصارًا على الموانئ الإيرانية، بما فيها تلك الواقعة على مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.
كذلك بدا لافتًا حراك الموفد توم باراك بالاتّجاه التركي، حيث كشفت مصادر صحافيّة بأنّ الرّجلين أي عيسى وباراك هما صاحبا فكرة المناطق التّجريبيّة. وهذا ما أكّدته إيجابيّة السفير عيسى لدى تصريحه عقب لقائه دولة الرئيس برّي في عين التينة الذي أبلغه استعداد الثنائي الشيعي لوقف إطلاق نار شامل. وهذا المطلب هو إسرائيليّ بامتياز، لكن يبقى أن نرتقب الشروط ” الناتانياهويّة”، إذ ذكرت مصادر صحافيّة عبريّة بأنّ رئيس الحكومة الاسرائيلي يتعرّض لضغط كبير من خصومه السياسيّين لعدم القبول بوقف غطلاق نار مع الحفاظ على وجود سلاح بيد منظّمة حزب الله. ولو أنّ تواجدها انحصر في منطقة شمال الليطاني.
وتعيد المصادر ذاتها أسباب ذلك إلى فهمها التقيّة التي يمارسها الثنائي الممثّل بالسياسة من خلال دولة الرئيس بري، وفي الميدان عبر منظّمة حزب الله. فالاختبار الذي حدث بعد انسحاب العام 2000 لم يدم طويلًا. كذلك التفاهمات التي أرستها المنظّمة بعد حرب الـ2006 واستصدار القرار الأممي 1701 والمسار الانقلابي على الدّولة للحؤول دون تطبيقه. هذه كلّها مؤشّرات عدم ثقة بالطرف ذاته.
وهذا ما يؤكّد أنّ الرئيس الأميركي، على عجلته للحصول على صفقة بين لبنان وإسرائيل، سيمارس هو نفسه التقيّة الأميركيّة – الجمهوريّة على إيران وحلفائها. فهو يوهم الذراع العسكري في لبنان بأنّ الصفقة على قاب قوسين من الولادة، فيما يوعز إلى الاسرائيلي بالاستمرار في ضرباته بشكل تصاعدي. والدليل على ذلك استهداف ضاحية بيروت الجنوبية الأخير ليثبّت الإسرائيلي ألّا خطوط حمر عنده.
فيما بدأت تتوالى الأخبار عن الزيارة إلى باكستان التي تحمل أبعادًا ثلاثة: عسكريًّا وامنيًّا وديبلوماسيًّا. في البعد العسكري يشير بعضهم إلى انّ القائد الباكستاني قد استعرض مع القائد اللبناني سبل المساعدة العسكريّة. ولا سيّما بعدما قلّصت الولايات المتّحدة الأميركيّة الدعم إلى مؤسّسة الجيش اللبناني.
فإن نجح قائد الجيش اللبناني بملء الفراغ الأميركي بالأموال أو بالمساعدات الباكستانيّة، قد تصبح الترتيبات العسكريّة تفصيلًا بسيطًا يمكن تنفيذه بعد التوصّل إلى تثبيت وقف إطلاق النّار. فضلًا عن التسريبات الإعلاميّة التي صدرت عن بعض القنوات العبريّة والتي أشارت إلى قرب إنجاز الاتّفاتق بين لبنان وإسرائيل.
وفي هذا السياق، تطرح مسألة الثقة في قرارات نتانياهو. هل بات مستعدًّا للدّخول في صفقة خطيرة على حساب عدم تحقيقه أهدافه؟ هل يتحمّل الاسرائيلي إعلان نصر إلهيّ part 2 بعد الاعلان عن الصفقة المرتقبة؟
صحيح أنّ هاجس الاسرائيلي هو التوصّل إلى ترتيبات أمنيّة عسكريّة تبعد الخطر عن حدوده الشماليّة؛ لكن هذا لا يعني قبوله باستمرار الوجود المسلّح. لأنّه بكلّ بساطة لا يثق بقدرة الدّولة اللبنانيّة على تنفيذ قرارات السلطة السياسيّة من خلال مؤسّساتها الأمنيّة والعسكريّة والقضائيّة.
وهو سبق أن صرّح بأنّ الدّولة اللبنانيّة عاجزة عن تنفيذ مهمّة نزع سلاح حزب الله لذلك أناط هذه المهمّة لنفسه بنفسه. مع موافقة ضمنيّة أميركيّة، إذ لم يبدِ الرئيس ترامب أيّ اعتراض على مسار العمليّات العسكريّة الاسرائيليّة. لا بل الأكثر من ذلك، أكّد الرئيس ترامب في أكثر من تصريح على حقّ إسرائيل باستهداف أيّ مكان في لبنان تجد أنّه قد يؤثّر في أمنها القومي.
خلاصة ذلك كلّه، يبدو أنّ مساعي دولة الرئيس برّي بتطويق فخامة رئيس الجمهوريّة العماد جوزف عون، من خلال تقديم صفقة شهيّة للأميركي والاسرائيلي، ستبوء بالفشل. وذلك ليس لأنّ الجانب اللبناني الشرعي قادر أن يسجّل نقطة لصالح الدّولة على حساب منظّمة حزب الله، بل لأنّ الاسرائيلي والأميركي على السواء قد اختبرا هذا الفريق.
يبقى أنّ إنجاز الترسيم البحري الذي يستمرّ دولة الرئيس برّي بإغراء الأميركي باستنساخه بَرّيًّا وبِرِّيًّا هو أيضًا معرّض للسقوط في أيّ لحظة، إذ أبدى ذلك نتانياهو في أكثر من مناسبة. وهو مستعدّ لإسقاطه حتّى لا يفتح شهيّة الأميركي على صفقة بديلة.
يبدو أنّ قواعد اللعبة الديبلوماسيّة ستبقى مرتبطة في الميدان. وسنكون أمام أسبوعين حاسمين على الأقلّ في سباق محموم بين صفقة شرعيّة تعحملها الدّولة اللبنانيّة برأسها أي فخامة رئيس الجمهوريّة عملًا بالمادّة 52 من الدّستور؛ وصفقة هجينة يقودها دولة الرئيس نبيه برّي وأعوانه في الدّولة والميدان والديبلوماسيّة – محلّيًّا وإقليميًّا – ليصبح السؤال المشروع في مَن سيسبق مَن إلى إتمام الصفقة؟ وعلى حساب مَن ستكون إن تمّت؟ والأهمّ في ذلك كلّه، مِن حساب مَن ستكون؟
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير