أسبوع تصويب المسار تصحيحًا للمصير

خاص بوابة بيروت

تتداخل الملفات المرتقبة من السياسة إلى الأمن فالاقتصاد بعدما استمر التداخل الإقليمي مع الوضع الداخلي، ما ترك تداعيات ثقيلة في الساحة اللبنانية، لا يبدو أنّ السلطة السياسيّة ستكون قادرة على مواجهتها. ولا سيّما مع توسّع رقعة الضربات الاسرائيليّة التي باتت تشمل مناطق خارج الخطّ الأصفر، في ما بات يعرف بأنّه تمهيد لخطّ أحمر جديد، قد يطال محافظة النبطيّة ومنطقة الزهراني بالكامل. والآن تتّجه الأنظار نحو مفاوضات واشنطن التي تضع وجوديّة الدولة اللبنانيّة بالكامل على المحكّ.

الجولة الثانية، هل يتمّ انتزاع الصورة أو التقاطها؟

ستشهد واشنطن هذا الأسبوع الجولة الثانية من المفاوضات “الإسرائيلية – اللبنانيّة” برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يسصعى إلى انتزاع صورة الرئيس اللبناني مع رئيس الحكومة الاسرائيليّة، ليرسم بواسطتها ملامح المرحلة المقبلة. فيما يبدو أنّ الفرصة الأقدر هي بيد فخامة رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة ليلتقط الصورة كلّها، وسط الحديث حتّى الساعة عن رفضه لهذه الصورة بينه وبين نتانياهو، على وقع تحذيرات من نائب منظمة حزب الله حسن فضل الله بأنّ المسار الذي يسصلكه فخامة الرئيس في المفاوضات قد “”يعمّق الانقسام الداخلي” إن لم يتم ضمن إطار توافقي وطني. ليصبح السؤال المحوري، هل تنجح بيروت في فرض شروطها، أم ستكون الجولة مجرد تمديد لهدنة متهالكة؟

في أيّار تجديد أم سقوط الهدنة؟

تتحدّث معلومات كان قد استطلعها موقع بيروت في عطلة الأسبوع عن ” كواليس اتّفاق” يتمّ التحضير له في ظلّ ما تمّ تسريبه بأنّ طهران قد قبلت التفاوض على النووي في ظلّ الضغط الاقتصادي الخانق الذي تعيشه. وهذا ما يؤثّر في استراتيجيّات بعض دول الخليج أيضًا، فعلى سبيل المثال للمرّة الأولى منذ تسعينيّات القرن الماضي الكويت تعلن صفر تصدير للنفط.

ولعلّ هذا ما قد يدفع باتّجاه الاتّفاق الجاد الذي تسعى إليه واشنطن بعدما انتقلت من الحرب الساخنة لسحب فتيل التفجير الدّاخلي من الكونغرس الأميركي إلى الحرب الباردة التي يعتبرها الرئيس ترامب أكثر فائدة بالنسبة إلى بلده، حيث تشهد السوق النفطية الأميركية ارتفاعًا هائلًا في مبيعاتها، بينما يرتاح الجيش الأميريكي من الميدان في هذه الأثناء. ليقول الحصار الذي حاولت بدأه إيران فنجح ترامب بتلقّف الغباء الاستراتيجي الإيراني ليقلب السحر على الساحر.

وفي سياق ذلك كلّه، يبدو أنّ عواقب عدم التوصّل إلى اتّفاق جاد ستكون تداعياتها الاقتصادية كارثيّة على إيران، وميدانيًّا على لبنان الواقف أساسًا على فوهّة بركان. فعلى ما يبدو أنّ طلائع أيّام شهر أيّار ستحدّد مصير المسار الذي تسير فيه البلاد ليحدّد هذا المسار مصيرها. وهذا كلّه على وقع دعوات أميركيّة وأوروبيّة لمواطني هذه الدّول بمغادرة الأراضي اللبنانيّة فورًا مع توفر الرحلات، في إشارة إلى تدهور الأوضاع الأمنية.

أمنيًّا

بدا لافتًا أمس ما حدث في منطقة الكفاتءات في أثناء تشييع لمنظمة حزب الله، حيث عمدت بشكل منظّم إلى إطلاق الرصاص والقذائف في الأجواء. وكأنّ الحزب يختبر مدى جدّيّة الجيش اللبناني في تطبيق قرارات السلطة السياسيّة! وعندما فوجئ بوجود الجيش اللبناني ليؤدّي مهامه الوطنيّة، قام بوضع الأهالي أمامه. لتعود معزوفة “حزب الأهالي” بمواجهة الشرعيّة. فيما يعلم تمامًا أنّ قرارات المؤسسات العسكريّة والأمنيّة وحتى القضائيّة سيشهد انقلابًا جذريًّا في الأداء انطلاقًا من الدور المناط بهذه الأجهزة.

وهذه الاستفزازات الأمنيّة إن استمرّت، وباعتقادي أنّها ستستمرّ- ستضع الجيش اللبناني بمواجهة مباشرة، ما من عاقل يدعو إليها سوى منظّمة حزب الله التي تكون عندها قد فرضت على بيئتها انتحارين: انتحار أوّل بمواجهة آلة التكنولوجيا الحربيّة الاسرائيليّة بوسائل بدائيّة وإيديولوجيا لا تقلب موازين القوى في الميدان. أمّا الانتحار الثاني فيكون انتحارًا داخليًّا إذ تدفع مواطنيها بأكملهم ليصبحوا متمرّدين على الشرعيّة اللبنانيّة، وبالتّالي إلى خروجهم بشكل نهائي من منظومة الدّولة، وهذا الأمر الأخطر. وهنا تكمن خطورة استعمال الوضع الأمني كذريعة إسرائيليّة وحتّى أميركيّة لرفع منسوب القوّة أكثر على لبنان.

إمتحان الصمود والتفاوض

إذًا، عمليًّا خرجنا من غرفة الانتظار ودخلنا في غرفة الامتحان. والاختبار يتضمّن مادّتين اثنتين هما: الصمود والتفاوض. في المادّة الأولى رسبت كلّ الأساطير حول الصمود الإلهي التي كان يجترحها المرحوم السيد حسن نصرالله بكارزماتيّته الإيديولوجيّة، بانيًا خوارزميّات مجتمعيّة على أنقاض الدّمار ورائحة الدّماء، لتردّد وراءه أسطوانة النّصر الإلهي حتّى يستثمر داخليًّا. وهذا الرّسوب لا علامات استلحاق فيه.

أمّا المادّة الثانية أي التفاوض، فامتحانها عسير وقاسٍ جدًّا على فخامة الرئيس الذي يسعى لأن يدخل التّاريخ من باب الانتصار المفاوضاتي الحقيقي بغضّ النّظر عن ضيق الهوامش ومحاولة الايراني الدّائمة بالمقايضة على رأس حزب الله. وهنا يبقى السؤال الأهم والمؤرق للبنانيّين كلّهم: على وقع انهيار اقتصاديٍّ مستشرَفٌ له، هل سينجح فخامة الرئيس بتحويل هذه اللحظة المصيريّة لتصويب المسار لتصحيح المصير الوطني؟ أم أنّ البلد قد يتوجّه نحو المزيد من الغرق حتى إعلان سكرة الأعماق؟

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك