الدولة أولًا : معركة لبنان الحقيقية

بقلم رائد بو حمدان

مشكلتي الأساسيّةُ مع الخيارِ الثالثِ أنّه يُصنّفُ نفسَه ثالثًا.

نحنُ خيارٌ أوّلٌ يؤيّدُه جزءٌ وازنٌ من اللبنانيّين، لن أقولَ أغلبيّةً، “خيارُ الدولةِ” التي تسعى إلى استعادةِ قدرتِها على القيامِ بواجبِها ودورِها تجاهَ مواطنيها، خيارٌ يحملُه رئيسُ الجمهوريّةِ ورئيسُ الحكومةِ وكتلةٌ وازنةٌ من الوزراءِ في الحكومةِ والنوّابِ في البرلمانِ والأحزابِ السياسيّةِ.

خيارٌ يرفضُ الحربَ والقتالَ الدائمَ وإبقاءَ حالةِ لبنانَ ساحةً مفتوحةً لصالحِ إيرانَ كما يرفضُ احتلالَ “إسرائيل” للأرضِ واستسلامَ لبنانَ لسطوتِها وأطماعِها وإجرامِها، خيارٌ يتضمّنُ تبايناتٍ كثيرةً لكنّها على تنوّعِها ترتضي الاختلافَ تحتَ سقفِ الدولةِ.

على نقيضِ هذا الخيارِ يقفُ “خيارُ اللادولةِ”.

في اللادولةِ يتركّزُ مشروعُ “حزب الله” والارتهانُ للحرسِ الثوريِّ، الرهانُ على إيرانَ وإسنادِها على حسابِ مصلحةِ البلدِ.

في زواريبِ السياسةِ خارجَ دائرةِ القرارِ والتأثيرِ الإعلاميِّ المدفوعِ يظهرُ التيّارُ الصحناويُّ المؤيّدُ لـ”إسرائيل” والتطبيعُ معها والخروجُ من محورٍ إلى محورٍ آخرَ بمنطقِ اللادولةِ وليسَ الدولةِ.

هناكَ من يجدُ في التيّارِ الصحناويِّ وزنًا سياسيًّا فيتحدّثُ عن ثلاثةِ خياراتٍ، وهناكَ من يجدُه هامشيًّا فيتحدّثُ عن خيارَين فقط.

في كلا الحالتَين تبقى الدولةُ فقط الدولةُ المجرّدةُ من الهويّاتِ الأيديولوجيّةِ هي خيارَنا الأوّلَ في هذه المرحلةِ المصيريّةِ من عمرِ لبنانَ.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك