من يحكم #لبنان بعد تفاهم #أميركا و #إيران؟

بقلم بسام سنو – خاص بوابة بيروت

@sinno_bassam

لا يزال المشهد اللبناني يعيش حالة من الضبابية السياسية والأمنية في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة، وخصوصاً مع الحديث المتزايد عن إمكانات التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران وانعكاساته على ملفات المنطقة، وفي مقدمها لبنان.

في الداخل اللبناني، يبدو أن البلاد دخلت مرحلة جديدة تختلف عن تلك التي سادت خلال العقود الماضية. فالحزب، الذي شكل أحد أبرز اللاعبين السياسيين والعسكريين في لبنان، يواجه تحديات كبيرة نتيجة الخسائر التي تعرض لها على المستويين العسكري والسياسي، إضافة إلى تراجع جزء من قدراته المالية والتنظيمية التي راكمها على مدى سنوات طويلة.

أما الجنوب اللبناني، فيعيش واقعاً مأساوياً نتيجة الدمار الواسع الذي طال البنى التحتية والممتلكات الخاصة والعامة. وتبدو عملية إعادة الإعمار بعيدة المنال في ظل غياب التمويل الكافي وعدم وضوح مستقبل الوضع الأمني، خصوصاً مع استمرار التوتر على الحدود وعدم التوصل إلى تفاهمات نهائية تضمن انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من المناطق التي تشهد نزاعاً أو وجوداً عسكرياً مباشراً.

في المقابل، تبدو إسرائيل اليوم في موقع متقدم ميدانياً، حيث تركز جهودها على ضمان أمن حدودها ومنع إعادة بناء القدرات العسكرية للحزب. وتذهب بعض التقديرات إلى أن إسرائيل تسعى إلى فرض واقع أمني جديد عبر مناطق عازلة أو أحزمة أمنية تجعل عدداً من القرى الحدودية اللبنانية عرضة لتداعيات هذا الواقع الجديد.

هذه التطورات أدت إلى موجات نزوح داخلية واسعة، حيث انتقل آلاف المواطنين من الجنوب إلى بيروت ومناطق أخرى. وفي ظل صعوبة العودة وإعادة الإعمار، بدأت تظهر تحولات اجتماعية واقتصادية وعقارية قد يكون لها تأثير طويل الأمد على التوازنات المحلية في عدد من المناطق اللبنانية.

وتتحدث أوساط سياسية عن نشاط ملحوظ في سوق العقارات في بيروت وضواحيها وبعض المدن الساحلية والجبلية، وسط مخاوف لدى بعض الأطراف من أن تؤدي هذه التحولات إلى تغييرات ديموغرافية واجتماعية تحتاج إلى متابعة ومعالجة ضمن إطار مؤسسات الدولة والقانون.

في موازاة ذلك، تتزايد الضغوط الدولية والعربية الداعمة لتعزيز دور الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني. كما يحظى توجه الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام بدعم عربي ودولي يركز على بسط سلطة الدولة وتنفيذ الإصلاحات وتعزيز احتكار المؤسسات الرسمية للسلاح والقرار الأمني.

ويبقى السؤال الأساسي: هل يؤدي أي تفاهم أميركي – إيراني إلى استقرار لبنان أم إلى إعادة رسم موازين القوى الداخلية؟ فبين من يرى أن التسويات الإقليمية قد تفتح الباب أمام مرحلة من الاستقرار السياسي، ومن يخشى أن تؤدي إلى صراعات جديدة على النفوذ داخل الساحة اللبنانية، يبقى مستقبل البلاد مرتبطاً بقدرة الدولة على استعادة دورها ومؤسساتها، وبمدى نجاح اللبنانيين في بناء مشروع وطني جامع يتجاوز الانقسامات والصراعات التي أنهكت البلاد لسنوات طويلة.

وفي انتظار اتضاح صورة التفاهمات الإقليمية، يبقى لبنان أمام مرحلة دقيقة تتطلب حكمة سياسية وتوافقاً داخلياً يمنع الانزلاق إلى مواجهات جديدة، ويضع المصلحة الوطنية فوق حسابات القوى والمحاور المتصارعة في المنطقة.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك