
كاتبة وناشطة سياسية
#العالم يُعاد تقسيمه.. و #الخليج في قلب المعركة الكبرى
بين ترامب وشي جين بينغ… من يرسم مستقبل البشرية؟
بقلم خلود وتار قاسم
@kholoudwk
في مكانٍ ما من هذا العالم، يجلس رجال يرتدون بدلات رسمية حول طاولة هادئة، بينما ملايين البشر لا يدركون أن القرارات التي تُتخذ هناك قد تحدد شكل حياتهم لعقود قادمة.
خرائط تُفتح. ممرات بحرية تُرسم. موانئ تُبنى. نفط يتدفق. وشبكات تجارة تمتد من الصين إلى الخليج فأوروبا وأفريقيا.
أما نحن، فنشاهد الأخبار أحياناً وكأنها أحداث متفرقة، بينما الحقيقة أن العالم يعيش أخطر عملية إعادة تموضع سياسي واقتصادي منذ الحرب العالمية الثانية.
الصين لم تعد مجرد قوة اقتصادية صاعدة. الصين أصبحت مشروعاً لإعادة تشكيل النظام العالمي. وأمريكا تدرك ذلك جيداً.
لهذا لم يكن لقاء “ترامب – شي” مجرد لقاء سياسي عادي بين رئيسين، بل مواجهة صامتة بين قوتين تتصارعان على قيادة القرن القادم: من يسيطر على التجارة؟ من يسيطر على التكنولوجيا؟ من يتحكم بالطاقة؟ ومن يملك القرار الدولي؟
الخليج اليوم ليس مجرد منطقة نفطية كما كان يُنظر إليه سابقاً. الخليج أصبح قلب الاقتصاد العالمي الجديد. من يربح الخليج… يربح جزءاً ضخماً من النفوذ العالمي.
ولهذا نرى الصين تتوسع بهدوء: موانئ، بنية تحتية، ذكاء اصطناعي، استثمارات، وطريق حرير جديد يربط القارات ببعضها البعض.
في المقابل، تحاول الولايات المتحدة الحفاظ على هيمنتها التاريخية على المنطقة، لأن خسارة النفوذ في الخليج لا تعني فقط خسارة النفط، بل خسارة مركز استراتيجي يتحكم بحركة التجارة والطاقة العالمية.
المشهد لم يعد أبيض أو أسود. العالم يدخل مرحلة متعددة الأقطاب. والمعركة الحقيقية لم تعد فقط بالصواريخ والطائرات… بل بالموانئ، والبيانات، والاقتصاد، والذكاء الاصطناعي.
السؤال الأخطر، هل نحن أمام بداية نظام عالمي جديد؟ أم أمام صراع طويل سيدفع العالم كله ثمنه؟
ما يحدث اليوم ليس تفصيلاً سياسياً عابراً. إنه إعادة كتابة لموازين القوة على مستوى الكوكب.
والخليج… في قلب هذه الرواية الكبرى.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير