صراعات داخل برلمان النظام في #إيران تكشف مأزق السلطة وتقلص خياراتها
خاص #بوابة_بيروت
تكشف السجالات المتصاعدة داخل برلمان النظام في إيران بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة والاتصالات مع سلطنة عمان، إلى جانب الانتقادات الموجهة إلى محمد باقر قاليباف، عن خلافات تتجاوز آليات التفاوض وإدارة البرلمان، لتلامس طبيعة الخيارات التي تواجهها السلطة في مرحلة تتقلص فيها هوامش المناورة السياسية والاقتصادية والأمنية.
وقال حسين عابديني إن هذه الخلافات تعكس أزمة أعمق داخل هرم السلطة بشأن المسار الذي ينبغي اعتماده في مواجهة الضغوط المتزايدة، معتبرًا أن السجالات الأخيرة تكشف صعوبة اتخاذ قرار لا يحمّل النظام أثمانًا سياسية واقتصادية وأمنية كبيرة.
وأوضح عابديني أن تصريحات نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي، الذي أعلن توقف المفاوضات مع الولايات المتحدة، بالتزامن مع تأكيده أن مضيق هرمز بات “أكثر أهمية من الملف النووي”، تكشف حجم المأزق الذي يواجهه النظام. وأضاف أن السلطة تريد الاحتفاظ بورقة المضيق باعتبارها أداة ضغط، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن استمرار المواجهة يفرض عليها أثمانًا متزايدة.
وأشار إلى أن مطالبة النائب نقدعلي محمد باقر قاليباف بالتخلي عن رئاسة فريق التفاوض، واعتراض نواب آخرين على عدم اطلاع البرلمان على تفاصيل الاتصالات مع سلطنة عمان، يكشفان، بحسب قوله، أزمة ثقة داخلية وصراعًا على إدارة الملفات الحساسة.
وقال عابديني إن تحول المفاوضات نفسها إلى موضع نزاع بين مراكز السلطة يعني أن المشكلة لم تعد مرتبطة بتفاصيل الاتفاق المحتمل، بل بغياب خيار قادر على اتخاذه النظام في إيران من دون دفع ثمن سياسي أو اقتصادي أو أمني باهظ.
وتزامن هذا الصراع، بحسب عابديني، مع أزمة اقتصادية ومعيشية متفاقمة، معتبرًا أن إقرار أحد النواب بأن أعضاء البرلمان يعودون إلى دوائرهم الانتخابية ويواجهون أسئلة المواطنين من دون امتلاك إجابات واضحة يحمل دلالة سياسية مهمة، لأن الضغوط الاقتصادية لم تعد ملفًا منفصلًا عن أزمة الحكم، بل تحولت إلى مصدر متزايد للسخط الشعبي.
ولفت إلى أن الدعوات لاستدعاء مسعود بزشكيان ووزرائه على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة وفواتير المياه والكهرباء والغاز، بالتوازي مع الخلافات حول الحرب والمفاوضات، تظهر، وفق تقديره، أن الأزمات المختلفة باتت تغذي بعضها بعضًا.
وأكد عابديني أن استمرار المواجهة يزيد الاستنزاف الاقتصادي، فيما يخشى النظام أن يُفسَّر أي تراجع على الساحة الخارجية باعتباره علامة ضعف قد تشجع الاحتجاج والاعتراض في الداخل، ما يدفعه إلى التردد بين التصعيد والبحث عن تسويات محدودة.
وختم حسين عابديني بالقول إن الخلاف داخل السلطة لا يتمثل، بحسب رؤيته، في مواجهة تقليدية بين جناح يريد الحرب وآخر يريد السلام، بل بين أطراف تبحث عن طرق مختلفة لحماية نظام يواجه انسدادًا متزايدًا.
وأضاف أن جوهر الأزمة يكمن في أن التصعيد لا يستطيع حل مشكلات النظام، بينما لا يمكن للتراجع وحده إزالة أسباب الغضب الداخلي، ولذلك تتسع الصراعات داخل قمة السلطة كلما ضاقت الخيارات أمامها في مواجهة مجتمع يزداد سخطًا واحتقانًا.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير